09 - 02 - 2026

كشف المستور… لا لتكليف من أهدَر حقوق الشعب ودمَّر أصول الدولة

كشف المستور… لا لتكليف من أهدَر حقوق الشعب ودمَّر أصول الدولة

لم يعد الصمت ممكنًا، ولم تعد المجاملات مقبولة، ولم يعد الشارع يحتمل المزيد من التدوير أو الالتفاف. نحن اليوم أمام لحظة كاشفة، لحظة تتطلب أن نقول الحقيقة كاملة دون تزييف أو مواربة:

لا يمكن بناء مستقبل هذا الوطن بنفس الأدوات التي دمّرت حاضره.

على مدار سنوات طويلة، شارك بعض من تصدّروا المشهد التنفيذي في إهدار حقوق الشعب، سواء عبر سياسات أفقرت الملايين، أو قرارات فرّطت في أصول الدولة، أو صمت متعمد على فساد إداري واقتصادي دفع ثمنه العامل والفلاح وصاحب المعاش. هؤلاء لا يجب أن يعودوا مرة أخرى تحت أي مسمى أو ذريعة.

إن ما جرى للقطاع العام، ولشركات الدولة، ولأموال التأمينات والمعاشات، لم يكن خطأً عابرًا، بل نهجًا متكاملًا قام على بيع الأصول بدل تطويرها، وتحميل الفقراء كلفة الفشل، وتحويل المنصب العام من مسؤولية وطنية إلى أداة إدارة مصالح.

نقولها بوضوح:

الوطن مش تكية، ولا تزكية، ولا محسوبية.

الوطن أمانة، وحق لكل الأجيال إلى يوم الدين.

أي حديث عن تشكيل وزاري جديد دون كشف حساب حقيقي هو استهتار بوعي الشعب، وإعادة إنتاج للأزمة. فلا يعقل أن يُكافأ من شارك في تدمير الصناعة، أو سكت عن ضياع أموال العمال، أو كان شاهد زور على قرارات أضرت بالأمن الاجتماعي، بمنصب جديد أو نفوذ أوسع.

لسنا دعاة فوضى، بل دعاة دولة قوية.

والدولة القوية لا تخشى المحاسبة، ولا تخاف من فتح الملفات، ولا تُدار بمنطق “الضرورات” الذي يبرر كل خطأ. القوة الحقيقية في الشفافية، والعدالة، والقطع مع السياسات الفاشلة.

هذا نداء صريح لكل من يملك قرارًا:

لا تمنحوا الثقة إلا لمن لم تتلوث أيديهم بإهدار المال العام،

ولا تُسندوا المسؤولية إلا لمن ثبت انحيازه للناس لا للمصالح،

ولا تطلبوا من الشعب الصبر مرة أخرى على وجوه جرّبها من قبل ودفع الثمن غاليًا.

ختامًا، نؤكدها بلا تردد:

من أضاع حق الشعب لا يحق له أن يدير مستقبله.

ومن شارك في تدمير أصول الدولة لا يجوز أن يُكلف بحمايتها.

هذه ليست تصفية حسابات، بل حماية وطن.
-----------------------------
بقلم: محمد عبدالمجيد هندي


مقالات اخرى للكاتب

لا لطمس الحقائق المؤلمة