يعد من جرائم التستر في نظام المملكة رضاء المواطن وتواطئه مع المقيم على الاستثمار أو أن يمارس اعمالا تجارية لحسابه الخاص بالاشتراك مع غيره في أي نشاط غير مرخص له بممارسته أو الاستثمار فيه، بموجب نظام الاستثمار الأجنبي أو غيره من الأنظمة واللوائح والقرارات.
ويعتبر المواطن متسترًا في حال تمكين الوافد من استخدام اسمه أو ترخيصه أو السجل التجاري لممارسة النشاط التجاري، كما يعتبر متسترًا كل أجنبي حاصل على ترخيص استثمار أجنبي وقام بتمكين وافد آخر من العمل لحسابه خلافا لنظام استثمار رأس المال الأجنبي.
فالنظام السعودي يحظر على المواطن ممارسة التستر التجاري؛ حيث ينص نظام مكافحة التستر الصادر بالمرسوم الملكي رقم م / ٢٢، وتاريخ: ٤ / ٥ /١٤٢٥هـ، وقرار مجلس الوزراء رقم ۱۱۹ وتاريخ ٢ / ٤ / ١٤٢٥هـ في مادته الأولى على: لا يجوز لغير السعودي أن يستثمر أو يمارس لحسابه الخاص بالاشتراك مع غيره أي نشاط غير مرخص له بممارسته أو الاستثمار فيه بموجب نظام الاستثمار الأجنبي أو غيره من الانظمة واللوائح والقرارات".
والتستر التجاري، حسب المادة الأولى من نظام مكافحة التستر، هو: تمكين الأجنبي من استثمار أو ممارسة نشاط تجاري لحسابه، أو بالاشتراك مع غيره محظور عليه ممارسته، أو لا يسمح له نظام استثمار رأس المال الأجنبي أو غيره من الأنظمة والتعليمات ممارسته.
ويعد متسترًا في تطبيق هذا النظام، كل من يُمكّن غير السعودي من استثمار في أي نشاط محظور عليه الاستثمار فيه أو ممارسة أي نشاط محظور عليه ممارسته، سواء كان ذلك عن طريق استعمال اسمه أو ترخيصه أو سجله التجاري أو بأي طريقة أخرى.
وقد قررت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية في قرارها رقم ٩١ وتاريخ 22/5/1402 هــ في الدورة التاسعة عشر المنعقدة في الرياض في 11/5/1402هــ بأن هذه الشركات ليست من انواع الشركات الجائزة لدى كثير من الفقهاء، وذلك لأن شركة العنان التي هي محل وفاق بين الفقهاء تكون بالمال والعمل من أحدهما، والشريك المواطن في الشركة محل السؤال ليس له مال في الشركة ولا عمل، وكذا الحال في شركة المعاوضة وشركة الوجوه بالأبدان اشتراك في الجانبين بريح مقدر بالنسبة، ولا عمل للشريك المواطن في الشركة المسؤول عنها.
ويختلف التستر التجاري عن التستر الجنائي، حيث تختص المحاكم الشرعية بنظر التستر في القضايا الجنائية مع اختصاص النيابة العامة بالتحقيق والادعاء فيها، ويتم اثبات التستر التجاري عبر جميع الأدلة المادية والرقمية وشهادة الشهود مثل الأدلة المادية عدم وجود حساب للمنشأة، فواتير وسجلات محاسبة مفقودة، والأدلة الإدارية مثل توقيع المقيم على عقود الايجار أو التوريد، سيطرة المقيم على الإدارة وغياب المالك السعودي.
أما إذا تم استخدام اسم المواطن من قبل الوافد عن طريق الحيلة أو الخداع أو الإكراه والتهديد أو استغلال الضعف ونحوها، فيمكن اعتبار هذه الجريمة نظامًا إذا وقعت بالصورة المذكورة من جرائم الاتجار بالبشر، حيث جاء في نظام مكافحة جرائم الاتجار بالأشخاص الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م / (٤٠) وتاريخ : ٢١ /١٤٣٠/٧ هـ في مادته الثانية ما نصه: "يحظر الاتجار" بأي شخص بأي شكل من الأشكال، بما في ذلك إكراهه أو تهديده أو الاحتيال عليه أو خداعه أو خطفه، أو استغلال الوظيفة أو النفوذ، أو إساءة استعمال سلطة ما عليه، أو استغلال ضعفه، أو العمل أو الخدمة قسرا".
ويستفاد من نص نظام مكافحة التستر في مادته الرابعة على أن المخالف الأحكام هذا النظام يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على سنتين، وبغرامة لا تزيد عن مليون ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين، وتتعدد الغرامة المنصوص عليها في هذه المادة بتعدد الأشخاص المخالفين والمحلات التي يمارس فيها النشاط، وبعد صدور الحكم ينشر منطوق قرار العقوبة في واحدة أو أكثر من الصحف المحلية على نفقة المخالف، كما نصت المادة الخامسة من هذا النظام على أن غير السعودي المتستر عليه يبعد عن المملكة بعد ثبوت ضلوعه في التستر التجاري، ولا يسمح بعودته إليها للعمل بعد ذلك.
كما نصت المادة السادسة على أنه يترتب على الإدانة بمخالفات أحكام هذا النظام شطب السجل التجاري أو السجل الفرعي المتعلق بالنشاط محل المخالفة وإلغاء الترخيص، وتصفية الأعمال الخاصة بمحل المخالفة، والمنع من مزاولة النشاط نفسه مدة لا تزيد على خمس سنوات، كما تستوفى الحقوق المالية التي لم تستوفى نتيجة التستر؛ من زكاة وضرائب ورسوم وغيرها من الالتزامات الأخرى.. أما إن تمت الاستفادة من اسم المواطن كرها أو أو حيلة، فالمقرر نظاما في عقوبة الاتجار بالبشر في المادة الثالثة من النظام الذي سبقت الإشارة إليه أن كل من ارتكب جريمة الاتجار بالأشخاص يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على خمس عشرة سنة، أو بغرامة لا تزيد على مليون ريال، أو بهما معا.
واستخلاصا من نصوص نظام مكافحة التستر فإن العقوبة وإن كانت تعزيرا فهي مقررة مسبقا ومنصوص عليها فلا يدخلها اجتهاد القاضي، وبالتالي فثبوت التستر التجاري قضاء يوجب ما نص عليه النظام تحديدا من العقوبات.
يجدر القول بأن ديوان المظالم كان يتولى سابقا النظر والفصل في مخالفات أحكام هذا النظام، أما حاليًا فقد نص النظام القضائي وفق أحدث تعديلاته على أن تتولى المحاكم الجزائية قضايا التستر التجاري.
---------------------------------
بقلم: د. محمد جلال عبدالرحمن
*كاتب وباحث – مستشار قانوني بالمملكة العربية السعودية
بريد الكتروني: [email protected]






