في ليانيونغانغ، بمقاطعة جيانغسو شرق الصين، تم رفع قبة فولاذية بحجم ملعب كرة قدم تزن ما يقرب من 1000 طن بواسطة ضغط الهواء، وارتفعت 43 متراً لتغطي خزان غاز طبيعي مسال مع خطأ في تحديد الموقع النهائي أقل من 2 مم.
تُعد هذه الواقعة التي شهدتها مدينة ليانيونغانغ الصينية تجسيداً مذهلاً لفيزياء "القوة الهادئة"، حيث تم تسخير الهواء الذي نستنشقه لرفع كتلة فولاذية جبارة تزن 1000 طن (ما يعادل وزن حوالي 700 سيارة متوسطة الحجم) إلى ارتفاع ناطحة سحاب مكونة من 14 طابقاً.
إليك شرح هذه العملية من منظور الثقافة العلمية المبسطة:
1. كيف يرفع "الهواء" 1000 طن؟ (مبدأ الضغط)
قد يتساءل البعض: كيف للهواء اللطيف أن يحمل هذا الوزن؟ السر يكمن في تراكم الضغط على مساحة واسعة.
تخيل "القبة" كغشاء ضخم يحبس الهواء تحته؛ عندما بدأت المنفاخات العملاقة بضخ الهواء داخل الخزان، بدأ الضغط الجوي الداخلي يرتفع تدريجياً. وبمجرد أن أصبح الضغط تحت القبة أكبر بقليل من الضغط الجوي الخارجي بالإضافة إلى وزن القبة، تحولت القبة إلى ما يشبه "المنطاد الصلب"، وبدأت في الارتفاع.
2. الدقة المتناهية: لغز الـ 2 ملم
أن ترفع 1000 طن لمسافة 43 متراً فهذا إنجاز، ولكن أن تستقر القبة في مكانها بخطأ لا يتجاوز 2 ملم (أي أقل من سمك قطعة نقدية صغيرة)، فهذا هو "الإعجاز الهندسي".
• التوازن الرقمي: استخدم المهندسون أنظمة تحكم بالكمبيوتر تراقب تدفق الهواء في كل زاوية من زوايا القبة لحظة بلحظة.
• تجنب الميلان: لو زاد الضغط في جهة واحدة بمقدار ضئيل، لمادت القبة وتسببت في كارثة. لذا، كانت المستشعرات تعمل بسرعة البرق لضمان أن يرتفع "ملعب كرة القدم الفولاذي" بشكل أفقي تماماً ومثالي.
3. لماذا نستخدم "ضغط الهواء" بدلاً من الرافعات (الأوناش)؟
قد يبدو استخدام الرافعات التقليدية أسهل، لكن في حالة خزانات الغاز الطبيعي المسال ($LNG$):
• الأمان الهيكلي: ضغط الهواء يوزع القوة على كامل سطح القبة بالتساوي، بينما الرافعات تركز القوة في نقاط محددة قد تسبب التواء الفولاذ.
• السرعة والكفاءة: عملية الرفع بالهواء توفر شهوراً من العمل في بناء السقالات الخطرة والمعقدة.
أهمية هذا الإنجاز
هذه الخزانات العملاقة هي "مخازن الطاقة" للصين، وتصميمها بهذه الدقة يضمن عدم حدوث أي تسرب للغاز الطبيعي تحت درجات حرارة شديدة البرودة تصل إلى (-162°C). إنها ببساطة معركة انتصر فيها العلم على الجاذبية بأدوات غير مرئية.
يتم تحويل الغاز الطبيعي إلى سائل (LNG) ليتم تخزينه في هذه الخزانات العملاقة لتقليص حجمه بمقدار 600 مرة مما يسهل نقله عبر البحار
----------------------------
تقرير - إيهاب محمد زايد






