29 - 01 - 2026

"حفرة تصطاد العابرين" ديوان شعر جديد لـ "عمار علي حسن"

في ديوانه الجديد "حفرة تصطاد العابرين" للشاعر والروائي عمار علي حسن الصادر عن مؤسسة "بيت الحكمة" بالقاهرة، يتتبع أحلام الحرية سواء كانت أفكارًا أو مشاعر أو أشخاصًا فرغوا حياتهم لها.

فمن قصيدته الأولي "البيت القديم" يُنادى الرجل الذي يستسلم لطاحونة الحياة بشقيها؛ عمل متعب لا يكفي أجره لحياة كريمة، وتسرية زائفة ويكشف له خواء حياته التي شارفت على الانتهاء: " قف قليلًا لترى/ بيتك القديم الذي يريد أن ينقض/ هو أبقى من ضلوعك/ التي نفختها الأوهام/ كم ظننتها حصنًا يصد الرماح / فهزمتها ذرات غبار/ ضاقت حتى سكتت الأنفاس/ وأنت في حال عجيب/ لا فرح هو ولا حزن"

هذا الصوت الهامس من أجل الحرية ينتقل من قصيدة إلى قصيدة، بعدسة بانورامية مقربة لتلتقط تفاصيل مشاهد يومية نبصرها ولا نراها، وإن رأيناها فبأعيننا دون تفكير، لكن الشاعر هنا يأخذنا إلى اليومي العادي المهمش فيرصد تفاصيل تبدو تداعيًا عشوائيًّا، لكنه يعيد هندستها – كما يفعل علماء الرياضيات وخبراء الألعاب – ليخرج "نظامًا" كان غير مرئي.

في قصيدته "مباراة" يتجمع الناس لمشاهدة مباراة، ويحاول ممثل النظام الخائف من أي تجمع أن يفرق هذا التجمع، ومع انصراف الناس خائفين، يشغلهم شيء واحد: " ولا الطريقة التي تصرف بها الضابط دون أدنى اعتناء بهم/  ولا تهديده بأن يقبض على كل من يتلكأ/  إنما الكرة التي كان لاعبوهم يتبادلونها بإتقان أمام مرمى الخصم/  ذاهبة إلى قدم أحد منهم ليصوبها في المرمى، أو يمررها إلى زميله المنفرد به.  

هكذا ستجد في الديوان صورًا متنوعة من الحلم في مواجهة القهر، واللوم في مواجهة الإذعان، والتحية لكل مقاوم مهما كان عنوان القصيدة ومنها؛ البيت القديم، أزرق، أمل جديد، مصير، جوع، حوار، يمشي على الماء، ميلاد الرماد، حصار، ألم، الرسالة التي تركها ملاك الموت، لمبة وحيدة، شمعة تحترق، الأيام، مباراة، يد مقطوعة تعافر، محو، وجع مكتوم، لصوص جدد، مقعد، مر من هنا، مقام الطعام.

وتبدو قصيدة "مر من هنا" من ذرى الديوان في تحية العطاء والمكابدة من أجل الآخرين؛ فهي وإن كانت مرثية لصديق مقرب، تحتفي بكرمه وتحمله من أجل سعادة الآخرين: " يخطف من نبضه/ ويمد خطوط الأمل للمنتظرين قوله فيهم/ من بين الواقفين على باب الكتابة/ فيصيح فيهم ناسيًا حزنه وخاطره المكسور:/ ـ هيا احلموا بعالم سعيدْ.

 يذكر أنه قد صدر لـ "عمار علي حسن" ديوانان من قبل، هما؛ لا أرى جسدي، "دار الأدهم" بالقاهرة عام 2020، وغبار الطريق "دار العين للنشر" بالقاهرة عام 2023. 

ويقول عمار، الذي بدأ مساره الأدبي شاعرا ثم انتقل إلى القصة والرواية وغيرهما "كثير من الشعراء هجروا القصائد إلى الرواية والقصة، وها أنا أفعل العكس للمرة الثالثة، أعود إلى الشعر دون هجر القصة والرواية، فقد بدأت مساري الأدبي شاعرا، وأقول هنا: ما أحلى الرجوع إليه."

يشار إلى أن عمار قد صدرت له روايات: "حكاية شمردل؛ 2001”، و”جدران المدى 2006" و "زهر الخريف؛ 2006" و "شجرة العابد؛ 2012" و "سقوط الصمت؛ 2013" و "السلفي؛ 2014" و "جبل الطير؛ 2014" و "باب رزق؛ 2015" و "بيت السناري؛ 2017" و "خبيئة العارف؛ 2018" و "صاحب السر؛ 2021" و "احتياج خاص؛ 2023" و " ملحمة المطاريد؛ 2025" . والمجموعات القصصية: "عرب العطيات؛ 1998" و " أحلام منسية 2005" و " التي هي أحزن؛ 2013" و "حكايات الحب الأول؛ 2014" و "عطر الليل؛ 2016”، و” تلال الرماد؛ 2021" و"أخت روحي؛ 2019". ودواوين الشعر: "لا أرى جسدي؛ 2020”، و”غبار الطريق؛ 2023”، و”حفرة تصطاد العابرين؛ 2025" والأعمال السردية: " "مكان وسط الزحام؛ 2018" و "عجائز البلدة؛ 2020" و " مقام الشوق؛ 2022”،  و"قاموس الروح" 2024 و”ألف نافذة لغرفة واحدة.. رحلة من الطبيعة إلى الطبائع؛ 2022”، و” الأرانب الحجرية.. حكايات من عوالم خفية؛ 2025"، ومسرحية بعنوان "غريب الحارة" 2021.

إضافة إلى ذلك أصدر الكاتب ثلاثين كتابا في الفكر والنقد الثقافي والأدبي والتصوف، على رأسها "الخيال السياسي" و"المجاز السياسي" و"النص والسلطة والمجتمع.. القيم السياسية في الرواية العربية" و"التغيير الآمن .. المقاومة السلمية من التذمر إلى الثورة" و"أبواب الأذى .. دفتر أوجاع أهل مصر" و"أصناف أهل الفكر" و"التنشئة السياسية للطرق الصوفية في مصر" و"خطوط فرعية .. رؤية من نافذة علم اجتماع الأدب"، و"بهجة الحكايا .. على خطى نجيب محفوظ".