22 - 03 - 2026

فى بيتنا شجرة!

فى بيتنا شجرة!

صعب للغاية على الكاتب او الصحفي او حتى على الانسان بصفة عامة ان يكتب عن تجربة شخصية ربما يرى القارئ انها قضية خاصة لا تهمه كثيرا، ولكن هناك رأى آخر يقول ان التجارب الشخصية هى حبات فى عنقود طويل تشكل الوضع العام والواقع المرتبط  بتجارب أفراد المجتمع.

قبل يومين فوجئت بمن يخبرني بوجود مجموعة من الموظفين العاملين فى الجهاز التنفيذي لمحافظة قنا وخاصة فى الوحدة المحلية لمدينة "أبوتشت" حيث تسكن العائلة، قص على الحاضرون ما حدث وهو قطعا بلغ من الطرافه ما يفوق حكايات ونوادر "جحا"

جاء السادة المسؤولين إلى مضيفة العائلة وهم يحملون أجهزتهم وقد طلبوا فتح المكان المغلق، وارتبك الجميع وظن الحاضرون أن هناك شىء ما يحدث، وخاصة ان هذا المكان كان قبل أسابيع مقرا لحملة أحد المرشحين فى انتخابات مجلس النواب، وساد الصمت المكان والهلع يطير فوق الرؤوس والجميع ينتظر ما الذى تبحث عنه هذه اللجنة.

بكل أريحية قام الحاضرون بفتح أبواب "المضيفة" وانتشر أفراد اللجنة فى المكان بسرعة البرق يبحثون فى كل مكان وهم يحملون أجهزة التتبع الخاصة بالتصوير الجوى، والجميع ينتظر المفاجأة التى ستحدث وما الذى ستكشف عنه هذه اللجنة المشكلة من الوحدة المحلية والقروية.

ووسط الصمت الرهيب، قرر أحد أفراد اللجنة قطع السكون والصمت بسؤال سريع وحاد "هى فين؟" ونظر الجميع إليه وبادروه بسؤال مضاد: "هى مين يا افندم" والله احنا ما نعرف حاجة وهذه مضيفة عائلية، ولا يمكن ان نخبئ فيها بشرا أو أي شيء غير قانوني أو مخالف.

كرر المسؤول السؤال "أنا بسأل عنها" وعاد الجميع "هي مين؟" وهنا كانت الصاعقة والمفاجأة، بعد أن كشف المسؤول عما يريده وقد اختفى، ويسأل عنه ويبحث فى كل مكان،

أخيرا قال غاضبا: "هنا يا جماعة كان فيه شجرة" ممكن أعرف راحت فين واختفت إزاي وماذا فعلتم بها؟. طالبا سرعة الرد.

أجابه كبير العائلة: "حضرتك نحن قررنا تغيير أرضية المضيفة" ووجدنا الشجرة تعطل عملية تحديث الأرضية وقررنا قطعها، وقمنا بتسوية الفناء، وكما ترى قمنا بتركيب أرضية جديدة لم يمر عليها أيام" 

المسؤول عقد حاجبه غاضبا وأغلق فمه وجز على أنيابه ونظر بنظرة الرائع "عادل أدهم"، طب أنا اكتب من صاحب الواقعة تحديدا، من الذى أزال الشجرة، ومن الذى قطعها، وحملها وخرج بها ليلا والناس نيام والظلام يلف المكان وظن أنه يفلت بعملته هذه، ولا يعلم أن المكان "كله محاصر" ونقوم بالتصوير الجوى لردع أمثالكم!

الحاضرون من أفراد العائلة نظروا لبعضهم البعض وهم يكادون أن يجنوا ويضربون كفا بكف ويقولون: "حضرتك إحنا ممكن نعتذر للشجرة، وكمان شجرة العائلة، وأي شجرة فى مصر، ونعدك أننا على استعداد لعمل صلح عرفى ونقدم الكفن لأشقاء الشجرة ولن نعاود فعلتنا ونقسم على ذلك، ونعترف أننا كنا نظن خطأ أن المضيفة وما داخلها ملك لنا وأننا لم نقم ببناء طوبة واحدة ولم نهدم حجرا ولم نغيير حتى لون حائط، وأما عن الشجرة.. فنعاود الاعتذار"

فى حقيقة الأمر قمت بنقل الواقعة عاجلا إلى محافظ قنا وإلى نائبه، ومازلت بانتظار ولو مرة سؤال القائمين على الأمر بأقصى شمال قنا ولو لمرة واحدة، سؤالا يقول لهم إن ذات المنطقة بها 700 متغير مكاني، وبها ما يقارب 324 حالة تعدى على الأراضي الزراعية وأملاك الدولة فى 60 يوما فقط، وهى أكبر مدينة بمصر بها تعديات، ويتم تكريم من يقودها على ذلك، أسالهم لماذا تحركت جحافلهم من أجل الشجرة ولم تتحرك لعمل كتل خرسانية وأكشاك فى منتصف الشوارع، المحافظة طلبت منا تقديم شكوى رسمية، ونحن قررنا ألا نشكو واكتفينا أن أبلغنا كما يقول القانون، والذى لم يحدد شرطا معينا للشكوى وطريقة تجعلك نقف مذنبا أمام ديوان عام محافظة ويقوم الصغار بتوقيفك فقط "للمكايدة"

وأما عن الشجرة فأنا أقول لمن قرر ومن حضر وخطط من أجل لجنة "الشجرة"

أقول له كما قال العظيم نزار قبانى:

لن نشتري هذا العيد شجرة 

ستكونين أنت الشجرة 

وسأعلق عليك.. 

أمنياتي.. وصلواتي.. 

وقناديل دموعي..
----------------------------
بقلم: عادل عبدالحفيظ

مقالات اخرى للكاتب

الببلاوي وناس قنا الطيبين