02 - 01 - 2026

وانغ يي: الصين تفتح آفاقًا جديدة لدبلوماسية الدولة الكبرى في لحظة مفصلية من تاريخ العالم

وانغ يي: الصين تفتح آفاقًا جديدة لدبلوماسية الدولة الكبرى في لحظة مفصلية من تاريخ العالم

أكد عضو المكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، وزير الخارجية وانغ يي، أن الصين تمضي بثبات نحو فتح آفاق جديدة لدبلوماسية الدولة الكبرى ذات الخصائص الصينية، في وقت يمر فيه العالم بمنعطف تاريخي بالغ الحساسية، تتشابك فيه الأزمات الدولية مع تحولات عميقة في النظام العالمي.

جاء ذلك خلال الكلمة الرئيسية التي ألقاها وانغ يي في الندوة المخصصة لمناقشة الأوضاع الدولية والدبلوماسية الصينية لعام 2025، والتي عُقدت في بكين بتاريخ 30 من العام الجاري، بحضور نخبة من الخبراء والدبلوماسيين والأكاديميين.

وأوضح وانغ يي أن عام 2025 يحمل دلالات تاريخية خاصة، إذ يتزامن مع الذكرى الثمانين للانتصار في الحرب العالمية ضد الفاشية، والذكرى الثمانين لتأسيس الأمم المتحدة، في وقت يشهد فيه العالم تحولات غير مسبوقة منذ قرن، تتجلى في تراجع الهيمنة الأحادية، وصعود التعددية القطبية، وتفاقم الصراعات القديمة واندلاع أزمات جديدة، إلى جانب تصاعد النزاعات بين منطق التقدم وقوى الارتداد.

وأشار إلى أن العولمة الاقتصادية تعرضت لهزات عنيفة بفعل الحروب التجارية وسياسات الحماية، ما جعل خيار الانفتاح أو الانغلاق قضية مصيرية أمام المجتمع الدولي، في ظل اضطراب سلاسل التوريد وتآكل قواعد التجارة متعددة الأطراف.

وفي هذا السياق، شدد وزير الخارجية الصيني على أن الصين، تحت القيادة القوية للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني وعلى رأسها الرئيس شي جينبينغ، ترفع راية بناء مجتمع المستقبل المشترك للبشرية، وتتمسك بالدبلوماسية القائمة على القمة الاستراتيجية، وتعزيز التعاون الدولي، والدفاع عن السلام، وتحمل المسؤولية الأخلاقية في عالم مضطرب.

وأكد وانغ يي أن الصين تمثل مرساة للاستقرار العالمي في ظل تصاعد التوترات الدولية، مشيرًا إلى أن بلاده، بصفتها دولة كبرى وعضوًا دائمًا في مجلس الأمن، تضع الحفاظ على السلم العالمي في صدارة مسؤولياتها، وتعمل على دفع نموذج جديد من العلاقات بين الدول الكبرى، قائم على الحوار بدل المواجهة، وعلى الشراكة بدل الصراع.

وتطرق إلى تطور علاقات الصين مع القوى الدولية الرئيسية، لافتًا إلى أن العلاقات الصينية–الأمريكية شهدت استقرارًا ديناميكيًا رغم التقلبات، بما يخدم مصالح الشعبين ويستجيب لتطلعات المجتمع الدولي، فيما واصلت العلاقات الصينية–الروسية ترسخها على أسس الشراكة الاستراتيجية الشاملة والثقة المتبادلة. كما أشار إلى أن الصين والاتحاد الأوروبي جددا توصيف علاقتهما كشراكة استراتيجية، بالتزامن مع توسع إطار مجموعة “بريكس” ليعكس تنامي دور دول الجنوب العالمي.

وفيما يتعلق بالأزمة الأوكرانية، أكد وانغ يي أن الصين تواصل بذل جهود بناءة لدعم الحل السلمي، استنادًا إلى المبادئ التي طرحها الرئيس شي جينبينغ، مرحبة بجميع المبادرات التي تسهم في وقف الحرب والتوصل إلى تسوية عادلة ودائمة تضمن الأمن والاستقرار في أوروبا.

وعلى الصعيد الإقليمي، أوضح أن آسيا أصبحت نموذجًا عالميًا للتنمية والاستقرار، مشددًا على أن الصين تضع علاقاتها مع دول الجوار في قلب استراتيجيتها الدبلوماسية، وتسعى إلى بناء “جوار يسوده السلام والأمن والازدهار والصداقة”، من خلال تعميق التعاون، وتجنب منطق مناطق النفوذ، وتعزيز مفهوم مجتمع المستقبل المشترك.

وأكد وزير الخارجية الصيني أن بكين تمثل حجر الزاوية في مواجهة التحولات المتسارعة للنظام الدولي، رافضة منطق الهيمنة وسياسة القوة، ومتمسكة بالعمل الجماعي وبناء نظام دولي أكثر عدلًا وإنصافًا، يتمحور حول الأمم المتحدة والقانون الدولي.

وفي الشأن الاقتصادي، شدد وانغ يي على أن الصين تواصل أداء دورها كمحرك رئيسي للنمو العالمي، رغم التحديات والضغوط، مشيرًا إلى أن مساهمتها في النمو الاقتصادي العالمي تقارب 30%، متجاوزة مساهمة دول مجموعة السبع مجتمعة، وذلك بفضل انفتاحها المتواصل، ومبادرة "الحزام والطريق"، وتعزيز الشراكات التنموية مع دول آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية والعالم العربي.

كما استعرض جهود الصين في دعم التنمية العالمية، من خلال إعفاءات جمركية للدول الأقل نموًا، وتوسيع سياسات الإعفاء من التأشيرات، وتعزيز التبادل الثقافي والشعبي، بما أسهم في تقديم صورة أكثر انفتاحًا وعقلانية للصين على الساحة الدولية.

وأكد وانغ يي أن دبلوماسية الدولة الكبرى ذات الخصائص الصينية تدخل مرحلة جديدة أكثر ثقة ونضجًا، مدعومة بقيادة الرئيس شي جينبينغ وفكره الدبلوماسي، ومسنودة بتأييد شعبي واسع، مشددًا على أن الصين ستواصل، خلال المرحلة المقبلة، تقديم إسهامات أكبر في تحقيق السلام والتنمية والتقدم للبشرية جمعاء.