15 - 07 - 2024

بين دفء علي الحجار ونجومية رانيا وزين وميدو .. في مصر مسرح!

 بين دفء علي الحجار ونجومية رانيا وزين وميدو .. في مصر مسرح!

لا أخجل من أن أقول أنني بدأت مرتادا للمسرح التجاري وقضيت معه أوقاتا مسلية في سنوات الطفولة والصبا ، فترة الانفتاح البحري كما يطلقون على هذه المرحلة، وبنفس الصدق أقول أنني كدت اعتاد عليه، ضحكت مع نجوم الفكاهة التقليديين "الكاراكتر" وتأقلمت مع الضجيج الذي يعتمد عليه في إلهاء المتفرج!!

فلاش باك

قبل أن أكون على موعد مع فن جديد تماما، أصيل بحجم انتمائه الى العظماء ، كان هذا هو حالي قبل أن يحدث التغيير في ما أشاهده؛ خاصة أن التليفزيون بقناتيه الأولى والثانية، لم تكونا تهتمان بالعروض القديمة إلا فيما بعد؛ مسرح نعمان عاشور وسعد الدين وهبه وهما من قرأت بعض نصوصهم في مرحلة التكوين، حتى حدث أن اصطحبني شقيقي إلى ذلك العرض المذهل "أهلا يا بكوات" للعبقري لينين الرملي، الذي رأيته بأبطال مختلفين على مدار عرضه الممتد من العام 1989 حتى 2006 على ما أتذكر، وكانت ليلة؛ تذوقت فيها المسرح وتعرفت على عناصره المكتملة، كما درسها لنا عظماء أكاديميون في دراسات عليا التحقت بها بآداب عين شمس لم تكتمل، كان أساتذتنا، في القلب والمقدمة منهم دكتور أحمد عتمان فقيه الدراسات والمحقق للمخطوطات والنصوص اليونانية، دكتور سمير بيبرس، العميد دكتور رمضان عبدالتواب عالم اللغة العربية والمخرج القدير والمؤرخ إلهامي حسن صاحب موسوعة تاريخ السينما المصرية ومخرج أفلام تائهة عن الشريط السينمائي.

عقب العرض بحثت أول ما بحثت عن مخرجه الفذ عصام السيد الذي صافحني ـ كمتفرج ـ باهتمام أشكره عليه، لأنه أصبح فيما بعد من أغلى ما أملك من أصدقاء في الوسط الفني بأكمله، في البداية بهرني النص الذي يعود بالبطلين الرئيسيين، 200 عام من الزمان ليهديهما تفكيرهما إلى تنبيه الناس إلى المستقبل، ولكنهما يختلفان؛ فأحدهما يميل إلى الماضي ليربح منه بالفعل المال والنفوذ لدى مراد بك (الوالى)، أما الآخر فيمضى في محاولاته التي تقوده إلى السجن. المسرحية لا تتوقف عند هذا الحد حيث نكتشف ، أن مصير الإثنين يتشابه في النهاية!!

اكتشفت دور المخرج في نجاح العمل، حتى أصبح العرض من كلاسيكيات المسرح المصري وهو أحد أيقوناته بلا جدال، وشهد نجاحا خرافيا عند عرضه في كل مرة يقرر المسرح القومي إعادته وهو من بطولة الفنان الشاب المشتعل نشاطا وحضورا حسين فهمي (برهان) والفنان المسرحي المرعب عزت العلايلي، ولا أخفي سرا أنني في العروض التالية بعد اشتغالي بالفن، كنت أصطحب بعض الأصدقاء من نجوم المسرح ليساعدوني على فهم بعض الحلول التي كان يلجأ إليها المخرج المسرحي الملهم عصام السيد الذي تتبعت عروضه بحرص شديد.

لأ.. روميو وجولييت

من هنا كانت أهمية أي عرض يتصدى له عصام السيد فاسمه مرادف للنجاح والمتعة المؤكدة، وفي تجربته الحالية على خشبة المسرح القومي وهو بيته الحقيقي، يقدم تجربة غنائية استعراضية مختلفة عما قدمه من قبل، جديدة في كل شيء حتى على مستوى عصام السيد نفسه، وهو ملول بطبعه يبحث عن الجديد، بعد تجارب سخية كان منها تجربته الفريدة مع والت ديزني العالمية، يقدم عرض "ميوزيكال"، غنائي استعراضي كوميدي مع نجم جماهيري من أحب وأعذب الأصوات في مصر هو علي الحجار الذي يمثل ويبتسم ويغني برشاقة بالغة، ظهر علي في حضور مسرحي وغنائي قوي، وهو قادر بصوته على احترام الصالة اللهم إلا من آهات واستحسان الجمهور الذي يعرف قدره كنجم يمتلك كل أدوات المطرب تسانده ثلاثة أجيال التصقوا به .. ونجح علي الممثل أيضا، نعم يفاجئنا على الحجار بنضج فني يتطور من عمل لآخر بعيدا عن القولبة، وهي وظيفة مخرج أولا، وقف بثبات بمشاركة نجوم تمتلك الحضور والقبول وهما شرطا الوقوف في مواجهة مباشرة مع الصالة والبنوار الممتلئين عن آخرهما في حالة تليق بالمسرح القومي العريق الذي نرجوه بالانفاق على الدعاية، تألقت النجمة رانيا فريد شوقي وهو طبيعي لنجمة بحجم موهبتها، الفنان عزت زين في مكانه الطبيعي كأحد فرسان العرض أصبح يمتلك قاعدة من المتفرجين، النجم الشاب ميدو عادل أكثر من رائع وعنصر جذب واداؤه يجمع بين الرشاقة والرصانة، العرض بصفة عامة حالة من الطرب والبهجة واستعراضات وأزياء مبهرة وإخراج يدرس.. ومعه نستطيع أن نقول (في مصر مسرح)، ويضم فريق مسرحية "مش روميو" إضافة إلى أبطاله الموهبة الواعدة طه خليفة، ومن إخراج عصام السيد، والعرض أعده وكتب أشعاره الموهوب بشدة الشاعر والكاتب أمين حداد مستوحى من رائعة "روميو وجولييت" للكاتب الكبير وليم شكسبير.