اقترح القس رفعت فكرى فى مقال بالمصرى اليوم بأن يقوم مجلس كنائس مصر بإصدار بيانات تعبر عن مجمل الكنائس المصرية فيما يخص القضايا التى تمس المواطن المسيحى!
فيقول: (إن الدفاع عن المواطنة والمساواة وعدم التمييز ليس عملا سياسيا حزبيا بل هو التزام أنجيلى وأخلاقى يتسق مع رسالة الكنيسة). ويضيف: (أن إصدار بيانات مشتركة فى القضايا التى تمس المسيحيين والمواطنة ليس خروجا عن دور الكنيسة. بل رسالة طمأنة وترسيخ لدولة المواطنة).
بداية، فدولة المواطنة والقانون لا تعرف ولا تعتمد على تلك التعريفات الطائفية (مسلم . مسيحى) ولكن دولة المواطنة والقانون تعرف تعبير المواطن المصرى وفقط .
ثانيا: المؤسسات الدينية (كانت مسجدا أو كنيسة) لها مجالات خاصة غير المجال المصرى العام الذى يجمع كل المصريين.
ثالثا: ولذا فالكنيسة لا ولن يكون لها دور لا سياسي ولا لها أى حق دستورى أو قانونى يخول لها الحديث فى شئون المواطن المسيحى خارج الكنيسة فدورها روحى فقط .
رابعا: هناك مواقف توصف بالوطنية وليس السياسية مثل تعرض الوطن لخطر خارجى يهدد سلامته. هنا يقف الجميع كمواطنين وكمؤسسات مصرية وطنية. وهذا غير الدور السياسي الذى هو دور الحكومة والأحزاب السياسية.
خامسا: هل مجلس كنائس مصر يحمل أى صفة دستورية أو قانونية أو حتى جماهيرية من مجمل المسيحيين لكى يكون معبرا عن المواطن المصرى المسيحى فيما يخصه بعيدا عن المواطن المصرى المسلم! هنا لابد أن تكون هناك مؤسسة دينية إسلامية تعبر عن المواطن المصرى المسلم! ولذا يصبح هذا المقترح دعوة وتكريس للقسمة الطائفية التى هى نقيض لدولة المواطنة والقانون التى تحاول التحدث باسمها!
سادسا: تقول إن إصدار بيانات تخص المسيحيين هو دور الكنيسة للطمأنة! ، هل دور الكنيسة الدينى والروحى هو رعاية المسيحى روحيا وإعداده كمواطن مصرى ينتمى للوطن. أم أن دورها الدفاع عن المسيحى خارج الكنيسة كممثل سياسى له فى مواجهة الدولة والآخر غير المسيحى كى يطمئن! وما هى وسيلة الاطمئنان هذه؟
سابعا: تحدثت مع القس تليفونيا وضرب لى مثلا بموقف وزير العمل وأجازات المسيحيين على اعتباره موقفا يحتاج إلى موقف كنسى موحد. وهو يتناسى أن هذا موقف سياسي فى المقام الأول. لأن القانون أو اللائحة التى أقرت الإجازات كانت عام ١٩٥٣ ولم تبق على أرض الواقع عمليا والإجازات المسيحية هى يقوم بها كل الطوائف. أى أن الواقع تخطى اللائحة غير العملية والتى شرعت فى مناخ طائفى وهذه مهمة السياسيين والبرلمانيين والأحزاب وليس الكنائس!
ثامنا: هذا اقتراح طائفى بامتياز يعطى الكنائس ما ليس لها. بل يكرس الطائفية والقسمة التى لاعلاقة لها لا بالمواطنة ولا دولة القانون. ولن تكون مواطنة ودولة قانون مدنية مع مثل تلك الأطروحات الطائفية التى تتحدث عن مسلم ومسيحي وتقحم المؤسسة الدينية فى أدوار غير دورها الروحى والروحى فقط . الكنيسة ليست حزبا سياسيا. حتى تظل مصر وطنا لكل المصريين. والخلاف فى الرأى لا يفسد للود قضية. حمى الله مصر وطنا لكل المصريين. وحفظ الله شعبها العظيم.
------------------------------
بقلم: جمال أسعد






