02 - 02 - 2026

قضاء حوائج الناس.. فضل إلهي لا بطولة شخصية

قضاء حوائج الناس.. فضل إلهي لا بطولة شخصية

في زمن تعلو فيه أصوات الادعاء وتكثر فيه لافتات «الإنجاز الفردي» يغيب عن كثيرين معنى جوهري وهو أن قضاء حوائج الناس ليس شطارة من أحد ولا مهارة خارقة بل هو فضل من الله قبل أي شيء

الله وحده هو الفاعل الحقيقي وما البشر إلا أسباب يجري الله الخير على أيديهم متى شاء وكيف شاء.

الحقيقة البسيطة والتي لا تعجب أصحاب النفخ الذاتي أن الله يختص من عباده من يجعلهم مفاتيح للخير ويسخرهم لقضاء حوائج غيرهم رحمة منه بالناس وابتلاء للعبد المختار هل سيشكر أم يتكبر  هل سينسب الفضل لله أم لنفسه

نحن جميعا أسباب لبعضنا البعض. الطبيب سبب في الشفاء والصحفي سبب في رفع الظلم والمسؤول والموظف سبب في تيسير خدمة والمواطن سبب في كلمة حق لكن السبب لا يملك النتيجة ولا يضمن الاستمرار.

فالمعادلة ليست أنا فعلت بل الله أجرى على يدي

وهنا يتمايز الناس:

من يحسن اختيار الله: فيتواضع ويخلص النية ويجعل قضاء الحوائج عبادة لا استعراضا فيزداد توفيقا وتتسع دوائر الخير من حوله

ومن يسيء الفهم: فيظن أن الفضل له ويستثمر الحاجة في النفوذ أو الشهرة فيسحب منه الاختيار دون ضجيج ويستبدل بغيره فالله غني عن الجميع.

قضاء حوائج الناس شرف لكنه شرف مشروط بالأدب مع الله.

هو اختبار قبل أن يكون ميزة وأمانة قبل أن يكون لقبا ومن أخطر ما قد يصيب الإنسان أن يظن أن الله اختاره للأبد فالاختيار يجدد بالشكر ويسحب بالجحود

وفي نهاية المقال أقول أن من أراد دوام التوفيق فليتذكر دائما أن اليد التي تعطي اليوم قد ترفع عنها النعمة غدا إن نسيت من صاحب الفضل.

الخير لا يحتاج أبطالا بقدر ما يحتاج عبيدا صادقين.
-------------------------------
بقلم: أحمد صلاح سلمان

مقالات اخرى للكاتب

قضاء حوائج الناس.. فضل إلهي لا بطولة شخصية