22 - 01 - 2026

حين تُحاكِم الرواية التاريخ.. "كتاب الرؤيا" يفتح أبواب القصور المغلقة بمعرض الكتاب

حين تُحاكِم الرواية التاريخ..

ضمن مشاركته المتميزة في الدورة السابعة والخمسين من معرض القاهرة الدولي للكتاب، المقرر انطلاقها في الفترة من ٢١ يناير حتى ٣ فبراير ٢٠٢٦، يقدّم المركز القومي للترجمة برئاسة الدكتورة رشا صالح، أحد أكثر إصداراته إثارة للدهشة والتساؤل:

"كتاب الرؤيا.. رواية تاريخية" ترجمة الدكتورة نجات عبد الحميد الشيخ، ومراجعة محمد نور الدين عبد المنعم عبد القادر، العمل الذي لا يكتفي بسرد التاريخ، بل يضعه موضع المساءلة والمحاكمة.

هذا الكتاب ليس مجرد رواية، بل حدث أدبي مؤجل؛ إذ يضم بين دفتيه أول رواية تاريخية إيرانية مكتملة الأركان فنيًّا، ظلّت حبيسة الظل لما يقرب من نصف قرن، قبل أن ترى النور مطبوعة لأول مرة عام 1945، لتعيد كتابة تاريخ الرواية الإيرانية الحديثة من جديد، وتعلن ميلاد شكل سردي سابق لعصره.

في "كتاب الرؤيا"، يصوغ المؤلف محمد حسن خان محكمةً متخيّلة، يقف فيها التاريخ عاريًا من الزخرفة، ويقدّم كشف حساب صادمًا عمّا كان يدور خلف جدران قصور الحكم:

مؤامرات الساسة، صراعات السلطة، دهاليز القرار، وعلاقات ملتبسة تتشابك فيها المصالح المحلية مع التوغّل الأوروبي والاستعمار في شرق آسيا والعالم الإسلامي، ذلك التوغّل الذي لم يكن مجرد حضور عابر، بل قوة خفية أشعلت نيران الفتنة وبثّت روح الانقسام بين الجميع.

وتنبع فرادة هذا العمل من موقع كاتبه نفسه؛ فمحمد حسن خان لم يكن شاهدًا من بعيد، بل كان جزءًا من دائرة الحكم وصناعة القرار في إيران القاجارية، تلك الحقبة التي ظلّ ظلّها مسدلاً على البلاد لما يقرب من قرن ونصف. ومن هذا الموقع، استطاع أن يكشف حقائق نادرة عن تركيبة الطبقة الحاكمة، وخريطة العلاقات الخارجية، والأحداث التي أعادت رسم مصير البلاد.

بإصدار "كتاب الرؤيا"، لا يضيف المركز القومي للترجمة عنوانًا جديدًا إلى رصيده فحسب، بل يفتح نافذة نادرة على لحظة تاريخية معقّدة، تتقاطع فيها الرواية مع السلطة، والذاكرة مع السياسة، والتاريخ مع الخيال.

إنه كتاب يذكّرنا بأن بعض النصوص لا تُقرأ فقط، بل تُعاد بها رؤية الماضي.. لنفهم الحاضر، ونشكّ في يقين المستقبل.