أبلغ مسؤولون إسرائيليون وعرب إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في الأيام الأخيرة إنهم يعتقدون أن النظام الإيراني لم يضعف بعد إلى الدرجة التي تجعل الضربات العسكرية الأميركية ضربة حاسمة تسقطه، وفقًا لمسؤول أميركي، ومسؤول أميركي سابق مطلع على المناقشات، وشخص مطلع على تفكير القيادة الإسرائيلية، واثنين من المسؤولين العرب.
واقترح المسؤولون الإسرائيليون والعرب أن ترامب، الذي يدرس اتخاذ إجراء عسكري ضد إيران ردًّا على حملة القمع ضد المحتجين، يؤجل الضربات واسعة النطاق في الوقت الحالي، وفضل بعضهم الانتظار حتى يصبح النظام الإيراني أكثر ضعفًا، حسبما قالت المصادر، كما أشاروا إلى أن الوضع في إيران يتطور بسرعة، وقد يتغير استقرار النظام بسرعة في أي من الاتجاهين.
وتُبرز هذه المحادثات — التي شارك فيها قادة سياسيون وعسكريون أميركيون — التحوّطات المعقدة التي يواجهها ترامب أثناء تقييم الخيارات الممكنة للتحرك الأميركي تجاه إيران.
وكان من المتوقع أن يعقد ترامب اجتماعًا يوم الثلاثاء مع فريق الأمن القومي لمراجعة هذه الخيارات، وقد هدّد ترامب إيران بـ إجراء عسكري أميركي في حال قتل النظام المتظاهرين.
وقال مسؤول في البيت الأبيض في بيان: "جميع الخيارات متاحة أمام الرئيس ترامب لمعالجة الوضع في إيران. الرئيس يستمع إلى مجموعة من الآراء حول أي قضية، لكنه في النهاية يتخذ القرار الذي يرى أنه الأفضل".
وأضاف المسؤول أن ترامب "يعني ما يقوله"، مشيرًا إلى الإجراءات العسكرية التي أمر بها ضد إيران في يونيو الماضي وعمليات سابقة هذا الشهر.
ونشر الرئيس دونالد ترامب رسالة إلى المحتجّين في إيران عبر وسائل التواصل الاجتماعي يوم الثلاثاء، حثّهم فيها على "مواصلة الاحتجاج — والسيطرة على مؤسساتكم"، وقال لهم إن «المساعدة في الطريق».
وقالت كارولين ليفيت يوم الاثنين إن "الضربات الجوية تُعدّ أحد الخيارات العديدة المطروحة على الطاولة"، مؤكدة في الوقت نفسه أن "الدبلوماسية هي دائمًا الخيار الأول بالنسبة للرئيس".
وقد أبدت إيران استعدادًا للتفاوض مع إدارة ترامب لتفادي الضربات، إلا أن ترامب كتب على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الثلاثاء أنه ألغى جميع الاجتماعات مع المسؤولين الإيرانيين "إلى أن يتوقف القتل العبثي للمحتجّين"، وكان الرئيس قد قال للصحفيين يوم الأحد إن قمة بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين كانت قيد الترتيب.
وقال أحد المسؤولين العرب إن هناك "فتورًا في الحماس داخل الجوار الإقليمي"، حيال توجيه ضربات أميركية لإيران في الوقت الراهن، وأعرب مسؤول عربي آخر عن قلقه من أن "أي هجوم أو تصعيد من جانب إسرائيل أو الولايات المتحدة من شأنه أن يوحّد الإيرانيين"، مشيرًا إلى ظاهرة الالتفاف حول العلم التي شهدتها إيران بعد الهجوم الأميركي‑الإسرائيلي في يونيو.
وأبلغ مسؤولون إسرائيليون إدارة ترامب أنهم، رغم دعمهم الكامل لتغيير النظام في إيران، وللجهود الأميركية الرامية إلى تسهيل ذلك، يشعرون بالقلق من أن التدخل العسكري الخارجي في هذه المرحلة قد لا يُنهي المهمة التي بدأها المحتجّون، وفقًا لمسؤول أميركي حالي، ومسؤول أميركي سابق، وشخص مطّلع على تفكير القيادة الإسرائيلية.
وأضاف هؤلاء أن الإسرائيليين اقترحوا أنواعًا أخرى من الإجراءات الأميركية تهدف إلى زعزعة استقرار النظام ودعم المحتجّين، بما قد يسهم في إضعاف النظام أكثر إلى حدّ تصبح فيه الضربات الواسعة لاحقًا حاسمة.
وتشمل هذه الإجراءات المحتملة تعزيز وسائل الاتصال للإيرانيين في مختلف أنحاء البلاد للتحايل على قطع الإنترنت الذي يفرضه النظام، وتشديد أو توسيع العقوبات الاقتصادية، وشن هجمات سيبرانية، أو حتى تنفيذ عمل عسكري محدود ودقيق للغاية يستهدف قادة إيرانيين بعينهم — وهي خطوات قد تساعد، بحسب المصادر، على تسريع تفكك أوسع داخل النظام.
تحوّلت الاحتجاجات، التي اندلعت بسبب المظالم الاقتصادية مع انهيار العملة الوطنية (الريال) وارتفاع معدلات التضخم، إلى أحد أكبر التحديات التي واجهها النظام الإيراني خلال تاريخ الجمهورية الإسلامية الممتد منذ 47 عامًا، بعدما خرج آلاف الأشخاص إلى الشوارع مطالبين بإنهاء حكم رجال الدين.
وبدأت التظاهرات في 28 ديسمبر، عندما نزل المحتجّون إلى الشوارع احتجاجًا على النظام والأزمة الاقتصادية المتفاقمة التي أدّت إلى ارتفاع حاد في الأسعار داخل البلاد.
وقد قطعت الحكومة الإيرانية خدمة الإنترنت والاتصالات الهاتفية الأسبوع الماضي، ما صعّب على المحتجّين تنظيم أنفسهم، وعلى العالم خارج إيران متابعة ما يجري وتقييم أعداد القتلى والجرحى والمعتقلين.
وتشير تقارير واردة من داخل إيران إلى ارتفاع عدد القتلى بين المحتجّين، مع إصابة أو اعتقال أعداد أكبر، في ظل استمرار قوات الأمن الإيرانية في حملة قمع دموية شملت إطلاق النار الحي على الحشود.
ولم تعلن السلطات الإيرانية أي أرقام رسمية عن أعداد القتلى أو المصابين.
وقالت منظمة وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان ومقرها الولايات المتحدة، صباح الثلاثاء، إن نحو الفّي شخص قُتلوا، وأضافت أن أكثر من 16 ألف شخص تم اعتقالهم، بحسب تقديراتها.
وفي سياق متصل، قال رئيس البرلمان الإيراني يوم الأحد إن القوات العسكرية الأميركية وإسرائيل ستصبحان "أهدافًا مشروعة"، للرد في حال شنّت الولايات المتحدة هجومًا على إيران.
وعند سؤاله يوم الأحد عن التهديدات الإيرانية بالرد، قال الرئيس دونالد ترامب للصحفيين ةإذا فعلوا ذلك، فسنضربهم بمستويات لم يتعرّضوا لها من قبل"
---------------------------
شبكة NBC الاميركية






