15 - 07 - 2024

وجوه مصرية مضيئة | الدكتور أحمد عفيفي.. الخبير العالمي في مجال الدواء

وجوه مصرية مضيئة | الدكتور أحمد عفيفي.. الخبير العالمي في مجال الدواء

مصر غنية بأبنائها النابغين الذين أثبتوا جدارة في كل مجال، ومن ثم يجب علينا تسليط الضوء عليهم وعلى تجاربهم وقصة نجاحاتهم على وجه الخصوص.. نقدمها للشباب في زمن شحت فيها القدوة وسيطر القلق على قطاع عريض من الشباب الذي يستعجل الحصاد ولا يريد أن يبذل الجهد ويحفر في الصخر حتى يحقق أهدافه.. 

وحديثنا التالي عن أحد نوابغ مصر الكبار.. هو الدكتور أحمد مصطفى عفيفي؛ الخبير العالمي في صناعة الدواء، الذي أثبت جدارة في مصر وخارج مصر؛ فقد قضى سنوات طوال في الخارج ووصل إلى أعلى المناصب في شركات الدواء العالمية.. قضى في هذه الشركات العالمية قرابة العشرين عاماً.. ولكن الرجل الذي نشأ في أسرة عسكرية وطنية لبى نداء الواجب، وترك كل هذه الأمجاد ورجع إلى أرض الوطن ليشارك في بناء الجمهورية الجديدة بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، وليساهم في إنشاء الكيانات الدوائية في ظروف بالغة الصعوبة ولكنه نجح وأخذ يطور شركاته حتى تصدت للأعاصير التي أتت على كيانات دوائية أخرى كانت أكثر منافسة، وفي أحد لقاءاتي معه، فتح لي قلبه في تواضع جم، وسرد لي محطات عديدة من حياته اختصرنا بعضها في مقالنا التالي. 

 ولد أحمد مصطفى محمد عفيفي في مدينة المنيا في ديسمبر عام 1974 لأسرة تنتمي إلى الطبقة الوسطى عميدها والده اللواء أركان حرب مصطفى محمد عفيفي (1943-2021) ابن مدينة الإسكندرية الذي تخرج في الكلية الحربية عام 1962 وخدم بعد تخرجه في اليمن، ثم شارك في حروب مصر المختلفة في 5 يونيو 1967 وحرب الاستنزاف، ثم في حرب أكتوبر 1973 قائداً لإحدى وحدات المشاة، وتدرج في المناصب القيادية حتى تولى قيادة المنطقة الغربية العسكرية، ثم قائداً لقوات الحرس الجمهوري، وعندما تقاعد اختارته القيادية السياسية ليكمل مسيرة التنمية فعين محافظاً لجنوب سيناء وعمل على الارتقاء بمدنها في دهب وطابا وشرم الشيخ التي صارت قبلة العالم كله، يقصدها المشاهير من كل أرجاء العالم. 

في هذا الجو نشأ أحمد عفيفي على مباديء الانضباط والجدية والنظام التي تعلمها من والده القائد العظيم، وصارت هذه المبادئ دستوراً له يهتدي به في كل مكان عمل به، وكان يتابع أباه كظله الذي كان يصطحبه معه في الوحدات التي كان يخدم بها حتى المرحلة الثانوية ومن ثم تشّرب الروح العسكرية القائمة على الضبط والربط .. 

كان التفوق يلازم أحمد عفيفي خلال سنوات الدراسة في المراحل التعليمية وكان يتفوق على أقرانه، ورغم حبه لوالده ولتخصصه إلا أنه أراد أن ينتهج في حياته العلمية والعملية مجالاً آخر، فعندما حصل على الشهادة الثانوية التحق بكلية الصيدلية جامعة القاهرة، ولازمه التفوق أيضاً في هذه المرحلة وكان محط إعجاب أساتذته الذين توسموا فيه النبوغ، وتخرج عام 1997، ولم يقف طموحه عند هذا الحد من التعليم والتحصيل، فحصل على درجة الماجستير في إدارة الأعمال من الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا. 

خلال مشواره في مجال الدواء والذي زاد على ربع قرن عمل الدكتور أحمد عفيفي في شركات عالمية أبرزها: نوفارتس، وأميجين، وجيلياد، وساينسيز، ووصل إلى نجاح كبير في التغلب على حواجز الوصول للمرضى محدودي الدخل في الولايات المتحدة وآسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية والشرق الأوسط. وفي هذه       الشركات تولى مناصب رفيعة. 

 كما أن الدكتور أحمد عفيفي يمتلك الخبرة شديدة الاحترافية في تطوير وإنتاج المنتجات الجديدة للأسواق الناشئة والمتقدمة وتسويق المنتجات كما يتمتع بمهارات القيادة لفرق العمل العالمية ولديه خبرة في التخطيط الاستراتيجي على المدى البعيد ولديه من البراعة مايمكنه من مناقشة تقارير الأرباح والخسائر بقيمة مليارات الدولارات. 

في حب مصر: 

 أنشئت الهيئة المصرية الشراء الموحد والإمداد والتموين الطبي وإدارة التكنولوجيا الطبية بالقانون رقم 151 لسنة 2019 وتتبع مجلس الوزراء، وتتولى الهيئة الوليدة إجراء عمليات شراء المستحضرات والمستلزمات الطبية لجميع الهيئات والشركات الحكومية. وأنشأت الهيئة الشركة المصرية للاستثمارات الطبية برأسمال 800 مليون جنيه، كما تمتلك أسهم اثنين من كبرى الشركات الرئيسية، وهما: الشركة المصرية لتجارة الأدوية، وشركة الجمهورية لتجارة الأدوية، وعين الدكتور أحمد عفيفي مديرا للرؤساء التنفيذيين لهذه الشركة عام 2022، فلم يدخر جهداً في الارتقاء بها بأسلوب العصر بأن عزز العلاقة مع الشركاء الرئيسيين بما في ذلك الموردين والعملاء والهيئات التنظيمية لبناء شراكات قوية وتعزيز العلاقات التعاونية، وساهم هذا النهج في تعزيز التواجد في السوق ورضا العملاء ونمو العملاء. 

كما حقق الدكتور عفيفي في هذه الفترة الوجيزة طفرة كبيرة في الإيرادات بفضل خبرته الطويلة مع الشركات العالمية، ولأجل هذه عزّز الاستخدام الرقمي بالاستفادة من التكنولوجيا لتعزيز الكفاءة التشغيلية وتجربة العملاء وإدارة سلاسل التوريد، فقاد مبادرات مثل تنفيذ التحليلات المتقدمة واعتماد حلول مبتكرة للبقاء في الصدارة، وقبل ذلك عكف على دراسة أحوال الشركات التابعة له مستفيداً من فرق عمل اختارها بعناية فعمل على إعادة هيكلة شاملة لتحسين كفاءة التنظيم وتبسيط العمليات وزيادة الربحية.  
---------------------
بقلم: أبو الحسن الجمال 
* كاتب ومؤرخ مصري