22 - 01 - 2026

مؤتمر مهم بـ"القومى للبحوث العلمية" يناقش صحة الرياضيين في مصر

مؤتمر مهم بـ

المناقشات تطرح قضايا ساخنة حول الكود الطبي للرياضيين ويؤكدالمسكنات ومضادات الإلتهاب دون إشراف طبى تهدد حياة اللاعبين 
تحذير من فوضى المكملات.. وممارسة مدربى الجيم للتغذية العلاجية والإجهاد فى التدريب 
المطالبة بـ "بروفايل "صحى لكل لاعب وقاعدة بيانات عن صحة الرياضيين
- مفاجأة: مسؤول الرعاية الطبية بأحد النوادي طبيبة نساء وتوليد، وليست متخصصة فى الطب الرياضى
رئيس المركز القومى للبحوث: المركز يمتلك إمكانات إجراء الفحوص 
وإنتاج الملابس والأحذية الرياضية للاستغناءعن الاستيراد

 فجأة ساد الهدوء ملاعب الأندية، توقفت التدريبات فى كافة الألعاب لحين الإنتهاء من إجراء الفحوصات الطبية لممارسي الرياضة أيا كان نوعها، وأيا كان مستوى الممارسة، أو أيا كان سن من يمارس الرياضة. 

واستمر الوضع كذلك ما يقرب من شهر حتى صدر قرار وزير الشباب والرياضة منذ أيام، والذى قسم الفحص لأربعة مستويات، ممارس عام وأكاديميات وبطولات جمهورية واتحادات ومنتخب قومي، وحدد تكلفة كل مستوى، وحدد مدة صلاحية التدريب.

 بعض النوادى يسرت على الأعضاء إجراء الفحوصات اللازمة، واستقدمت قوافل طبية مجهزة وبتكلفة أقل وبذلك ضمنت الأندية جدية الفحوصات، وإنها ليست مجرد ورقة مزينة بختم النسر، اختلفت ردود فعل أولياء الأمور، تعامل البعض بجدية خوفا على سلامة أولادهم، وأجروا الفحوصات والبعض استهان وبحث عن الختم وتقديم شهادة سلامة لصحة لم تفحص.

 وكعادة المركز القومى للبحوث، يشتبك دائما مع قضايا المجتمع وكل مايشغل الرأى العام، ويقدم ليس فقط رؤية علمية وإنما أيضا مشاركة بالحلول وتقديم  الخبرات والتوصيات لمتخذى القرار.

في هذا الإطار نظم معهد البحوث الطبية والإكلينيكية التابع للمركز القومى للبحوث بالتعاون مع إدارة النشروالاعلام ملتقى علمى تحت عنوان الفحوصات الطبية للرياضيين من منظور علمى، بمشاركة أساتذة المركز وخبراء الطب الرياضى بالاتحادات الرياضية، وممثلين عن نقابة الأطباء.

رئيس المركز القومى للبحوث

رياضة آمنة

افتتح الملتقى د. ممدوح معوض- رئيس المركز القومى للبحوث - مؤكدا أن الفحوصات الطبية حجرالأساس فى ممارسة رياضية آمنة. موضحا أهمية الكشف المبكرعن أمراض القلب عند من يمارس الرياضة. 

وقال إن الهدف من الملتقى العلمى التوصل لتوصيات تخدم منظومة الطب الرياضى فى مصر.

وأشاد بوحدة الطب الرياضى فى المركز القومى للبحوث التى تضم أحدث الأجهزة، وأبدى استعداد المركز لتقديم كل مايفيد القطاع الرياضى فى مصر، ليس فقط على مستوى الصحة ولكن أيضا فى الملابس والأحذية الرياضية وتوفير العملة الصعبة فى الاستيراد، وذلك من خلال معهد النسيج التابع للمركز.

د. عبير نور الدين

جدية الفحص

تناولت د. عبير نور الدين – عميدة معهد البحوث الطبية والاكلينيكية – فى كلمتها التوعية بأهمية إجراء الفحوصات بجدية، وليس بشكل صورى من أجل صحة وسلامة أولادنا .

د. حسن  كمال - رئيس وحدة الطب الرياضى بالمركز ورئيس اللجنة الطبية باللجنة الأولمبية المصرية ونائب رئيس اللجنة الطبية بالاتحاد الدولى للتايكوندو - قسم موضوع الملتقى لعدة محاور:

- الفحوصات الطبية: وطرح عدة أسئلة منها: هل نحن نحتاج فحوصا أخرى وهل نحتاج تصنيف الفحوصات حسب نوع الرياضة وحسب مستوى الممارسة؟

 وكذلك أهمية الفحوصات فى توفير بروفايل صحى لكل لاعب، وأهمية ذلك فى بناء قاعدة بيانات يمكنها توجيه البحوث فى مجال الطب الرياضى بما يخدم الرياضة والبحث العلمى. 

- المحور الثانى: التغذية وفوضى المكملات الغذائية.

