09 - 02 - 2026

أرمينيا تُهدي مجلس أوروبا مخطوطة تاريخية تجسّد جذور سيادة القانون

أرمينيا تُهدي مجلس أوروبا مخطوطة تاريخية تجسّد جذور سيادة القانون

بمناسبة الذكرى الخامسة والعشرين لانضمام جمهورية أرمينيا إلى مجلس أوروبا، قدّم وزير الخارجية الأرميني أرارات ميرزويان هدية رمزية رفيعة المستوى إلى الأمين العام لمجلس أوروبا، آلان بيرسيه، تمثلت في نسخة مستنسخة بخط اليد من مخطوطة «داتستاناغيرك» (كتاب القضاء)، أول قانون قضائي في تاريخ أرمينيا.

وأكد وزير الخارجية الأرميني أن هذه المخطوطة التاريخية تمثل حجر الأساس للفكر القانوني الأرمني، مشيرًا إلى أن مؤلَّف «داتستاناغيرك»، الذي وضعه الفيلسوف والمشرّع الأرمني في القرن الثاني عشر مخيتار غوش، أسهم قبل قرون في ترسيخ مفهوم سيادة القانون، وهو المبدأ الجوهري الذي يشكّل العمود الفقري لعمل مجلس أوروبا والاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان.

وأوضح ميرزويان أن تسليم هذه الهدية يأتي احتفاءً بمرور ربع قرن على عضوية أرمينيا في مجلس أوروبا، معربًا عن اعتزازه بتقديم نسخة مستنسخة بخط اليد من جزء من هذا العمل القانوني البارز، الذي يعكس القيم المشتركة بين أرمينيا ومجلس أوروبا، وفي مقدمتها احترام سيادة القانون وحماية الحقوق والحريات الأساسية.

وأضاف أن هذه الهدية الرمزية تعبّر عن الامتنان العميق للدور المحوري الذي يضطلع به مجلس أوروبا في دعم الديمقراطية وصون حقوق الإنسان في أرمينيا، مؤكدًا التزام بلاده الثابت بالمبادئ التي تقوم عليها هذه المؤسسة الأوروبية.

وفي سياق متصل، أشار البيان إلى أنه في 10 أبريل 2025، وخلال الدورة الـ221 للمجلس التنفيذي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، تم تسجيل مؤلَّف «داتستاناغيرك هايوتس» (كتاب القضاء الأرمني)، للمفكر والعالِم والمشرّع الأرمني مخيتار غوش، في السجل الدولي لـ«ذاكرة العالم»، وذلك بقرارٍ بالإجماع من الدول الأعضاء، اعترافًا بقيمته الإنسانية والقانونية والتاريخية.

ويُعد مخيتار غوش من أبرز الشخصيات الفكرية في التاريخ الأرمني خلال القرنين الثاني عشر والثالث عشر، إذ عُرف ليس فقط كمؤلف للأمثال، بل كقائد روحي ومشرّع ومربٍّ لعب دور محوري في الحياة الدينية والسياسية والثقافية في أرمينيا خلال العصور الوسطى.

ويُذكر أن «كتاب القضاء» أُلّف عام 1184 بهدف حماية حقوق الأرمن في بيئات متعددة الأديان، وتنظيم العلاقات الاجتماعية، وترسيخ القيم المسيحية، ومعالجة التحديات المجتمعية آنذاك. واستندت قوانينه إلى العهدين القديم والجديد، إضافة إلى القانون الكنسي والعرفي الأرمني، وتضمّن ما بين 251 و254 قانونًا بحسب الصيغ التحريرية المختلفة التي وصلتنا.

وتُعد هذه المجموعة القانونية موسوعة فريدة للحياة الأرمنية في العصور الوسطى، إذ تتناول مختلف الجوانب الروحية والدنيوية للمجتمع الأرمني، وتوفّر معلومات دقيقة عن تفاصيل الحياة اليومية والمعيشية في تلك الحقبة التاريخية.