09 - 01 - 2026

تأملات في المنطقة الرمادية بين الشك واليقين.. في "ممارسة العلم في ضوء الفلسفة" بالقومي للترجمة.

تأملات في المنطقة الرمادية بين الشك واليقين.. في

يعود المركز القومي للترجمة، برئاسة الدكتورة رشا صالح، ليذكّر القارئ العربي بكتابٍ استثنائي يقترب من جوهر المعرفة قبل أن تكتمل: «ممارسة العلم في ضوء الفلسفة» للفيلسوف والعالم ماريو بونجي، بترجمة الدكتور صلاح إسماعيل.

لا ينظر هذا الكتاب إلى العلم بوصفه مجرد نتائج مستقرة، بل بوصفه ممارسة إنسانية حيّة، مليئة بالأسئلة، والتجريب، والتردّد، والمراجعة المستمرة. ومن خلال أمثلة ثرية من العلوم الطبيعية والاجتماعية، وعلم الأحياء الاجتماعي، يرصد بونجي كيف تتكوّن الفرضيات، وتُختبر المناهج، وتتشكل المعرفة في لحظات الشك قبل اليقين.

وعلى الرغم من قربه من العلم، يفتح النص تلقائيًا على الفلسفة؛ إذ يقدم المؤلف مخططًا فلسفيًا للبحث العلمي يؤدي أدوارًا كاشفة ومنظمة، ويكشف عن بنية عميقة للعالم تتناغم مع روح العلم المعاصر.

هذا ليس كتابًا عن نتائج العلم، بل عن لحظته الهشّة قبل أن تستقر؛

عن تلك المنطقة الرمادية التي لا تكون فيها الحقيقة قد وُلدت بعد، ولا يكون الشك قد قال كلمته الأخيرة.

هنا لا يُقدَّم العلم بوصفه يقينًا، بل بوصفه مغامرة عقلية مفتوحة، تقف عند الحافة:

حيث يتقدّم العقل خطوةً إلى الأمام، ثم يتوقف، لا ليتراجع، بل ليفكّر.

وفي هذا التوقّف المعلّق، لا يصبح العلم تفسيرًا للعالم، بل سؤالًا موجّهًا إليه..

وسؤالًا موجّهًا إلينا.