د. حسن كمال

د. محمد مخلص – أستاذ  ورئيس قسم الباطنة بالمركز القومى للبحوث - حذر من تعامل أولياء الأمور مع الفحص الطبى على إنه ورقة مختومة للسماح لابنهم بممارسة الرياضة، مذكرا بحادث وفاة لاعب الكاميرون، وحادث وفاة اللاعب المصرى محمد عبد الوهاب، موضحا أهمية معرفة التاريخ المرضى الوراثى الخاص بالقلب، إلى جانب الفحص الاكلينيكى.

وطالب د. مخلص بتقنين استخدام المكملات الغذائية، بحيث تكون تحت إشراف طبى وليس مدرب جيم، موضحا أن هناك مرضى تظهر نتائج تحاليلهم إنزيمات كبد عالية، وأضاف: نطلب تحاليل فيروسات ونعرف الأدوية ونستبعد كل الأسباب، ثم يتضح إنهم يتعاطون مكملات، فكثير من أمراض الكبد والكلى سببها المكملات.

وأكد د. مخلص أهمية إجراء فحوصات للكبد والكلى والغدد قبل السماح بأخذ المكملات مع استمرار الفحوصات أثناء وبعد أخذ المكملات.

د. محمد مصلح

الدعم النفسى

قال د. هاجد هانى العنتبلى - رئيس قسم  العلاج الطبيعى والتأهيل بمستشفى الحلمية العسكرى وطبيب منتخب مصر للشباب بالاتحاد المصرى لكرة القدم - إن الفحوصات تتم بشكل إجباري فى كرة القدم، وفقا لتعليمات الاتحاد الدولى لكرة القدم وإن كانوا لا يشترطون فحص "الأكوا" الخاص بالقلب، لعدم توفر الإمكانات فى دول أعضاء بالاتحاد، وأشار لأهمية اكتشاف الأمراض أو العيوب والتشوهات مبكرا لأنها تؤثر على الإصابات، وضرب مثالا بـ "الفلات فوت" الذى يؤثر على سلامة الركبة والكاحل وضرورة عمل بصمة للقدم، وأضاف من الضرورى عمل ما يشبه استطلاع الرأى، وسؤال اللاعبين ومعرفة مدى جاهزيتهم وتقديم الدعم النفسى.


هاجد هاني

وأشار إلى خصوصية الفحوصات الطبية للرياضيين أصحاب الإعاقات، وضرورة إضافة فحوصات تختلف عن الرياضي السليم، وتختلف الفحوصات حسب نوع الاعاقة، حركية سمعية بصرية ذهنية، موضحا أن اللاعب من ذوى الحالات الخاصة يحتاج متابعة ورعاية مستمرة لاكتشاف المشكلات ومعالجتها، على سبيل المثال الذين يعانون من البتر والإعاقة الحركية يجب الانتباه لقرح الفراش والتعامل معها بمجرد ظهورها، لأنها ممكن أن تنهى حياة اللاعب.

د. عالية الكاتب

 من جانبه قال د. أحمد مسعد – رئيس اللجنة الطبية بالاتحاد المصرى للجمباز واستشارى جراحة العظام بمستشفى الطلبة - عدد ممارسى رياضة الجمباز فى مصر يتعدى الـ30 ألف لاعب، والاتحاد سيستعين بممثلين من الهيئات الطبية لمراجعة الملفات الخاصة بالفحص الطبى للاعبين قبل أى بطولة.

وعن خصوصية الفحوصات لكل لعبة، قالت د. عالية الكاتب – عضو مجلس إدارة نادى الجزيرة وعضو إتحاد الجمباز ومدرس بكلية الطب جامعة نيو جيزة – إن فحوصات من يمارس الجمباز تركز على الجهاز التنفسى ومرونة العضلات إضافة لفحوصات الكود الطبى الرياضى.

د. سالى السهريجى

 وتحدثت د. سالى السهريجى - أستاذ طب الأطفال ومشرف مجال الموجات  الصوتية على القلب بالمركز القومى للبحوث - عن أهمية فحص حالة القلب للأطفال قبل ممارسة الرياضة فى أى سن وأى مستوى من الممارسة ولكل الألعاب، وذلك عن  طريق الفحص بالـ(E C G)  الذى يقيس ضربات القلب والفحص بالـ (E C O) الذى يحدد كفاءة عضلة القلب ومدى قدرته على الصمود عند ممارسة الرياضة، خاصة فى ألعاب مثل السباحة وألعاب القوى وحمل الأثقال.

قلب الرياضيين أكبر

وأوضحت إن قلب الرياضيين بحكم التدريب المنتظم يكون أكبر من القلب العادى ولكن فى حدود قياسات معينة لا يتعداها، وإذا تعداها يدخل فى مرحلة مرضية يتوقف عندها عن ممارسة الرياضة، وأكدت أهمية معرفة أمراض القلب الورائية.

