21 - 03 - 2026

أبو خزيم يعرض ملامح التفسير الأدبي للقرآن الكريم عند شكري عياد في معرض الكتاب

 أبو خزيم يعرض ملامح التفسير الأدبي للقرآن الكريم عند شكري عياد في معرض الكتاب

عرض الدكتور محمد عبد السلام أبو خزيم أستاذ الدراسات الإسلامية ورئيس قسم اللغة العربية الأسبق بكلية البنات جامعة عين شمس ملامح التفسير الأدبي للقرآن الكريم عند شكري عياد بين التنظير والتطبيق في مؤتمر (شكري عياد: آفاق المشروع النقدي وقضايا الواقع)، المنعقد في معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته السابعة والخمسين يوم السبت 24 يناير 2026م.

وأبان الدكتور محمد أبو خزيم أنَّ بذور الاتجاه الأدبي في التفسير في العصر الحديث، بدأت في مدرسة المنار على يد الشيخ محمد عبده، ونمت على يد الشيخ أمين الخولي رائد الدعوة إلى هذا الاتجاه، وظلت تنمو بتجديد الحسّ اللغوي والبلاغي والمرامي الإنسانية والاجتماعية في تطبيقات أبناء مدرسة الأمناء، وفي مقدمتهم الدكتور شكري عياد والدكتورة عائشة عبد الرحمن.

وقد أتت محاولة الدكتور شكري عياد في أطروحته للماجستير المعنونة بـــ (من وصف القرآن ليوم الدين والحساب)، التي حصل عليها عام 1948م، وطبعها للمرة الأولى عام 1980م مثالا بارزا على تطبيق المنهج الأدبي في التفسير الذي تلقاه عن شيخه أمين الخولي، مع إضافة تعديلات دالة على تطور هذا الاتجاه، وعدم جموده.

لقد ذكر الدكتور شكري عياد أنه حاول في أطروحته أن يفسر كتاب العربية الأكبر طبقا لـ ( منهج ) يستمد من علوم اللغة والأدب، كما يستمد من كتب التفسير المنقول والمعقول، ويرفد الدرس الأدبي بثقافة نفسية واجتماعية، ويبذل غاية الجهد في الاستقصاء قبل أن يقدم على إبداء الرأي.

وذكر الدكتور أبو خزيم أنَّ الدكتور شكري عياد انطلق من معالم المنهج الأدبي في التفسير، الذي أسس له الشيخ أمين الخولي في كتابيه (مناهج تجديد، والتفسير: معالم حياته، منهجه اليوم) من ضرورة دراسة (ما حول القرآن) دراسة خاصة قريبة إلى القرآن، مثل تاريخ القرآن ونزوله وجمعه وكتابته وقراءاته وغير ذلك مما يعرف باسم علوم القرآن، ودراسة عامة تتصل بعلم أحوال البشر في أطوارهم وأدوارهم، وضرورة دراسة (القرآن نفسه) بنظر المفسر الأدبي في المفردات؛ لتحديد المعنى، ثم بنظره في المركبات، مستعينا بعلوم العربية كالنحو والبلاغة وغيرهما، على أن يكون النحو أداة من أدوات بيان المعنى وتحديده، والنظر فيما ينتج عن القراءات من ثراء لمعاني الآيات، وأن تكون البلاغة هي النظرة الأدبية الفنية التي تتمثل الجمال القولي في الأسلوب القرآني، وتستجلي قسماته في ذوق بارع قد استشف خصائص التراكيب العربية.  

وقد قسّم الدكتور شكري عياد أطروحته للماجستير المعنونة بــ (من وصف القرآن ليوم الدين والحساب) إلى ثلاثة أبواب، هي: المفردات، والأساليب، والمرامي.

