09 - 02 - 2026

من قاعة الشعب إلى شراكة جديدة.. الصين وكندا تفتحان صفحة متجددة في العلاقات الاستراتيجية

من قاعة الشعب إلى شراكة جديدة.. الصين وكندا تفتحان صفحة متجددة في العلاقات الاستراتيجية

التقى الرئيس الصيني شي جين بينغ، صباح اليوم 16 يناير، برئيس الوزراء الكندي مارك كارني، خلال أول زيارة لرئيس حكومة كندي إلى الصين منذ ثمانية أعوام بعد سنوات من التوتر، وذلك في قاعة الشعب الكبرى بالعاصمة بكين.

وأكد الرئيس شي أن لقاءه السابق برئيس الوزراء الكندي في مدينة جيونغجو بجمهورية كوريا في أكتوبر الماضي شكّل نقطة تحوّل في مسار العلاقات الثنائية، وأسهم في وضعها على طريق جديد من التطور الإيجابي. وأوضح أن الجانبين أجريا خلال الفترة الماضية مناقشات معمّقة حول استئناف وتعزيز التعاون في مختلف المجالات، ما أسفر عن نتائج إيجابية ملموسة.

وأشار الرئيس الصيني إلى أن النمو السليم والمستقر للعلاقات الصينية–الكندية يخدم المصالح المشتركة للبلدين، ويسهم في دعم السلام والاستقرار والتنمية والازدهار على مستوى العالم، مؤكدًا أن البلدين، ومن منطلق المسؤولية التاريخية تجاه شعبيهما والمجتمع الدولي، مطالبان بدفع الشراكة الاستراتيجية الجديدة بين الصين وكندا، وتوجيه العلاقات الثنائية نحو مسار مستدام ومتوازن يعود بالنفع على الشعبين.

وطرح الرئيس شي أربع نقاط رئيسية لتعزيز العلاقات الثنائية، أولها أن يكون البلدان شريكين يقوم تعاونهما على الاحترام المتبادل، مشيرًا إلى أن العلاقات الدبلوماسية بين الجانبين الممتدة منذ 55 عامًا مرّت بمحطات صعود وهبوط، ما يفرض الاستفادة من دروس التاريخ واحترام سيادة كل طرف وسلامة أراضيه وخياراته السياسية ومساراته التنموية.

وثانيًا، دعا إلى أن يكون البلدان شريكين في التنمية المشتركة، لافتًا إلى أن العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الصين وكندا تقوم على المنفعة المتبادلة، وأن انفتاح الصين عالي المستوى وتنميتها عالية الجودة يفتحان آفاقًا جديدة للتعاون الثنائي.

أما النقطة الثالثة، فتمثلت في تعزيز الثقة المتبادلة، حيث شدد على أهمية التبادل الشعبي باعتباره الأساس الأكثر رسوخًا واستدامة للعلاقات، داعيًا إلى توسيع التعاون في مجالات التعليم والثقافة والسياحة والرياضة، إلى جانب تعزيز التفاعل على المستويات المحلية وتسهيل حركة السفر بين البلدين.

وفي النقطة الرابعة، أكد الرئيس الصيني ضرورة أن يكون البلدان شريكين في التعاون الدولي، مشددًا على أن عالمًا منقسمًا لن يتمكن من مواجهة التحديات المشتركة، وأن الحل يكمن في التمسك بالتعددية الحقيقية وبناء مجتمع ذي مستقبل مشترك للبشرية، مع استعداد الصين لتعزيز التنسيق مع كندا في إطار الأمم المتحدة ومجموعة العشرين ومنتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ (أبيك).

من جانبه، أعرب رئيس الوزراء الكندي مارك كارني عن رغبة بلاده في بناء شراكة استراتيجية جديدة وقوية ودائمة مع الصين، تستند إلى التاريخ الطويل من العلاقات الودية والتكامل الاقتصادي بين البلدين، بما يحقق فوائد أكبر للشعبين.

 وأشاد بالنمو الاقتصادي السريع الذي حققته الصين والتقدم اللافت في مجالات الابتكار في ظل قيادة الرئيس شي، معتبرًا أن ذلك يشكل دافعًا قويًا للنمو العالمي.

وجدد كارني تأكيد التزام كندا بسياسة «الصين الواحدة»، مشيرًا إلى استعداد بلاده لتعزيز التعاون مع الصين على أساس الاحترام المتبادل والشراكة في مجالات الاقتصاد والتجارة والطاقة والزراعة والتمويل والتعليم ومواجهة تغير المناخ.

 كما شدد على أهمية التعددية في دعم الأمن والاستقرار الدوليين، معتبرًا أن مبادرة الحوكمة العالمية التي طرحها الرئيس شي تمثل إطارًا مهمًا في هذا السياق، ومعربًا عن رغبة كندا في تعزيز التنسيق متعدد الأطراف مع الصين للحفاظ على دور الأمم المتحدة وتعزيز السلام والاستقرار الدوليين.

وقال كارني أمام وسائل الإعلام إن البلدين "أبرمَا اتفاقا تجاريا أوليا لكنّه تاريخي".
أعلن رئيس الوزراء الكندي مارك كارني التوصل إلى اتفاق "أولي" مع الصين يهدف إلى خفض الرسوم الجمركية وتعزيز التعاون التجاري بين البلدين.

وكشف كارني أن الصين ستتيح للسياح الكنديين دخول أراضيها دون الحاجة للحصول على تأشيرات، مشددًا على أن هذه الخطوة ستعزز الروابط بين البلدين.

ووصف، أول رئيس وزراء كندي يزور الصين منذ ثماني سنوات، أن تعزيز العلاقات الكندية-الصينية سيسهم في دعم نظام الحوكمة العالمية الذي يمر بمرحلة "تحت ضغط شديد".

وأضاف أن كندا والصين تعملان على بناء شراكة استراتيجية جديدة، داعيًا إلى تأسيس علاقة "متوافقة مع الواقع العالمي الجديد"، مع التركيز على التعاون في مجالات الزراعة والطاقة والتمويل باعتبارها القطاعات التي يمكن تحقيق أكبر تقدم فيها بسرعة.

وعقب اللقاء، أصدر الجانبان بيانًا مشتركًا لاجتماع قادة الصين وكندا، فيما حضر اللقاء وانغ يي.