- اشتغالي بالترجمة جاء نتيجة حتمية لعلاقتي بالشعر
- سألني أحدهم: «متى تترجم كل هذا؟» فقلت: «وأنتم نائمون»
- تعلمت العربية من دواوين القدامى.. و«تاريخ الأدب العربي» أصعب عمل ترجمته
- أنا ضد الترجمة الحرفية.. و«رباعيات الخيام» نص شعري لـ«أحمد رامي»
رأى الشاعر والمترجم عبد المقصود عبد الكريم أن علاقته بالترجمة جاءت كنتيجة حتمية لعلاقته بالشعر، معتبرًا أن «الشعر هو أحد أشكال الاستراحة من العمل بالترجمة».
وقال «عبد الكريم»، في «اللقاء الشعري» الذي استضافته قاعة «ديوان الشعر»، ضمن فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب في نسخته الحالية 57: «أنا شاعر ومترجم وأمارس الطب النفسي»، معتبرًا أن علاقته بالترجمة جاءت نتيجة حتمية بعلاقته بالشعر، خاصة أنه مُقِل جدًا في الشعر.
وأضاف الشاعر والمترجم: «حينما سألني أحدهم: (متى تترجم كل هذا؟)، كان ردي عليه: (أترجم وأنتم نائمون)، وهذا لأني أترجم في أوقات مبكرة جدًا تبدأ قبل الفجر بساعتين»، كاشفًا أن ترجمة كتاب «تاريخ الأدب العربي حتي فترة العصر الأموي» كان أكثر الأعمال التي وجد صعوبة في ترجمتها، ومشيرًا إلى تعلمه العربية والنحو من دواوين الشعر اء القدامي.
وتطرق «عبد الكريم» إلى الاستراتيجيات التي يتبناها في الترجمة، قائلًا: «أنا ضد الترجمة الحرفية التي لا تشير إلى معنى في العربية. على سبيل المثال، ترجمت أعمالا للأديب دي إتش لورانس إلى العربية، كانت فيها شخصية جنايني يتحدث الإنجليزية الفصيحة ثم ينتقل إلى العامية، وهذا ما راعيته عند الترجمة».
وأضاف: «أنا ضد البلاغة العربية في ترجمة نص لا يحتاج إلى ذلك، لذلك أرى أن (رباعيات) الخيام هي نص شعري لأحمد رامي، ولا علاقة لها بعمر الخيام. أنا ضد ترجمة الشعر تفعيلة أو عمودي، وإذا حدث ذلك يصبح النص لشاعر عربي».
وأكد أن علاقته بالعمل تنتهى بعد نشره، خاصة أن هاجس التنقيح والإجادة دائمًا ما يشغله، لذا يبتعد عن أي كتاب بعد نشره، خاصة في مجال الترجمة. بينما هو مُقل جدًا في الشعر، معتبرًا أن «الشعر هو أحد أشكال الاستراحة من العمل بالترجمة».
واسترجع الشاعر والمترجم ذكرياته مع الشعر في فترة السبعينات، قائلًا: «هذه قصة طويلة جدًا، بدأت بالتعرف في فترة الإعدادية على الشاعر أحمد طه، والذي أعتبر علاقتي به أطول علاقة أدبية في تاريخ الأدب المصري، وذهبت معه إلى الأستاذ الكاتب والصحفي عبد الفتاح الجمل، حاملين دراسة شعرية، فطلب منا أن نحضر له الأسبوع القادم، وقبل أن ينتهي الأسبوع وجدنا جزءًا كبيرًا من الدراسة منشورا على صفحات جريدة (المساء)».
وأضاف: «كانت هناك مقاطعة عربية لمصر في فترة السبعينات، وبناءً على هذه المقاطعة قاطعنا النشر في المجلات المصرية التابعة للنظام، ولم يكن باستطاعتنا النشر وقتها، مع وجود اختلاف بيننا وبين جماعة (إضاءة)، من ملامحه انفتاحهم على العروبة، بينما نحن لم يكن بيننا ما يمكن وصفه بالعربي. كان لديهم أساتذة مباشرون مثل عبد المنعم تليمة، ونحن لا ندعي ذلك، ومن هنا بدأت فكرة الحاجة إلى جماعة (أصوات)».
وعن بصمته الشعرية التي لاتتقاطع مع شعراء جيله، قال «عبد الكريم»: «أنا أميل إلى المحو والحذف والشطب لكل ماهو زائد عن النص، سواء في الترجمة أو الشعر، وأحيانا أفخر بفكرة البخل اللغوي».
وفي مستهل تقديمه للندوة، قال الدكتور طارق نعمان، إن عبد المقصود عبد الكريم متعدد الهويات، فهو الشاعر والمترجم، وأحد مؤسسي جماعة «أصوات» الإبداعية، مضيفًا: «عرفته عبر كتاب (فرائس الغريزة)، ونشأت بيني وبينه علاقة وطيدة بعدما تعرفت على بعض من نماذج شعره».
وأضاف «نعمان»: «علاقتي بالشاعر و المترجم عبد المقصود عبد الكريم جاءت نتيجة مشاركتنا الكثير من الأهواء والمعاني والقيم، وصولًا إلى مجال اهتمامنا بالترجمة واحترافها. لقد ترجم ٧٤ عملاً موزعة على ١٤ مجالاً منها الشعر والفلسفة والطب النفسي»، معتبرًا أن التيمة المسيطرة على معظم أعمال الشاعر الكبير هي تيمة القهر.






