15 - 07 - 2024

ماذا يريد الشعب؟ (١٥)

ماذا يريد الشعب؟ (١٥)

بعد ولادة عسيرة تم الإعلان عن التشكيل الوزارى الجديد برئاسة د. مصطفى مدبولى، ومن الواضح أن من أسباب عسر تلك الولادة هو ذلك الكم من المشاكل غير المسبوقة التى تحيط بالوطن والمواطنين، ولذا كان انتظار إعلان ذلك التشكيل بكثير من ردود الأفعال والأقوال . ذلك لأن الإعلانات والتصريحات عن الدقة فى اختيار الوزراء ستكون غير مسبوقة، حتى يمكن لهؤلاء الوزراء تقديم ما يمكن وما يجب تقديمه للمواطن الذى يعانى كل العناء. 

كان قبل ذلك يصاحب زمن التشكيل الوزارى بكثير من التسريبات حول الأسماء  المرشحة، فيتم نوع من إعلان الآراء من المتخصصين والمواطنين حول المرشحين فيكون ذلك نوعا من الاسترشاد فى اتخاذ القرار النهائى للترشيح. ولكن لاحظنا هذه المرة ذلك التكتم الكبير حول الترشيحات والتى امتدت لفترة غير مسبوقة فى هذا الإطار مما جعلنا متفائلين بالنتائج المنتظرة. 

والمقصود من هذه المقدمة هى زرع وتواجد المصداقية والقناعة الجماهيرية تجاه الوزارة والوزراء الشئ الذى يختصر كثيرا من الجهد والوقت، وعلى كل الأحوال من الطبيعى أن تثار الآراء القابلة والرافضة والمتحفظة تجاه بعض الأسماء وذلك كنوع من المشاركة السياسية الجماهيرية التى يجب أن توضع فى الاعتبار والاهتمام. لذا وجدنا كثيرا من اللغط حول حصول وزير التعليم على مؤهله الدراسى من بعض الجامعات الأمريكية. إضافة أنه كان مديرا لمدارس خاصة تخص والدته مع إنشاء شركة خاصة لتسويق التعليم الأمريكى لطلاب الثانوى للالتحاق بالجامعات السوبر خاصة!

مع العلم أن قضية المؤهل ليست الأهم، فالخبرة والقدرة والإمكانات والرؤية هى الأهم، ولذا فالصمت تجاه هذا ليس فى صالح الوزارة كلها باعتبار أن المسؤولية الوزارية تضامنية وليست فردية. فيجب حسم هذا اللغط والتأكد من حصوله القانوني والصحيح على المؤهل. كما أنه يمكن أن يكون هناك نوع من تعارض المصالح بين المنصب وملكية المدارس الخاصة لوالدته. هنا لا يجب الصمت حتى لا تتفاقم المشاكل، ويتم استغلال ما لا يجب استغلاله ناهيك عن المصارحة والشفافية المطلوبة لمواجهة التحديات التى نعيشها. 

وبالنسبة لدمج بعض الوزارات، فهذا معمول به فى كل الدول، ولكن لابد أن يكون الدمج فى إطار قطاع واحد متكامل، فمثلا الزراعة مع الرى. الطاقة مع الكهرباء. الاستثمار مع التعاون الدولى ...الخ. ولكن أن يكون الدمج بين الصناعة والنقل!! فهذا بعيد. ولذا وجدنا مدبولى يعلق على هذا بكفاءة وزير النقل غير المسبوقة. عظيم إذا كان وزير النقل قد أنجز فقد تم تعيين ثلاث نواب للنقل . واذا كان وزير النقل قد صرح بأن الوزارة بها كفاءات كبيرة، فلماذا لم تسند الوزارة إلى أحد هذه الكفاءات؟ ويتفرغ الوزير للصناعة تماما، لأن الصناعة هى أمل التقدم والمستقبل قولا واحدا. هنا لايجب أن نصادر على الأعمال والرؤى السياسية الآن، فهذا ليس منطقيا. فلنترك الفرصة لنرى النتائج المنتظرة وهذا هو الأهم، ولكن بصراحة وضمانا لعدم تكرار ما لايجب تكراره، فيجب إعطاء الوزير كل الصلاحيات الوزارية حتى يكون وزيرا حقيقيا يمكن محاسبته. نعم الحكم رئاسي مع مشاركة رئيس الوزراء فى وضع برنامج الحكومة الذى سيوافق عليه البرلمان، هنا اصبح الوزير ملتزما بهذا البرنامج فى إطار رؤيته وإبداعاته ومسؤوليته. وهذا غير تعبير ومصطلح (حسب ارشادات وتعليمات يومية لاتتوافق مع مجمل البرنامج ومنهج المسؤولية) . الوطن فى ظروف وتحديات غير مسبوقة إذا لم نواجهها سندفع جميعا الثمن، ولذا على المؤيدين على طول الخط لصالح تحقيق مصالحهم الذاتية الضيقة والشخصية.

لايجب أن يكون هذا على حساب ليس الوطن والمواطن فحسب، ولكن لن يكون فى صالح النظام أيضا. فالتأييد المطلق مثل المعارضة من أجل المعارضة كلاهما خطر على الوطن. ولكن مزيدا من الموضوعية والراى والرأى الاخر وعدم الوصاية على الوطن والوطنية لمصالحكم الخاصة. الوطن وطن كل المصريين المخلصين الأوفياء والمنتمين لأنه هو الباقى والجميع إلى زوال . حمى الله مصر وشعبها العظيم.
------------------------------
بقلم: جمال أسعد


مقالات اخرى للكاتب

ماذا يريد الشعب؟ (١٦)