.. وتستمر لعبة الكراسي الموسيقية في القارة اللاتينية، وبعد أن خرج اللاعب الفنزويلي من السباق بمحاكمة الرئيس المعزول نيكولاس مادورو، اتجهت أصابع الإدارة الأمريكية إلى سحب المقعد الكوبي وإزاحته من الطريق، وصعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضغوطه على هافانا بتوقيع أمر تنفيذي يهدد بفرض رسوم جمركية إضافية على الدول التي تبيع أو تزود كوبا بالنفط، مستندا إلى قانون الطوارئ الاقتصادية الدولية، ومعتبرا الحكومة الكوبية "تهديدا استثنائيا" للأمن القومي الأمريكي، في خطوة قد تزيد من أزمة الوقود التي تعاني منها الجزيرة.
الحصار الأمريكي تجاوز حدود الخنق الاقتصادي بسلاح النفط، وشمل اتهام النظام في كوبا بالتحالف مع "عدة دول معادية" وتحديدا روسيا والصين وإيران، فضلا عن مجموعات إرهابية عابرة للحدود في إشارة صريحة إلى حركة حماس وحزب الله .. ومنذ عام 1962، وتخضع كوبا للعقوبات الأمريكية في الوقت الذي تعتمد حتى وقت قريب على فنزويلا لتأمين الجزء الأكبر من احتياجاتها النفطية.
وجاءت ضربة فنزويلا المباغتة ليستيقظ الجار الكوبي على هدير الجنازير الأمريكية يقترب ويمارس نفس المهمة عقب نجاح إدارة ترامب في إحكام قبضتها على قطاع النفط الفنزويلي، وتعهدت بوقف شحنات النفط المتجهة إلى هافانا مما أدى إلى تفاقم النقص الحاد في الوقود الذي تعاني منه الجزيرة الكاريبية خلال السنوات الأخيرة، ومما انعكس على إنتاج الكهرباء وتسبب بانقطاعات واسعة في التيار ليعيش الكوبيون في الظلام وينتظروا المجهول.
وهز الزلزال الأمريكي قطاع السياحة في كوبا ليتكبد خسائر فادحة بانخفاض عدد الزوار بأكثر من النصف منذ عام 2018 ولم تكد كوبا تتعافى من آثار جائحة فيروس كورونا وانقطاعات التيار الكهربائي الشديدة، حتى تصطدم بزيادة العقوبات الأمريكية واجتياح كارثة اقتصادية محتملة .. فهل تبحث كوبا عن وسيلة لإنقاذ نفسها من الفخ الأمريكي المحكم، أم تنتظر أطواق النجاة من سماء الأصدقاء وخزائن الحلفاء؟! .. بل وكيف يخمد السيجار الكوبي نيران عود الثقاب الأمريكي؟!..
-----------------------
بقلم: شريف سمير






