09 - 02 - 2026

رئيس الأرشيف والمكتبة الوطنية: الإمارات أسهمت بفاعلية في حفظ الذاكرة الوطنية والعربية

رئيس الأرشيف والمكتبة الوطنية: الإمارات  أسهمت بفاعلية  في حفظ الذاكرة الوطنية والعربية

نظم الفرع الإقليمي العربي للمجلس الدولي للأرشيف (أربيكا)، بالتعاون مع الأرشيف والمكتبة الوطنية، ندوة بعنوان «دور الأرشيفات في حفظ الذاكرة.. الأرشيف والمكتبة الوطنية في دولة الإمارات نموذجاً لحفظ الذاكرة العربية»، وذلك على المنصة التي يشارك بها الأرشيف والمكتبة الوطنية ضمن فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026.

وأكد الدكتور عبد الله ماجد آل علي، مدير عام الأرشيف والمكتبة الوطنية ورئيس الفرع الإقليمي العربي للمجلس الدولي للأرشيف، أهمية تزامن انعقاد هذه الندوة مع فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب، بوصفه منصة فكرية وثقافية رائدة تتيح الحوار وتبادل الخبرات بين المؤسسات الثقافية والمعرفية العربية والدولية، مشيراً إلى أن الأرشيفات تمثل شريكاً أساسياً في بناء الوعي الجمعي وصياغة سرد تاريخي متوازن يستند إلى الوثيقة.

واستعرض تجربة الأرشيف والمكتبة الوطنية في دولة الإمارات ودوره في حفظ الذاكرة الوطنية، إلى جانب مساهمته في صون الذاكرة العربية، انطلاقاً من رؤية تعتبر الأرشيف عنصراً فاعلاً لا يقتصر دوره على حفظ الماضي، بل يمتد لربط الماضي بالحاضر واستشراف المستقبل.

وأوضح أن الذاكرة الوطنية تشكل أساس وعي الأمم وهويتها، وتتطلب مؤسسات تمتلك رؤية واضحة ومعايير علمية دقيقة قادرة على حماية الماضي من النسيان أو التشويه، وإتاحته للأجيال باعتباره معرفة حيّة، مؤكداً أن الأرشيفات تحتل موقعاً محورياً في مشروع الدولة الحديثة بصفتها الحارس الأمين للتاريخ.

وأشار إلى أن الأرشيف والمكتبة الوطنية في دولة الإمارات يمثل نموذجاً متقدماً في فهم وظيفة الأرشيف ودوره الحضاري، حيث انطلق منذ تأسيسه من رؤية تجعل حفظ الذاكرة الوطنية إحدى ركائز بناء الدولة وعنصراً من عناصر قوتها الناعمة.

ولفت إلى الدور الريادي للأرشيف والمكتبة الوطنية في جمع وحفظ الوثائق التاريخية المرتبطة بتاريخ دولة الإمارات ومنطقة الخليج، والاهتمام بالتاريخ الشفاهي، إلى جانب إتاحة المعرفة عبر البوابات الرقمية، وبناء مكتبة متخصصة تضم مصادر تاريخية موثوقة.

وتطرق إلى جهود البحث والنشر العلمي التي أثمرت إصدار كتب ودراسات متخصصة تسهم في بناء سرد تاريخي متوازن قائم على الوثيقة، بعيداً عن التوظيف الأيديولوجي أو القراءة الانتقائية، موضحاً أن هذه الإصدارات تأتي ضمن مشروع معرفي متكامل.

كما سلط الضوء على موسوعة تاريخ الإمارات العربية المتحدة بوصفها مشروعاً وطنياً علمياً مرجعياً، وعلى الدور التربوي الذي يضطلع به الأرشيف والمكتبة الوطنية من خلال برامجه التعليمية ومعارضه ومبادراته الموجهة للطلبة والنشء، بما يعزز الانتماء والوعي بالهوية الوطنية.

وأكد أن تجربة الأرشيف والمكتبة الوطنية تشكل نموذجاً قابلاً للبناء عليه في تطوير العمل الأرشيفي العربي، من خلال الجمع بين المعايير الدولية والخصوصية الثقافية، وحفظ السيادة المعرفية مع الانفتاح على التعاون الدولي، مشدداً على أهمية بناء منظومة تعاون فاعلة بين الأرشيفات العربية.

وأشار إلى أن تشابك التاريخ العربي يستدعي تعزيز العمل الأرشيفي المشترك والانفتاح على المنظمات الدولية المتخصصة، وفي مقدمتها المجلس الدولي للأرشيف، بما يسهم في تعزيز حضور الرواية العربية في المشاريع الأرشيفية العالمية، مع الحفاظ على الخصوصية الثقافية.

واختتم مدير عام الأرشيف والمكتبة الوطنية كلمتة بالتأكيد على أن الأرشيفات تمثل الضمير الحي للأمم، وأن الأرشيف والمكتبة الوطنية في دولة الإمارات جسّد هذا الدور وأسهم بفاعلية في حفظ الذاكرة الوطنية والعربية.