في الباب الأول (المفردات) صنف الدكتور شكري عياد الآيات حسب معانيها الظاهرة أو القريبة؛ لتحديد معاني الألفاظ، ويتضح هذا من خلال الاستقراء والتوجيه لعدد من المفردات الواردة في بحثه، مثل ما قام به مع أكثر أسماء اليوم الآخر ورودا في القرآن الكريم، وهو يوم القيامة، الذي يحمل المعاني الحسية والمعنوية والنفسية، في الحشر والحساب والحكم بين العباد.

وفي الباب الثاني (الأساليب) رصد جملة من الخصائص العامة في أسلوب الوصف الأدبي، وقد أوردها في عدة فصول، تحمل عناوين: التوجيه، التصوير، استخدام الحوار في الوصف، إلى غير ذلك من الأساليب التي تستخدم لتقريب معاني يوم الدين والحساب إلى الوجدان.

وفي الباب الثالث (المرامي الإنسانية والاجتماعية)، الذي جعله الدكتور شكري عياد جزءا متمما للدراسة الأدبية، وتطبيقا للتطوير الذي أدخله على نظرية المنهج الأدبي؛ لتكفل له امتداد الأفق إلى أبعد من غرضه الأدبي في حدوده التي تربطه بدراسة المفردات والمركبات، وهذه المرامي الإنسانية والاجتماعية هي ما يقصده التفسير النفسي لآيات القرآن الكريم؛ لفهم التجارب النفسية الكبرى، في جوها الإنساني الشامل، ثم في جوها الاجتماعي الخاص، ثم في جوها النفسي الفردي، فيعرض المؤلف في هذا الإطار طريقة القرآن الكريم في عرض اقتراب الساعة وانتهاء الحياة الدنيا. هذه الطريقة التي تجعل من حقائق يوم الدين والحساب حقائق فكرية سامية، تعلو على أحداث الكون المتغيرة، كل ذلك من أجل فهم المعاني الكبرى ليوم الدين والحساب، الذي يصبح قريبا كل القرب بمقياس الوجدان، لا بمقياس الزمن، من خلال دراسة هذه  المرامي الإنسانية والاجتماعية، بشكل يؤكد على أهمية جعلها جزءا متمما للدراسة الأدبية. هذا الجزء الذي صاغه الدكتور شكري عياد أحد الأمناء الذين طبقوا منهج أستاذهم أمين الخولي.

وانتهى الدكتور محمد عبد السلام أبو خزيم إلى أن كتاب (من وصف القرآن ليوم الدين والحساب) للدكتور شكري عياد استطاع أن يخلّد اسم صاحبه في الدراسات القرآنية، وفي منهج التفسير الأدبي، ومع أنّه الكتاب الذي يبرز بشكل استثنائي في مؤلفات صاحبه المتنوعة؛ لأنه عمله الوحيد الذي اشتهر به في حقل الدراسات القرآنية، إلا أنه يعد عملا فريدا ورائدا، نجح فيه صاحبه في تحقيق ما يأتي:

أولا: تجديد الحس اللغوي والبلاغي والمرامي الإنسانية والاجتماعية.

ثانيا: تقريب النص القرآني المعجز من ذائقة المتلقي ووجدانه النفسي.

ثالثا: استشفاف خصائص التراكيب العربية من النص القرآني المعجز.  

ثالثا: تطوير نظرية المنهج الأدبي في التفسير التي أسسها الشيخ أمين الخولي، بما يكفل له امتداد الأفق إلى أبعد من غرضه الأدبي في حدوده التي تربطه بدراسة المفردات والمركبات، وذلك بالبحث في المرامي الإنسانية والاجتماعية للقرآن الكريم، الذي جعله من صميم التفسير الأدبي، وبهذا التطوير تحول النظر في تفسير القرآن الكريم من حيث هو كتاب العربية الأكبر على يد الشيخ أمين الخولي ليصبح النظر في تفسير القرآن الكريم من حيث هو كتاب الإنسانية الأكبر على يد الدكتور شكري عياد.