لا شك أن قطاع الصحة واحد من أهم القطاعات التى تمثل أهمية قصوى للمواطن، وخاصة الذى ينتمى لما تبقى من الطبقة الوسطى والفقيرة فى مجتمعنا.
ومع اعترفنا بأن الدولة تضح المليارات فى هذا القطاع، والتي وصلت العام الماضى إلى ما يقارب 43 مليار جنيه تقريبا، إلا أن ملف الصحة وخاصة فى الصعيد مازال يعانى بشدة مع التدهور المتلاحق لمستشفيات وزارة الصحة بالصعيد على المستوى البشرى والعلاجى وليس على مستوى الإنشاءات، بحيث اصبحت قصورا خاوية بلا سكان، دون مرضى أو أطباء أو حتى إداريين.
لهذا كله باتت المستشفيات الجامعية هي الملاذ الأخير لسكان الجنوب وهى آخر مسمار فى نعش صحة "الغلابة" ولا يوجد بديل لها.
فى الصعيد وخاصة جنوبه يوجد ما يقارب من 4 مستشفيات جامعية كبرى موزعة على اقليم وسط وجنوب الصعيد، ولكنها اختلفت فيما بينها طبقا للإدارة التى تقود العمل بها وطبقا لإمكانياتها البشرية والعلاجية وطبقا أيضا للمجتمع التى توجد به، فمن بينها من أنجز وينجز بأعجوبة، ومنها ما تحول إلى شبه مستشفى استثماري، ومنها ما تحول لمكان خارج سيطرة حتى وزارة التعليم العالى وليس الجامعة فقط.
مستشفى قنا الجامعى
وهو واحدة من هذه المستشفيات الكبرى، ربما يغرد بعيدا جدا عن سرب المستشفيات الجامعية فى الصعيد، ولك أن تتخيل أنه استقبل ما يزيد عن 42 ألف حالة خلال العام الماضى ما بين علاج على نفقة الدولة أو تحويل من قوافل طبية تجوب القرى والنجوع معظم أطبائها ينتمون للمستشفى، وبين علاج مجانى تماما وعلاج طلاب وحوادث وكذا تأمين صحى، هذا المستشفى يضم بين طياته فى الواقع أربع مستشفيات "مستشفى الحرم – مستشفى العيادات – مستشفى المرزوقى – مستشفى المعبر" وقد شهد خلال نفس العام اجراء ما يقرب من 12 ألف عملية جراحية منها 8 آلاف عملية بالمجان وعلى نفقة الدولة، وسير ما يقارب من 45 قافلة طبية طافت الجنوب بداية من حلايب جنوبا وحتى حدود محافظة سوهاج شمالا، وربما يعتبر د. حجاجى منصور المدير التنفيذي لهذا المستشفى واحدا من الكوادر التى باتت محط أنظار الجميع فى صعيد مصر وفى القطاع الطبى بوزارة التعليم العالى، وهو الذى شهدت المستشفى فى عهده نقله نوعية حقيقة وباتت تحمل لافتة "الانسانية" قبل العلاج، بحيث هى المستشفى الوحيدة فى صعيد مصر التى يمكنك أن تدخل إليها وتخرج وأنت على الأقل لم تمس كرامتك، بل بالعكس تشعر بأدمتيك كاملة بداية من أبواب المستشفى الأضخم فى صعيد مصر وحتى خروجك من نفس الباب.
مستشفى سوهاج الجامعى
الوضع مختلف للغاية فى مستشفى سوهاج الجامعي وخاصه بعد نقله من مدينة سوهاج إلى منطقة "الكوامل" وما صاحب هذا القرار من صد ورد وشكاوى متبادلة، المكان بات يشكل عقبة أساسية للمترددين على المستشفى بحيث تقع فى أقصى شرق جنوب المحافظة ولا يفضلها سكان شمال محافظة سوهاج "المراغة – طما – طهطا" حيث مستشفى جامعة اسيوط أقرب إليهم بمراحل، ناهيك عن تدهور الخدمات الرهيب بها وندرة وجود الأطباء والمشغولون بمراكزهم الخاصة، حيث تعتبر مدينة سوهاج واحدة من اكبر مناطق العلاج الخاص فى مصر بين مراكز طبية ومستشفيات خاصة، وهو ما انعكس على المستشفى الجامعي، بحيث يقوم الاطباء بتحويل المريض إليها ومع نصيحة بالمستشفى الخاص، وغالبا بعد ذهاب المريض بساعة واحدة يقرر الفرار إلى الخاص وإن اضطر إلى ببع ممتلكاته، خدمة سيئة ومعاملة جافة وغياب دائم للأطباء.
مستشفى أسيوط الجامعى
واحدة من أقدم المستشفيات الجامعية فى صعيد مصر، وتاتى ثالثة بعد القاهرة وعين شمس، ولكن أيضا مع الضغط الشديد ومع التعالى المذهل فى إدارتها وإدارة الجهة التابعة لها باتت مقصدا غير ذى أولوية للمريض، باستثناء مستشفى "الراجحى" وهي تابعة لمستشفيات جامعة أسيوط أيضا، ومتخصصة فى أمراض وأورام الكبد، باستثناء هذا المستشفى تقريبا لا توجد خدمة مميزة، ولا يمكنك حتى التحويل إليها بسهولة، وباتت لا ترحب كثيرا بالمرضى من خارج محافظة أسيوط، وأيضا لا تقبل الشكوى مطلقا وباتت بصحبة جامعة تحلق فى سماء بعيدة عن أرض الواقع، ولا تهتم كثيرا حتى بالنقد مع دفاع وزير التعليم العالى عنها بشدة.






