24 - 06 - 2024

مؤشرات | ملف روتاري مازال مفتوحا (2- 2)

مؤشرات | ملف روتاري مازال مفتوحا (2- 2)

تناولنا في المقال السابق موقف رئيس منظمة (روتاري) الدولية من حرب الصهيونية على الفلسطينيين في قطاع غزة، والتي أظهر فيها إنحيازه الفاضح للكيان الصهيوني، وهو ما اثار سخطًا لدى أعضاء نوادي روتاري في مصر والتي يصل عددهاا إلى 125 ناديا موزعين على مدن ومحافظات الجمهورية، من خلال حوالي 3 آلاف عضو.

وبسبب هذا الموقف لرئيس المنظمة طالب العديد من الأعضاء أن تنفصل نوادي روتاري في مصر عن المنظمة الدولية، وعدم إستقبال رئيسها في مصر، ومع عدم الإنصات لهم، تدفقت الإستقالات من نوادي روتاري مصر، ليصل عدد المستقيلين إلى أاكثر من 200 عضو.

ونؤكد أننا لسنا في عداء مع أي مؤسسة تعمل الخير، وتخدم المجتمع، ولكن الموقف هو ضد أي توظيف سياسي أو ديني للمؤسسات الأهلية، وخصوصا تلك التي لها علاقة بمؤسسات دولية، والتي تحمل في كثير من الأحيان أجندات، قد تتعارض مع مصالحنا الوطنية، وتمس أمننا الوطني، فما بالك إذا كان هذا الموقف يتعلق بقضية االأمة وهي القضية الفلسطينية، وفي مرحلة عدوان صهيوني غير مسبوق في حرب إبادة بمعنى الكلمة.

والغريب في الأمر أن هذا (الروتاري ( ) (جوردن ماكينالي)  رئيس المنظمة الدولية قد كال بمكيالين مثله مثل دول كبرى، ومنظمات أخرى في التعامل مع القضية الفلسطينية، ففي الوقت الذي ساند فيه الكيان الصهيوني في حرب الإبادة ضد أهلنا في قطاع غزة وضد الفلسطينيين بصفة عامة، خرج داعما لأوكرانيا في الحرب مع روسيا.

ولسنا ضد هذا أيضا، وإن كان هذا الموقف لمنظمة روتاري يخرج عن دستورها العام، وهو عدم التدخل في شأن يتعلق بالسياسة والدين، إلا من حق الجميع يغضبون من هذا الموقف ومن حق أعضاء في نوادي روتاري أن يتساءلوا حول هذا الموقف.

وقد ادان ما أسماه العدوان الروسي ضد لأوكرانيا، معربا عن قلقه من وقوع ضحايا من المنديين في هذه الحرب، ولم يقل كلمة واحدة بشأن عشرات الآلاف من الفلسطينيين، بل تبين أن المنظمة وعلى مدى تاريخها لم تصدر كلمة واحدة بشأن القضية الفلسطينية منذ الاحتلال الصهيوني للأراضي الفلسطينية والعربية.

وبالرغم من أن إغاثة اللاجئين من أهم أنشطة (روتاري) وفقًا لدستورها العام، لم تقم يومًا ما باي دور في إغاثة ودعم اللاجئين الفلسطينيين، ولم يقل رئيسها الحالي المنحاز للصهيونية كلمة في حق أهل فلسطين، خصوصا المتعرضين للتهجير والإبادة والجوع في قطاع غزة.

بل قادت المنظمة حملة دولية لدعم المتضررين الأوكرانيين في الحرب مع روسيا، - ونؤكد أن هذا حق ولا نعترض عليه – لكن هل فعلت المنظمة ذلك مع ضحايا الحرب في قطاع غزة، وعندما احتج العرب من أعضاء روتاري، دعا إلى تنظيم حملات محلية في الدول العربية ولا تتجاوز الإقليمية، وكأن رئيس المنظمة يتبرأ من قضيتنا وقضية أمتنا في الأراضي المحتلة.

وحتى الآن ظل البيان الخاص بتأييد الكيان الصهيوني على موقع المنظمة باللغة الإنجليزية، واكتفت بحذفه باللغة العربية، ..

فهل هذا يليق، ونظل مرتبطين بمثل هذا المنظمات، وترتبط أسماء مصرية وعربية بها، في موقف نحن فيه أحوج لدعم قضية أمتنا وقضية شعب يتعرض لأكبر عملية إبادة في التاريخ، ومرحلة التصفية الثانية لقضية فلسطين، بدعم غربي وأمريكي، وتأييد من منظمات مثل (روتاري).

ومن حقي وحق أمثالي أن نتساءل حول مغزى الاستقبال الحافل لرئيس منظمة يكرهنا ويساند عدونا اللدود، بل نورط مسؤولين في مناصب رسمية مصرية وعربية في استقبالات له دون شفافية في الكشف عن مواقفه؟!

أيها السادة .. حان الوقت أن نعلن عن مواقف وطنية في مرحلة هي الأهم لمساندة شعب فلسطين في مواجهة غول صهيوني وأمريكي وغربي يريد بل يسعى لالتهامه ومحوه من وجه الأرض.

بل نتخيل ماذا لو اتخذت روتاري موقفها هذا ضد الكيان الصهيوني... فكيف كان سيكون الموقف الغربي منها؟.

أرجو أن تكون الرسالة قد وصلت.
----------------------------
بقلم: محمود الحضري


مقالات اخرى للكاتب

مؤشرات | مشاكل ماسبيرو والصحافة والجراحة المشرطية





اعلان