سيادة رئيس الجمهورية..
لماذا نحن غير راضين عن آداء الحكومة؟
هل لأننا نهوى المعارضة؟
بالتأكيد لا. فأنا و غيري كنا نخوض معارك كلامية مع معارضيك و خسرنا كثيرا من اصدقائنا و معارفنا وحتى أقاربنا الذين كانت لهم توجهات معارضة لثورة 30 يونيو العظيمة.
و تفاءلنا بك خيرا و خاصة عندما قلت ان هذا الشعب لم يجد من يحنو عليه.. و في حديثك الشهير مع ابراهيم عيسى قلت أنه في خلال عامين سوف يلمس المواطن المصري انفراجة.
و انتظرنا أعواما وراء أعوام و الشدة تزداد و نحن ننتظر ... نعم جميعنا ننتظر الذين يعيشون داخل مصر و يبحثون عن فرصة حياة كريمة ينتظرون، و الذين يعيشون خارجها بحثا عن لقمة العيش ايضا ينتظرون و يتوقون للعودة ...
لكن السيد رئيس الحكومة فاجأ الجميع بحديثه عن أن مصر ستسدد ديونها عام 2050 "يا ترى من يعيش" و الحق أنني عندما سمعت تصريحه تذكرت حكاية جحا و الملك و الحمار ، عندما وعد جحا الملك انه سيعلم الحمار الكلام بعد 20 عاما، و لما سئل جحا هل حقا ستعلم الحمار الكلام، قال جحا بعد 20 عاما إما أن يموت الحمار أو يموت الملك أو أموت أنا ..
و بالتاكيد عندما يأتي عام 2050 سيكون كثيرون منا قد رحلوا، و لن نعرف هل صدق وعد السيد رئيس الحكومة أم لا.
سيادة الرئيس .. لماذا أنا و غيري غير راضين؟
لأن سيادتك اخترت رئيس حكومة لا يفهم إلا في تخصصه و هو تخطيط المدن، و لأننا في مصر غالبا ما نجامل المدير، فإن الوزراء يوافقون رئيسهم في كل ما يقترح، و لأنه لا يعرف إلا تخطيط المدن فقد أصبحت الحكومة بكل أعضائها تخصصهم تخطيط المدن و أصبح الكل يظن أن السبيل الوحيد لنهضة مصر هو بناء الأحجار و الحفر في الرمال، يبني حجرا لا بشرا ، و مصر سيادة الرئيس دولة كبيرة بعدد سكانها، هؤلاء السكان الذين يستطيعون بأيديهم أن يجعلونها دولة عظمى ..
و تلك المقولة أؤمن بها و أكررها منذ 2014 و حتى الآن [الانسان هو من يبني الحضارة و من يهدمها، و الانسان العاطل و الجائع و الجاهل لن يحافظ على مبنى لم يظله أو يحميه ، أو يستفيد به]
و في كل مرة أيضا لن أكل من ضرب المثل باليابان التي لا تزيد مساحة أرضها عن 378 ألف كيلو متر ثلاثة أرباعها جبال، يعني هي لا تزيد عن ثلث مساحة مصر وذلك الثلث ثلاثة أرباعه جبال، و يسكن هذه المساحة الصغيرة الجبلبة التي تعاني الزلازل و تتكون من مجموعة جزر، 129 مليون إنسان، يعني عدد سكانها يزيد عن عدد سكان مصر ...
كيف يصل الناتج المحلي لهذا البلد الصغير الى 4 تريليون دولار يعني تقريبا ثمانية أضعاف الناتج المحلي لمصر و كيف تصبح القوة الاقتصادية الثالثة في العالم ؟؟
إنها الصناعة.
ليست المدن الواسعة، و لا هي الابراج الفاخرة و لا المساجد و الكنائس .. إنها الصناعة و فقط
و كيف تقوم الصناعة تقوم على الأيدي العاملة المدربة جيدا.
و كيف يتم تدريب الأيدي العاملة؟
أولا: التعليم الاساسي حيث يتم غرس قيمة العمل و العمل الجماعي في الأطفال، ثم التعليم الثانوي و الذي يتخلله تدريب عملي ثم الجامعي، فنجد بعد المرحلة الثانوية أن 24% من الطلاب يذهبون مباشرة إلى سوق العمل بالمصانع و 20% يذهبون إلى كليات المجتمع لمدة سنتين فقط ثم ينتقلون الى سوق العمل، في حين يلتحق بالتعليم الجامعي حوالي 54 % من طلاب المرحلة الثانوية.
هكذا يتم توجيه السكان للعمل و الإنتاج، و هكذا استطاعت دولة مساحتها ثلث مساحة مصر يعيش عليها عدد سكان أكبر من عدد سكان مصر أن تصبح القوة الاقتصادية الرابعة في العالم..
إنه بناء البشر لا الحجر ..
نهضة مصر و عظمتها لن تأتى إلا بأيدي أبنائها إذا تم إعدادهم إعدادا جيدا للعمل و الإنتاج ..
أبناء مصر الشباب الذين تصدوا للإرهاب و الذين هم خير أجناد الأرض، سوف يكونون خير صناع الأرض إذا وفرنا لهم التعليم و التدريب المناسب و رسمنا لهم خارطة طريق تقودهم إلى سوق العمل المنتج الذي يرفع من شأنهم و شأن مصر.
--------------------------
بقلم: إلهام عبدالعال






