09 - 02 - 2026

رغم سوء الأحوال الجوية… أمسية روسية تحتفي بأبطال السد العالي في القاهرة

رغم سوء الأحوال الجوية… أمسية روسية تحتفي بأبطال السد العالي في القاهرة

رغم سوء الأحوال الجوية التي شهدتها القاهرة أول أمس، شهدت قاعة الندوات بالبيت الروسي بالقاهرة إقبالًا كبيرًا من المصريين والأشقاء العرب، في أمسية ثقافية دافئة احتفالًا بمرور 66 عامًا على وضع حجر الأساس لبناء السد العالي، و55 عامًا على بدء تشغيله، في واحدة من أبرز المحطات الفارقة في التاريخ المصري الحديث.

وتميّزت الاحتفالية بحضور عدد كبير من المهندسين والفنيين المصريين الذين شاركوا في ملحمة بناء السد العالي، تأكيدًا على مكانة هذا المشروع القومي الذي جسّد إرادة المصريين وقدرتهم على صناعة التاريخ.

جاءت الاحتفالية بتنظيم مشترك بين البيت الروسي بالقاهرة، وجمعية بناة السد العالي، وجمعية الصداقة المصرية الروسية، وبحضور الدكتور فاديم زايتشيكوف مدير المراكز الثقافية الروسية في مصر، والسفير عزت سعد سفير مصر السابق في موسكو ونائب رئيس جمعية الصداقة المصرية الروسية، والمهندس رشدي عطية نائب رئيس جمعية بناة السد العالي، إلى جانب الكاتب الصحفي والمؤرخ محمد الشافعي.

وأدار اللقاء شريف جاد، الأمين العام لجمعية الصداقة المصرية الروسية، حيث رحّب بالحضور، فيما أكد الدكتور فاديم زايتشيكوف في كلمته أن الاتحاد السوفيتي كان صديقًا مخلصًا لمصر، وحرص على تقديم كل أشكال الدعم، وتجاوز التحديات المختلفة من أجل إنجاز مشروع بناء السد العالي.

وأشار زايتشيكوف إلى أن السد العالي أحدث تحولات إيجابية عميقة في مختلف مجالات الحياة، لا سيما في قطاع الزراعة، حيث أسهم في زيادة الرقعة الزراعية، وانعكس ذلك بشكل مباشر على تطور الصناعة، مؤكدًا أن العلاقات المصرية الروسية تسير على الطريق الصحيح، وتتجسد اليوم في مشروعات كبرى من بينها مشروع محطة الضبعة النووية.

من جانبه، أكد المهندس رشدي عطية أن التلاحم المصري الروسي تجسد عمليًا خلال سنوات بناء السد العالي، حيث واجه العاملون تحديات جسيمة في بيئة صحراوية قاسية ودرجات حرارة مرتفعة، إلا أن الإصرار على تحقيق الهدف كان دافعًا رئيسيًا لاستكمال المشروع، مشددًا على أن هذا الإنجاز سيظل مصدر فخر للأجيال المتعاقبة.

وتحدث السفير عزت سعد عن الحلم الوطني الذي تحقق بإرادة المصريين ودعم الأصدقاء السوفيت، معتبرًا أن تجربة التعاون المصري الروسي تمثل نموذجًا يحتذى به في العلاقات بين الشعوب.

بدوره، استعرض الكاتب الصحفي والمؤرخ محمد الشافعي تاريخ فكرة بناء السد العالي، التي ظلت حلمًا مؤجلًا لعقود طويلة، حتى جاءت ثورة يوليو، حيث عقد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، بعد أسبوعين فقط من قيام الثورة، اجتماعات مع المهندسين لمناقشة إمكانية تنفيذ المشروع.

 وأوضح أن سرعة اتخاذ القرار عكست حجم الإصرار المصري على الإنجاز، مشيرًا إلى أن بناء السد العالي أفرز مدرسة هندسية مصرية رائدة في مجال بناء السدود، يعمل خبراؤها اليوم في عدد من الدول، من بينها تنزانيا.

كما تناول شريف جاد الأثر غير المباشر لتجربة بناء السد العالي في تحقيق نصر أكتوبر، مشيرًا إلى أن فكرة استخدام خراطيم المياه لتدمير خط بارليف، التي ابتكرها اللواء باقي ذكي، استُلهمت من الأساليب المستخدمة خلال أعمال بناء السد للتعامل مع الكثبان الرملية.

وفي ختام الندوة، فُتح باب الحوار للنقاش، بمشاركة المهندس سمير شكري أحد أبطال السد العالي، والدكتور جمال حسن وكيل أول وزارة التعليم العالي السابق، وعدد من الشباب، حيث دار النقاش حول الأهمية الاستراتيجية للسد العالي في حياة المصريين، خاصة في ظل التحديات الراهنة المتعلقة بقضية سد النهضة الإثيوبي.

كما شهدت الاحتفالية عرض فيلم تسجيلي يوثق لحظة وضع الرئيس الراحل جمال عبد الناصر حجر الأساس لبناء السد العالي، إلى جانب إقامة معرض للصور الفوتوغرافية الأرشيفية التي رصدت مراحل بناء هذا المشروع العملاق.

وقامت قناة «روسيا اليوم» بتغطية الحدث، حيث حضرت خصيصًا من موسكو لإجراء لقاءات مع عدد من المهندسين المصريين من أبطال ملحمة بناء السد العالي.