15 - 07 - 2024

عامل قلق.. عرض مسرحي ناجح على مسرح البالون!

عامل قلق.. عرض مسرحي ناجح على مسرح البالون!

على مسرح البالون (الحكومي) بالعجوزة، يعرض "عامل قلق" بنجاح وإيرادات لم تشهدها مسارح الدولة منذ فترة ـ اللهم إلا عرض المسرح القومي الغنائي "مش روميو وجولييت ـ فالمسرحان علقا في مواجهة شباكي التذاكر لافتة "كامل العدد" بل وفي كل ليالي العرض تلجأ إدارة مسارح الدولة ـ في ظاهرة تستحق التحية ـ إلى توفير مقاعد إضافية، وهو ما يثبت أن نجاح مسرح الدولة ممكن، بل متاح، إذا تصدى له أهله من المخرجين المحترفين، وإذا أسندت البطولة ـ من دون مجاملات فجة ـ إلى نجوم يحبهم الجمهور ويريدهم ويحققوا له عناصر المتعة والمشاهدة التي ينشدها، وهو ما يعني أن مسارح الدولة قادرة على المنافسة، حتى في ظل ظروف إنتاجية متواضعة؛ ولاسيما في مجال الدعاية والإنتاج!!

أمجاد زمان!

العرض هو لأهم ثنائي مسرحي شهده مسرح الدولة منذ الستينيات، وخاصة الكوميدي، أتحدث عن ذلك الثنائي الذي لم يعرف ـ لا قدر الله الفشل في أي تجربة مسرحية خاضاها معا، وهما: المخرج الشاب القدير إسلام إمام، الذي أتابع صعوده الصاروخي منذ سنوات، وأتوقع له التحليق عاليا منفردا في منطقة منفردة فوق القمة، لما يتمتع به من رؤية لا تشبه نظراءه تتجدد من عمل لآخر، شهادتي مجروحة في إسلام لأنه يعلم كم أقدره وأنتظر أعماله المنتظمة عاما بعد عام، التوأم الآخر في الثنائي هو الفنان "المهضوم" الشاب سامح حسين، وله معي قصة؛ فقد وضعت يدي على قلبي وأنا أتابع نجاحه المدوي في الست كوم الأشهر "راجل و6 ستات"، لمست كيف أضحك هذا الشاب الأسمر مصر كلها بشخصية صديق البطل حتى تحول لأن يكون هو البطل!!

فخ الدور الأوحد!

وضعت يدي على قلبي؛ لأني أدرك بقراءة التاريخ، أن صديق البطل في الفن المصري ـ سينما ومسرح وتليفزيون ـ يقبع في تلك الشخصية بقية سنوات عمره، كان هذا هو حال الفن في بلدي منذ عهدنا بعملاق الكوميديا عبد السلام النابلسي ورفاقه!!

كنت دون صداقة تجمعني بهذا الكوميديان الأسمر سامح حسين، متحسبا لأن يفعلها معه المخرجون والمنتجون وصناع الفن في المحروسة، حاولت أن أنصحه، ولكنه كان يحلق مع مئات الآلاف من المعجبين يحصد نتاج عرقه من حب الناس؛ حتى أنه كان ولا يزال يكتب عبارة "صباح الخير" عبر وسائل التواصل الاجتماعي؛ فيبادر بالرد عليه عشرات الآلاف من المتابعين المحبين له!!

فيما بعد اكتشفت أن سامح لم يكن بحاجة إلى نصيحتي؛ فقد نفض عن نفسه غبار الدور الواحد الذي سجن به لسنوات، وخرج يبحث عن شكل جديد ودور جديد محطما القيود والأسوار، ومن هنا كان الدويتو المتجدد في كل عمل بينه وبين توأمه المخرج والمفكر المسرحي الذي يقف بالفكرة خلف معظم أعمالهما،جدير بالذكر أن الفنان سامح حسين قدم من قبل عدة عروض مسرحية مع المخرج إسلام أمام ويشكلا سويا دويتو مسرحيا ناجحا، ومن المسرحيات التي قدماها سويا مسرحية "حلم جميل" ومسرحية "المتفائل" وحققت هاتان المسرحيتان نجاحا جماهيريا لافتا.

سامح عامل قلق!

في مسرح هذا الثنائي الناجح لا تسأل عن الفكرة قبل الذهاب إلى مسرحهما؛ فهناك ستجد مظاهرة أمام شباك التذاكر، جاءوا دون كلمة نقد تناولت العمل، دون إعلان تليفزيوني ولا أوت دور، جاءوا ثقة في فرقة تشكلت وتفاهمت، تماما مثلما كنا نذهب خلف لينين الرملي ومحمد صبحي، ومن قبل عبد المنعم مدبولي وفؤاد المهندس، ولكن جرى العرف أن نذكر ملخص الرواية؛ يلتقي "باسم" ـ سامح ـ مصادفة بـ "نادية" ـ الوجه الواعد سمر علام ـ وإلى جوارهما الموهبة الشابة محمد يوركا، وبسبب مفارقة غير مقصودة يحصلان على جائزة مالية من أحد البرامج التليفزيونية، ويقرر باسم استغلال المبلغ في إنشاء تطبيق عبر السوشيال ميديا لحل مشاكل الناس وإنقاذهم من القلق، يعني عمل مفيد بديلا عن النميمة والشائعات التي تسيطر على التدوينات والتغريدات، كل هذا في إطار من الكوميديا الملعب الأساسي لبطل العرض، والاستعراضات المبهرة بأزياء جيدة للغاية في سهرة تبث الأمل والبهجة، بقي أن نقول أن فكرة الرواية لمخرجها إسلام إمام، والتأليف والأشعار للشاعر محمد زناتي، والانتاج للبيت الفني للفنون الشعبية، استعراضات مدروسة وأفادت العرض هاني حسن.، ديكور حازم شبل وأزياء أميرة صابر وموسيقي يحيي نديم وإضاءة عز حلمي ومدير عام الفرقة الفنانة لبنى الشيخ.
-------------------------------
بقلم: طاهـر البهـي