22 - 03 - 2026

الإنترنت تحت حصار القانون!

الإنترنت تحت حصار القانون!

.. ودقت أوروبا طبول الحرب على السوشيال ميديا.. بدأتها أستراليا واقتدت بها عدة دول وصولا إلى محطة باريس بعد موافقة البرلمان الفرنسي على مشروع قانون لحظر استخدام الأطفال دون سن 15 عاما وسائل التواصل الاجتماعي بأغلبية 116 عضوا مقابل 23 صوتا معارضا، وذلك حماية للصغار من مخاطر الإنترنت النفسية والسلوكية وآثارها السلبية على الصحة العقلية.

ويستعد مشروع القانون الفرنسي للعرض أمام مجلس الشيوخ الفرنسي لحسم التصويت النهائي بشأنه لعله يقوض من إدمان الأطفال والمراهقين لمواد الفضاء الإلكتروني الصاخبة وأضراره الأخلاقية .. وسرعان ما رفعت أكبر سلطة في فرنسا راية العصيان والتمرد على وسائل التواصل الاجتماعي بكل شوائبها ونفاياتها إلى حد أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون طالب بتطبيق الحظر قبل بدء العام الدراسي في سبتمبر المقبل.

وكانت أستراليا أول من أطلق السهام النارية نحو منصات التواصل الاجتماعي وقررت حظرها لمن هم دون 16 عاما ودخل القرار حيز التنفيذ في ديسمبر الماضي في أول إجراء من نوعه في العالم يشمل منصات مثل فيسبوك وسناب شات وتيك توك ويوتيوب .. واستندت أستراليا في حملتها إلى ضرورة وقاية الشباب من قضاء المزيد من الوقت على الشاشات في مواجهة محتوى يمكن أن يضر بصحتهم ورفاهيتهم، وضاعفت سيدني من حصارها للظاهرة بفرض غرامات باهظة تصل إلى 28 مليون دولار في حال المخالفة.

فجرت المبادرة الأسترالية موجات أوروبية متلاحقة لتمرر الحكومة الدنماركية في نوفمبر الماضي اتفاقا يحظر استخدام بعض منصات التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن الـ15 لحمايتهم من المحتوى الضار، بعد أن تبين أنهم يفقدون الهدوء والتركيز ويتعرضون لضغوط متزايدة نتيجة التفاعلات الرقمية .. وانضمت إسبانيا إلى "كتيبة إعدام" الانحراف السلوكي بمشروع قانون يمنع الأطفال من الوصول لوسائل التواصل الاجتماعي أو أي فضاء افتراضي يتضمن الذكاء الاصطناعي التوليدي من دون موافقة صريحة من الوالدين .. وهو نفس الموقف الذي تبنته إيطاليا في صورة دعوة قضائية جماعية تفيد بأن أكثر من 3.5 ملايين طفل تتراوح أعمارهم بين 7 و14 عاما يستخدمون منصات التواصل الاجتماعي رغم صغر سنهم وتطلب الدعوى إلزام شركات التكنولوجيا بإجراءات أكثر صرامة للتحقق من أعمار المستخدمين.

واتخذت ‏اليونان إجراءات لحظر الهواتف الذكية في الفصول الدراسية الأمر الذي أحدث تأثيرا إيجابيا جذريا في حياة الأطفال، وأطلقت الحكومة موقعا إلكترونيا يشرح للآباء كيفية تفعيل أدوات الرقابة الأبوية على هواتف أبنائهم .. وسبق هذا الطوفان الأوروبي دراسة أجرتها الأمم المتحدة عام 2025 تظهر أن 96% من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 10 و15 عاما يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي، وأن 7 من كل 10 منهم تعرضوا لمحتوى ضار،وشمل ذلك مواد معادية للنساء وعنيفة، بالإضافة إلى محتوى يروج لاضطرابات الأكل والانتحار لنسمع يوميا عن "ضحايا" للتنمر الإلكتروني .. ومن القارة البيضاء، تنطلق الدعوة لترشيد استهلاك الطاقة الإنسانية على منصات الإنترنت .. ونحو عالم أكثر صحة وجيل جديد أكثر اعتدالا نفسيا!.
----------------------------
بقلم: شريف سمير
*نائب رئيس تحرير الأهرام

مقالات اخرى للكاتب

فبراير الأسود في ذاكرة إيران!