وأوصت د. سالى بضرورة عمل ملف طبى لكل لاعب يشمل المعلومات الأساسية عن التاريخ الوراثى المرضي، والتأكد من عدم وجود مرض خلقى فى القلب يمنعه من ممارسة الألعاب العنيفة، ويتضمن ملف اللاعب كافة الفحوصات الخاصة به.

د. عبدالله محمد

قياس الاجهاد ضرورة

أثار د. عبد الله محمد - أستاذ جراحة العظام بطب قصر العينى - موضوع الإجهاد الذى يحدث للرياضيين، ويؤثر على صحتهم وأدائهم ومعدل الإصابات.

وأوضح أن قياس إجهاد الرياضيين يتم فى دول كثيرة، وأجهزته وطرق قياسه متعددة وتقيس الإجهاد الذهنى والحركي، وأضاف أن مدة التدريب المناسبة مثل جرعة الدواء، زيادتها تضر ولا تفيد، وضرب مثالا بابنه وهو سباح حقق بطولات على مستوى العالم وفجأة ثبت مستواه ولم يعد يحقق أرقاما جديدة، وعندما استشار مدربا إيطاليا كان أول شيء طلبه قياس الإجهاد، وبالفعل أظهر القياس أن الإجهاد الزائد فى التدريب هو السبب.

وأكد د. عبدالله أن تحديد الجرعة المناسبة للتدريب تحد من الإصابات، وتصل باللاعب لأعلى مستوى.

وعلق د. محمد مخلص على د.عبدالله بأن مدربه الكابتن هانى العنتبلى كان يقول إن اللاعب يجب أن يخرج من التدريب بنفس الحالة الصحية قبل التدريب ولا يتم استنزافه، ويخرج من التدريب وهو يجر رجله.

أخطاء شائعة

ولأن اللاعب تدريب وتغذية تناولت د. إيناس رأفت – أستاذ التغذية العلاجية - الأخطاء الشائعة فى تغذية الرياضيين، ومن هذه الأخطاء التركيز على البروتين فقط لبناء العضلاتـ والصحيح أن تكون الوجبة 45% بروتين و45% كربوهيدرات و10% فيتامينات ومعادن.

وأضافت أن مجال التغذية العلاجية مخترق من غير المتخصصين، ويحتاج الأمر إلى تقنينه، فمدرب الجيم يصف المكملات للاعبين وتحدث كوارث وآثار مدمرة على الكلى والكبد والصحة بشكل عام.

د. خالد زارع

كما أثار د. خالد أمين زارع – الأمين العام المساعد لنقابة الأطباء - موضوع الرعاية الطبية بالنوادى وعدم الإستعانة بالمتخصصين، وذلك من واقع شكوى وصلت للنقابة منذ أيام ويتم التحقيق فيها حول وفاة لاعب بأحد النوادى، وتبين أن مسؤول الرعاية الطبية بالنادى طبيبة نساء وتوليد، وليست متخصصة فى الطب الرياضى، وهو تخصص معترف به وله جدول فى النقابة، وبالرجوع لإدارة النادى ردت بأن النادى عينها كممارس عام.

وأضاف: تسعى النقابة فى مشروع قانون المسؤولية الطبية لمنع التعدى على التخصصات.

خطورة المسكنات

حذر د. كريم سالم - عضو مجلس نقابة الأطباء وأستاذ مساعد أمراض الكلي - من خطورة التعاطى المفرط من الرياضيين للمسكنات ومضادات الالتهاب والتعاطى بدون إشراف طبى، وقال إن سباحا مصريا حاصل على بطولات أصيب بفشل كلوي، وزرع كلى نتيجة الإفراط في المسكنات.

د. رحاب حجازى

اتفقت د. رحاب حجازى – أستاذ الفارماكولوجى بالمركز - مع د. كريم فى خطورة التعاطى المفرط للأدوية دون إشراف طبي، وضربت مثالا بمضادات الالتهاب التى يتعاطاها اللاعبون بسبب الإصابات وتأثيرها على الكلى، وأكدت أهمية وجود فريق طبى متكامل، وضربت مثالا بإصابة ليوناردو فى ركبته عام 2016 وكان التشخيص قطع يلزمه جراحة، وبعرضه على فريق متكامل تبين إنه إجهاد.

وأضافت هناك أدوية كثيرة توثر على اللاعب ولا بد من الحذر مثل موسعات الشعب الهوائية.

وأضافت هناك حالة هوس لكل الأدوية المكتوب عليها من مصادر طبيعية، والحقيقة إنها ليست آمنة وتعاطيها دون داعى ودون إشراف طبى خطر، حتى الفيتامينات لايأخذها الرياضي دون إشراف طبى، على  سبيل المثال الحديد والكالسيوم لا يتم تعاطيهما معا، وهناك أدوية تؤثر على إنزيمات الكبد ووظائف الكبد والكلى، لذلك يجب أن يكون هناك إشراف طبى لأى دواء يتناوله الرياضى.
----------------------------------
تقرير: نجوى طنطاوي

من جلسات المؤتمر