09 - 02 - 2026

قراءة جديدة حول الإرهاب السياسي وتوظيف القوة خارج الأطر القانونية: الحالة الأمريكية في فنزويلا

قراءة جديدة حول الإرهاب السياسي وتوظيف القوة خارج الأطر القانونية: الحالة الأمريكية في فنزويلا

نشر الباحث محمد حسام ثابت، مدير برنامج الإرهاب والتطرف في مركز مسارات للدراسات الاستراتيجية، قراءة تحليلية جديدة تناولت توظيف القوة خارج نطاق القانون في السياسة الدولية، مع التركيز على التدخل الأمريكي الأخير في فنزويلا

وأكدت القراءة أن التحولات الجذرية في النظام الدولي جعلت بعض الدول الكبرى تستخدم القوة المباشرة لتحقيق أهداف سياسية واقتصادية تتجاوز الأطر القانونية والدبلوماسية التقليدية، وأشارت إلى أن الأحداث في فنزويلا، بما في ذلك الهجمات الجوية على العاصمة كاراكاس واعتقال الرئيس الفنزويلي، تمثل نموذجًا لما يعرف بـــ"الإرهـاب السـيـاسـي الـرسـمـي"، حيث يُستخدم العنف المباشر أو الضغط السياسي للسيطرة على الدول ذات الموارد الاستراتيجية أو المواقع الجيوسياسية الحساسة.

وتطرقت القراءة إلى دوافع التدخل الأمريكي، مشيرة إلى ثلاثة محاور رئيسية: الدوافع الاقتصادية والسياسية، خاصة فيما يتعلق بالاحتياطات النفطية الكبيرة لفنزويلا، والجغرافيا السياسية التي تجعل من البلاد بوابة نفوذ في أمريكا اللاتينية، وإعادة تعريف مفهوم القوة الدولية، إذ يعكس استخدام القوة خارج القانون تحولًا في طبيعة النظام الدولي.

كما تناولت القراءة الأبعاد القانونية للتدخل الأمريكي، موضحة أنه يمثل انتهاكًا لمبادئ السيادة الوطنية والقانون الدولي، ويبرز ضعف المؤسسات الدولية في مواجهة تصرفات القوى الكبرى، ويؤدي إلى إقامة سوابق خطيرة تتيح لدول أخرى اتباع سياسات مشابهة، ما يزيد احتمالات النزاعات الإقليمية.

وأبرزت القراءة تداعيات هذا النهج على استقرار الدول الغنية بالموارد وسيادة القانون الدولي، مشيرة إلى أنه يقوض مؤسسات الدول الوطنية ويزيد من احتمالات الانقسامات الداخلية وانتشار العنف، كما يؤثر سلبًا على الأسواق العالمية للموارد والطاقة ويزيد من حالة عدم الاستقرار المالي والأمني على المستوى الدولي.

وفيما يتعلق بالمسارات المستقبلية، توقعت القراءة استمرار الولايات المتحدة في استخدام القوة المباشرة وغير المباشرة كأداة استراتيجية لتحقيق مصالحها، مع الإشارة إلى أن ردود الفعل الدولية غالبًا ما ستكون محدودة، ما يفتح الباب لتكرار مثل هذه السياسات التدخلية مستقبلاً.

كما قدمت القراءة مجموعة من الاستراتيجيات للدول النامية لحماية سيادتها الوطنية، من بينها تعزيز المؤسسات السيادية، تقوية الإعلام الوطني، تحصين التماسك الداخلي، تنويع الشراكات الدولية، وتطوير أدوات الردع غير التقليدية مثل القدرات السيبرانية والاقتصادية.