15 - 07 - 2024

دولة فلسطينية .. كيف؟

دولة فلسطينية .. كيف؟

اعتدنا على سماع مطالبات ومناشدات محلية وإقليمية ودولية على مدار الساعة تطالب بإنشاء دولة فلسطينية على حدود ١٩٦٧ وعاصمتها القدس الشرقية !! لماذا؟ وكيف؟

لماذا.. لأن من حق الشعب الفلسطينى أن تكون له دولته التى كانت والتى عاش فيها منذ آلاف السنين كحق وجودى وتاريخى وقانوني، لماذا ؟ لانه كانت ومازالت هناك مؤامرات استعمارية هدفت وتهدف إلى الاستمرار التاريخى لاستعمار واستغلال المنطقة .. فكان ذلك التوافق بين مصالح الاستعمار وبين تلك الأكذوبة التى اعتمدت على تفسيرات مغلوطة وملتوية لبعض نصوص التوراة تحت زعم أن الصهاينة ( اليهود ) هم شعب الله المختار، وأن فلسطين هى أرض الميعاد التى وعدهم الله بها !!!! فكان ذلك الاحتلال الصهيونى الاستيطاني الإحلالى العنصرى لأرض فلسطين وتشريد أهلها، وكانت تلك الحروب بين الفلسطينيين  العرب وبين الدولة الصهيونية شكلا والاستعمار الغربى مضمونا وعملا ولا تزال.

فمرت القضية بمراحل وتطورات وانحناءات كثيرة صعودا وهبوطا فى الإطار النظرى والشعاراتى على ضوء كم كبير من القوانين الدولية التى تدعو إلى إنشاء تلك الدولة الفلسطينية . وتزامن ذلك مع دفع الثمن الغالى من الدماء الفلسطينية والمصرية والعربية، ولكن على أرض الواقع كان الأمر وكأننا نحرث الهواء. وتمخض الواقع المر على مشهد تلك السلطة الفلسطينية فى الضفة بلا أى صلاحيات حقيقية، وسيطرت حركة حماس الإسلامية على غزة عنفا وقتلا ثم انتخابا !!!

نعم كان من الطبيعى فى إطار حق المقاومة فى مواجهة المستعمر . أن يحدث طوفان الأقصى فى ٧ اكتوبر ٢٠٢٣ . نعم تم دفع الثمن ولا زال من الحجر والبشر ومن دماء الأبرياء من النساء والاطفال والشيوخ . ولكن نعم أيضا أن هناك هبة إنسانية نعم انسانية اجتاحت العالم بكل تصنيفاته . نعم هناك مطالب دولية من دول كثيرة تربطها علاقات وجود مع اسرائيل . بل فالمطالبة بدولة فلسطينية أصبحت من شعارات امريكا التى يتبارى رؤساؤها الحاليون والسابقون فى نصرة إسرائيل !!!

هنا إذا كان هناك مبرر لماذا دولة فلسطينية . فهل هناك طريق حقيقى لتجسيد دولة فلسطينية على أرض الواقع؟ الواقع يقول دون مجاملات وتصورات وتخيلات أن الصهاينة فى اسرائيل وخارجها ومن يؤمنون بتواجدها على حساب أرض فلسطين وشعبها يقولون ويعلنون طوال الوقت أنه لا ولن تكون هناك دولة فلسطينية !!! لماذا لأنهم يملكون القوة الحقيقية فى تنفيذ مايريدون ( مع عدم أغفال دور المقاومة المتصاعد والمفاجئ ) .

فى المقابل يكون دور الفلسطينيين ( والعرب والمسلمين ) باعتبار أن الشعارات المرفوعة أن فلسطين هى قضية العرب والمسلمين لتحرير القدس والأقصى. هل يمكن أن تكون هناك دولة قابلة للحياة فى ظل هذا الصراع المخزى بين فتح وحماس ؟ هل يمكن أن تكون هناك دولة دون وجود أصحابها طرفا أساسيا فى الحوار والاتفاق ؟ فمن الذى يحاور هذا ام ذاك أم الصراع الذى يدفع ثمنه الفلسطينى الذى لايملك من أمره شيئا ؟ هل توافق إسرائيل على دولة أم شبه دولة ومقدمات هذا مايحدث فى الضفة الغربية من احتلال لاتملك فيه السلطة ذاتها الحركة ؟ أما الدور العربى والإسلامى لانرى منه غير الشجب والرفض والمطالبة الإعلامية بالدولة الفلسطينية . هل هذا يعنى التسليم واليأس ؟ طبعا لا وألف لا.

فالتاريخ والأحداث والأمثال تقول لا يضيع حق وراؤه مطالب . لن يظل استعمار فى وجود مقاومة حقيقية تؤمن بقضية وطنها وتحرير ارضها بعيدا عن المصالح الحزبية والمنافع الذاتية .

هنا هل نملك تلك الأوراق التى بها يمكن أن نحقق الدولة الفلسطينية ؟ نعم . وحدة المقاومة حول هدف التحرير والدولة. استعمال وتفعيل الأوراق العربية والإسلامية فى مواجهة مصالح الاستعمار المساند لإسرائيل . غياب التوحد العربى الحقيقى يعطى الفرصة لتوافقات جانبية على حساب القضية بل على حساب كل العرب والمسلمين. عدم تديين القضية فهى ليست إسلامية فقط ولكنها إنسانية ومسيحية وأخلاقية، فتديين القضية يعطى الفرصة للمغيبين دينيا من اليهود والمسيحيين أن اليهود هم  الشعب المختار وأن هذه هى أرضهم. 

هنا للحق والتاريخ فلابد أن يعى الجميع الدور المصرى الذى قامت به منذ البداية وما زالت تقوم به. ذلك فى ظل عدم توافق حقيقى مع مصر من كثير من الدول العربية والإسلامية باعتبار مصر هى دولة المواجهة الأولى بل هى المستهدفة الأولى فى المنطقة .. هنا ليعلم الجميع أن الكل فى نفس المأزق وأن النتائج السلبية ستصيب الجميع دون استثناء . فالتوحد هو طريق الاستقلال والاستقلال السبيل لحفظ كرامة الشعوب والدول . حفظ الله مصر وشعبها العظيم وأنار الله البصر والبصيرة لإدراك مايحيط بنا جميعا من مخاطر.
--------------------------------
بقلم: جمال أسعد


مقالات اخرى للكاتب

ماذا يريد الشعب؟ (١٦)