الوطن لا يُحمى بالخطب، ولا يُبنى بالديون، ولا يُصان بالارتهان للخارج.
الوطن يُحمى بسواعد أبنائه العاملين، وبعقولهم المنتجة، وبإرادة سياسية صادقة تؤمن بأن العامل والفلاح والمرأة والشباب هم خط الدفاع الأول عن الوطن، قبل السلاح وقبل الاتفاقيات.
أولًا: الأيادي العاملة هي خط الدفاع الحقيقي عن الوطن
الأوطان لا تسقط حين تضعف حدودها، بل حين يُهمَّش عمالها، ويُكسر ظهر منتجيها، ويُهان عرق الكادحين.
العامل هو الجندي المجهول في معركة البقاء؛ هو من يحول التراب إلى إنتاج، والوقت إلى قيمة، والموارد إلى ثروة حقيقية.
وحين نضمن للعامل:
أجرًا عادلًا
تأمينًا حقيقيًا
تدريبًا مستمرًا
وبيئة عمل آمنة
فإننا لا نحسن إليه فقط، بل نحمي الأمن القومي للدولة، لأن الاقتصاد القوي هو أساس الاستقلال السياسي.
ثانيًا: الاعتماد على موارد الوطن لا على الارتهان للديون
الاعتماد المتكرر على القروض الخارجية، ومنها صندوق النقد الدولي، ليس حلًا دائمًا، بل مسكن مؤقت قد يتحول إلى قيد دائم إن لم نحسن إدارة مواردنا.
وطننا يملك:
أرضًا زراعية قادرة على تحقيق الأمن الغذائي
ثروات معدنية وبحرية غير مستغلة بالشكل الأمثل
طاقات بشرية هائلة من عمال وفنيين ومهندسين
موقعًا استراتيجيًا يؤهله ليكون مركزًا صناعيًا وتجاريًا إقليميًا
ما نحتاجه هو:
إعادة تشغيل المصانع المتوقفة
دعم الصناعة الوطنية بدل إغراق الأسواق بالاستيراد
تشجيع المشروعات التعاونية والعمالية
محاربة الفساد الذي يلتهم عائد التنمية
الاستقلال الاقتصادي يبدأ بقرار شجاع:
أن ننتج أكثر مما نستهلك، وأن نستثمر في الإنسان قبل الاستدانة.
ثالثًا: وطن لا يُبنى إلا بالعدل والمساواة
لا وطن قوي وفيه مواطن درجة أولى وآخر درجة عاشرة.
التماسك الوطني لا يتحقق بالشعارات، بل حين يشعر كل فرد أن له مكانًا عادلًا في وطنه.
العدل يعني:
فرص عمل متكافئة
توزيعًا عادلًا للثروة
تعليمًا محترمًا
علاجًا إنسانيًا كريمًا
وعدم التمييز بسبب النوع أو الدين أو الوضع الاجتماعي
والمساواة لا تعني الفوضى، بل تعني تكافؤ الفرص، وسيادة القانون على الجميع بلا استثناء.
رابعًا: قوانين تُشرَّع للعدل لا لمصالح فئة
القانون العادل هو حارس الحقوق، والظلم المقنن أخطر من غياب القانون.
نحتاج إلى تشريعات:
تحمي العامل من الفصل التعسفي
تضمن حدًا أدنى وأقصى عادلًا للأجور
تكفل حق المرأة في الأجر المتساوي والترقي
تصون كرامة ذوي الهمم وكبار السن
وتحاسب الفاسد أيًا كان موقعه
القانون يجب أن يُسن بروح العدالة، لا بروح المصالح، وبإيمان أن الحق لا يسقط بالتقادم.
خامسًا: المرأة شريكة كاملة في بناء الوطن
لا وطن يُبنى بنصف طاقته.
المرأة كانت وما زالت:
عاملة ومنتجة
مربية أجيال
مشاركة في النضال والعمل العام
حماية حقوق المرأة ليست منّة، بل واجب وطني يشمل:
أجرًا عادلًا
بيئة عمل آمنة
مشاركة حقيقية في اتخاذ القرار
حماية من العنف والتمييز
تمكين المرأة هو تمكين للأسرة، وتمكين للأسرة هو تمكين للوطن.
سادسًا: مسؤولية القيادة والجيش في حماية الوطن
رئيس الدولة يتحمل مسؤولية كبرى في:
حماية القرار الوطني المستقل
دعم الفئات الكادحة
تحقيق العدالة الاجتماعية
مصارحة الشعب بالحقائق
أما الجيش الوطني، فهو:
درع الوطن وسيفه
حامي الأرض والعرض
ضامن الاستقرار وقت الأزمات
وقوة الجيش من وعي شعبه، وأمان الشعب من وطنية جيشه.
كلمة أخيرة
الوطن لا يحتاج معجزات، بل يحتاج:
عدلًا يُطبق
عملًا يُقدَّر
موارد تُستغل
قيادة تُخلص
وشعبًا يؤمن أن البناء أصعب من الهدم، لكنه الطريق الوحيد للكرامة
نحمي الوطن حين نحمي العامل.
نحمي الوطن حين نُنصف المرأة.
نحمي الوطن حين نقدّس العدل.
ونبنيه حين نعتمد على أنفسنا، لا على قروض تُكبِّل الأجيال القادمة.
حفظ الله الوطن، وحفظ أبناءه العاملين، وجعل العدل أساس مُلكه.
----------------------------------
بقلم: محمد عبدالمجيد هندي







