24 - 01 - 2026

"الصرة ذات القرشين.. حكاية شعبية رومانية تفضح الطمع وتسخر من البخل في معرض الكتاب.

ضمن مشاركته المتميزة في الدورة السابعة والخمسين من معرض القاهرة الدولي للكتاب، يقدّم المركز القومي للترجمة برئاسة الدكتورة رشا صالح إصدارًا جديدًا مترجمًا عن اللغة الرومانية، يعيد إحياء واحدة من أذكى وأمتع الحكايات الشعبية الأوروبية، للكاتب والأديب الروماني الكبير إيون كريانغا، أحد أعمدة الأدب الكلاسيكي في رومانيا، وصاحب الأسلوب الذي يمزج الحكمة بالسخرية، والخيال بالواقع. كتاب "الصرة ذات القرشين"، وقام بترجمته عن اللغة الرومانية جورج غريغوري، المستشرق والمترجم والأستاذ الجامعي الروماني، وأحد أبرز المتخصصين في الدراسات الشرق أوسطية والعربية في رومانيا.

تقدّم هذه الحكاية الشعبية البارعة درسًا إنسانيًا خالدًا في عواقب البخل والحسد، مغلفًا بروح الفكاهة والإثارة.

تدور القصة حول عجوز بخيلة تمتلك دجاجة تبيض مرتين في اليوم، فتحتكر بيضها بشراهة لا تعرف الرحمة، في مقابل شيخ بسيط لا يملك سوى ديك. وعندما يطلب الشيخ منها بعض البيض، تسخر منه وتدفعه إلى ضرب ديكه على أمل أن يبيض هو الآخر، لتبدأ من هنا مغامرة لا تخلو من الدهشة والمفارقة.

يهرب الديك المضروب في دروب القدر، ليعثر على صُرّة تحتوي على القرشين، قبل أن تمتد إليها يد رجل ثري فيسرقها منه. غير أن الديك لا يستسلم، ويطلق صرخته الشهيرة مطالبًا بحقه:

"أعيدوا لي الصُرّة ذات القرشين!"

تتصاعد الأحداث في إيقاع مشوّق، ويحاول الثري الخبيث التخلص من الديك بإلقائه في بئر، ثم في تنور مشتعل بالجمر، لكن الذكاء الشعبي ينتصر؛ فيبتلع الديك ماء البئر ليطفئ النار وينجو، ويواصل مطاردته حتى يبلغ ذروة غير متوقعة، حين يبتلع قطيع المواشي كاملًا، ثم خزينة الثري الذهبية، فيُجبر الأخير على الرضوخ وإعادة الصُرّة، ليعود الديك إلى صاحبه غنيًا، محمّلًا بالغنائم.

أما العجوز البخيلة، فتقف في نهاية الحكاية أسيرة حقدها وغيظها، وقد فقدت دجاجتها وبيضها معًا، لتغدو فقيرة لا تملك سوى الندم، في خاتمة ساخرة لا تُدين أشخاصًا بقدر ما تكشف سلوكًا إنسانيًا يتكرر عبر الأزمنة.

"الصُرّة ذات القرشين" ليست مجرد حكاية تُروى، بل مرآة ساخرة للطمع حين يعمي، وللبخل حين ينقلب على صاحبه، وتذكير بأن الحق، مهما بدا صغيرًا، قد يعود يومًا محمولًا على أجنحة الحكاية.. مضاعفًا، ولامعًا، ولا يُقاوَم.