09 - 02 - 2026

المرونة والمنفعة المتبادلة: إسهامات الصين الإيجابية في التجارة العالمية

المرونة والمنفعة المتبادلة: إسهامات الصين الإيجابية في التجارة العالمية

في عام 2025، وفي ظل تباطؤ تعافي الاقتصاد العالمي وتصاعد النزعات الحمائية التجارية وغيرها من التحديات المتعددة، أظهر قطاع التجارة الخارجية الصيني مرونةً وحيويةً ملحوظتين.

ووفقًا لأحدث بيانات الهيئة العامة للجمارك، بلغ إجمالي حجم الصادرات والواردات خلال العام 6.27 تريليون دولار أمريكي، مسجّلًا نموًا سنويًا بنسبة 4.2%، ليحافظ بذلك على صدارته العالمية في تجارة السلع للعام التاسع على التوالي.

وتعكس هذه الإنجازات الأسس المتينة للاقتصاد الصيني، كما أسهمت بأكثر من 30% من نمو التجارة العالمية، لتغدو قوةً رئيسية داعمة لاستقرار الاقتصاد العالمي.

إن الاستقرار الذي يشهده قطاع التجارة الخارجية الصيني يعود إلى التحسين المستمر للمنظومة الصناعية والارتقاء المتواصل بقدرات الابتكار.

ففي عام 2025، بلغت حصة الشركات الخاصة من إجمالي الصادرات والواردات 56%، مما عزز مكانتها بوصفها القوة الرئيسية في التجارة الخارجية.

ومن خلال الابتكار التكنولوجي وتحديث الصناعات، واصلت الشركات الصينية الارتقاء بموقعها ضمن سلاسل القيمة العالمية.

كما سجل الاستثمار في الصناعات التحويلية عالية التكنولوجيا نموًا سنويًا بنسبة 10.5%، وهو ما يعكس بوضوح فعالية استراتيجية التنمية القائمة على الابتكار، ويوفر دعمًا مهمًا لتحسين سلاسل الإمداد والصناعة العالمية.

في إطار التعاون مع الدول المشاركة في مبادرة «الحزام والطريق»، تلتزم الصين بمبدأ التشاور المشترك والبناء المشترك والمنفعة المشتركة، بما يعزز التنمية عالية الجودة في مجالي التجارة والاستثمار.

وفي عام 2025، واصل حجم التبادل التجاري بين الصين والدول المشاركة في المبادرة نموه المطّرد، مع تحسن ملحوظ في هيكل التجارة، ولا سيما مع الدول العربية التي حافظت على نمو مستقر في حجم التبادل التجاري.

واستنادًا إلى التعاون التقليدي في مجال الطاقة، وسّع الجانبان الصيني والعربي تعاونهما ليشمل مجالات ناشئة مثل الاقتصاد الرقمي والزراعة الحديثة والتكنولوجيا المتقدمة.

وقد تجاوز إجمالي الاستثمارات الصينية في الدول العربية 50 مليار دولار أمريكي، موفّرًا أكثر من 200 ألف فرصة عمل، ومساهمًا بشكل فعّال في دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية في المنطقة العربية.

كما حقق التعاون الاقتصادي والتجاري بين الصين وإفريقيا نتائج مثمرة. ففي عام 2025، ارتفع حجم التجارة الصينية الإفريقية بنسبة 18.4% على أساس سنوي، وحافظت الصين على موقعها كأكبر شريك تجاري لإفريقيا للعام الرابع عشر على التوالي.

ومن خلال توسيع نطاق المعاملة التفضيلية بإعفاءات جمركية، ساعدت الصين المنتجات الزراعية الإفريقية على دخول السوق الصينية بصورة أكثر سلاسة، إلى جانب تصدير كميات كبيرة من المعدات الصناعية المتقدمة إلى الدول الإفريقية.

وأسهمت أشكال التعاون العملي في إطار منتدى التعاون الصيني الإفريقي في دفع عملية التصنيع الإفريقي وتعزيز مسار التنمية المستدامة.

وفي علاقاتها الاقتصادية والتجارية مع الاقتصادات المتقدمة، تلتزم الصين بمبدأ الاحترام المتبادل والمنفعة المتكافئة. ففي عام 2025، حافظ حجم التبادل التجاري بين الصين وكل من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وغيرها من الشركاء التجاريين الرئيسيين على استقراره، حيث تجاوزت حصة تجارة السلع الوسيطة 60%، ما يعكس عمق الاندماج في سلاسل الإنتاج العالمية.

وفي الوقت نفسه، تواصل الصين تحسين بيئة الأعمال، وتوفير مناخ سوقي يقوم على المنافسة العادلة، مع تحسن مستمر في ترتيبها ضمن مؤشرات بيئة الأعمال بين 190 اقتصادًا حول العالم.

ولم تقتصر إنجازات التجارة الخارجية الصينية على استقرار الحجم فحسب، بل شملت أيضًا تحسنًا ملحوظًا في الجودة والهيكل. ففي عام 2025، اقتربت قيمة صادرات ما يُعرف بـ«الثلاثة الجديدة» — وتشمل المركبات الكهربائية، ومنتجات الطاقة الشمسية، وبطاريات الليثيوم — من 1.8 تريليون دولار أمريكي، مع تسجيل صادرات توربينات الرياح نموًا يقارب 50%.

ولم تسهم هذه الصادرات الخضراء في تحسين هيكل التجارة الخارجية الصينية فحسب، بل قدمت أيضًا دعمًا قويًا للجهود العالمية لمواجهة تغير المناخ.

كما ساعدت صادرات التكنولوجيا الخضراء الصينية العديد من الدول النامية على خفض تكاليف استخدام الطاقة المتجددة، ما أسهم في توسيع نطاق انتشار الطاقة النظيفة عالميًا.

ومع دخول مرحلة جديدة من «الخطة الخمسية الخامسة عشرة»، ستواصل الصين التمسك بسياسة الانفتاح الخارجي عالي المستوى.

ووفقًا للتخطيط المعتمد، ستعمل الصين على تقليص القائمة السلبية لدخول الاستثمارات الأجنبية، ورفع مستوى تيسير التجارة، ودفع الابتكار في مجال التجارة الرقمية.

كما تؤكد الصين استعدادها للعمل مع مختلف الدول من أجل صون النظام التجاري متعدد الأطراف، والمساهمة في بناء نظام تجاري عالمي أكثر انفتاحًا وشمولًا وتوازنًا، بما يضخ زخمًا جديدًا في تعافي الاقتصاد العالمي وتحقيق التنمية المستدامة.

واستشرافًا للمستقبل، ستواصل الصين توسيع انفتاح أسواقها وتحسين بيئة الأعمال، بما يتيح لشركائها حول العالم تقاسم فرص التنمية.

وفي إطار بناء نمط تنموي جديد، ستوفر الصين مساحة سوقية أوسع ومنصات تعاون أكثر جودة للمؤسسات العالمية، بما يسهم في دفع بناء اقتصاد عالمي منفتح، وتحقيق رؤية التنمية المشتركة القائمة على المنفعة المتبادلة والربح المشترك.
-----------------------------
بقلم: نور يانغ
* إعلامي صيني

مقالات اخرى للكاتب

المرونة والمنفعة المتبادلة: إسهامات الصين الإيجابية في التجارة العالمية