09 - 02 - 2026

السيسي من كاتدرائية ميلاد المسيح: «وصيتي للمصريين ألا يسمحوا لأحد أن يفرقهم»…

السيسي من كاتدرائية ميلاد المسيح: «وصيتي للمصريين ألا يسمحوا لأحد أن يفرقهم»…

البابا تواضروس: تقليد وطني يعكس مصر الأصيلة وقيادتها الحكيمة

في مشهد يحمل دلالات وطنية وإنسانية عميقة، زار الرئيس عبد الفتاح السيسي، مساء اليوم الثلاثاء، كاتدرائية ميلاد المسيح بالعاصمة الإدارية الجديدة، لتقديم التهنئة لقداسة البابا تواضروس الثاني والمصريين المسيحيين بعيد الميلاد المجيد، وذلك تزامنًا مع إقامة قداس العيد بالكاتدرائية.

وكان في استقبال الرئيس على البوابة الرئيسية للكنيسة الكبرى البابا تواضروس الثاني، والآباء المطارنة والأساقفة والكهنة، قبل أن يتوجه الموكب الرئاسي إلى داخل الكاتدرائية وسط ترحيب واسع من المصلين، الذين عبّروا عن سعادتهم بمشاركة رئيس الجمهورية لهم احتفالات العيد للعام الحادي عشر على التوالي. وبادل الرئيس المصلين التحية، وصافح عددًا منهم أثناء مروره بالممر الرئيسي للكنيسة.

وخلال كلمته، استهل الرئيس عبد الفتاح السيسي حديثه بتوجيه الحمد لله، قائلًا: «الحمد لله على نعمة مرور عام ٢٠٢٥، وأننا منذ عام ٢٠١٥ نلتقي لنحتفل معًا بالعيد»، موجهًا التهنئة لقداسة البابا والكنيسة والمصريين المسيحيين، ولكل المصريين، بل ولكل شعوب العالم، متمنيًا أن تكون الأيام القادمة أعيادًا وأفراحًا على الجميع.

وأشار الرئيس إلى أن زيارته الأولى للكاتدرائية في عام ٢٠١٥ كانت بداية لتقليد يعكس روح المحبة والتماسك بين أبناء الوطن الواحد، مؤكدًا أن السنوات الماضية شهدت تحديات وأحداثًا صعبة، إلا أن قوة مصر الحقيقية تكمن في وحدة شعبها وتماسكه. وقال: «عندما يكون شعب مصر كله مع بعضه، نحب بعضنا ونخاف على بعضنا ونحترم بعضنا، لا نسمح أبدًا لأي شيء أن يؤثر على علاقتنا أو يشوبها أي تمييز».

وأكد الرئيس أن هذا التماسك هو الرصيد الحقيقي الذي يجب الحفاظ عليه، مشددًا على أنه «لا يوجد بيننا إنتو وإحنا، فيه إحنا… إحنا كلنا واحد»، محذرًا من محاولات بث الفرقة أو التدخل بين أبناء الوطن الواحد.

وفي لفتة تعكس عمق العلاقة والاحترام المتبادل، شدد الرئيس على تقديره الخاص لقداسة البابا تواضروس الثاني، قائلًا: «قداسة البابا له تقدير خاص واحترام كبير لشخصه العظيم ولكم كلكم»، داعيًا الله أن يحفظ مصر وشعبها.

وجدد الرئيس تهنئته بعيد الميلاد، متمنيًا أن يكون عام ٢٠٢٦ عامًا أفضل على مصر والعالم أجمع، قبل أن يوجه وصية واضحة للمصريين قال فيها: «إوعوا تقلقوا أبدًا، بس بشرط: خليكم دائمًا مع بعض، وإوعى حد يحاول أبدًا يخلينا نختلف أو نؤذي نفسنا وبلدنا… دي وصيتي ليكم، لينا كلنا».

واختتم الرئيس كلمته بتمنياته بالخير والسلام والسعادة لقداسة البابا ولجميع المصريين، مؤكدًا سعادته الدائمة بمشاركة الأقباط احتفالاتهم بالعيد، داعيًا الله أن يديم الفرح على مصر وشعبها.

من جانبه، أعرب قداسة البابا تواضروس الثاني عن بالغ سعادته بزيارة الرئيس وتهنئته، موجهًا الشكر لفخامته، ومؤكدًا أن هذا الحضور السنوي أصبح تقليدًا وطنيًا أصيلًا. وقال البابا: «لقد أرسيتم هذا التقليد الوطني الذي يعبر عن بلادنا مصر البلاد الأصيلة، ويعبر عن قيادتكم الحكيمة في رعاية كل المصريين»، مشيرًا إلى أن زيارة الرئيس تضيف فرحًا فوق فرح عيد الميلاد.

وأضاف قداسة البابا أن المصريين يحتفلون بعيد الميلاد هذا العام وهم يحتفلون أيضًا بزيارة الرئيس، معتبرًا أن هذه اللفتة تعكس روح المحبة والوحدة الوطنية. وعقب انتهاء عظة القداس، جدد البابا الشكر للرئيس، قائلًا: «نشكر الله على نعمه الكثيرة، وعلى فرحتنا جميعًا بزيارة السيد الرئيس وتهنئته لنا في هذا التقليد الجميل».

ويأتي هذا المشهد ليؤكد مجددًا أن مشاركة رئيس الجمهورية للمصريين المسيحيين أعيادهم باتت رمزًا ثابتًا للوحدة الوطنية، ورسالة واضحة بأن مصر، بتاريخها وقيادتها وشعبها، قادرة على تجاوز التحديات بالحفاظ على نسيجها الواحد.