21 - 05 - 2024

امسك شريف !!

امسك شريف !!

كان فيما مضى من الزمن الجميل مجموعة من القيم والأعراف تحمي هذا البلد الجميل وتصون السلام الاجتماعي بين أفراده ولا أدري إن كان من حسن حظي أو شقائي أني من مواليد الخمسينيات من القرن الماضي، حيث كان الذوق العام يتمتع بالرقي بين العامة قبل خواص المجتمع ومثقفيه، وكان الناس في مصر بمثابة الشرطي في الشارع بضميرهم الجمعي الواعي المدافع عن قيم المجتمع. 

فمثلاً نادراً ما تجد سيدة أو شيخ كبير يقف في وسائل المواصلات العامة كما هو الحاصل الآن، بل كان الجميع يتبارى في تقديم العون والمساعدة فيصيح هذا على السيدة الوافقة : تفضلي يا هانم . حتى لو كانت من أولاد البلد ويصيح الآخر على الشيخ الكبير : تفضل يا والدي .. أو هكذا كنا وحين يصيح أحد: أمسك حرامي .. ترى جموع الناس تطارد  اللص وتقبض عليه قبل أن يتحرك الشرطي، ولأن اللصوص فيما مضى من الزمن قلائل والسواد الأعظم شرفاء، فكان اللص والخطأ عموماً ضعيف في مواجهة مجتمع مهذب يتسلح بالقيم والأعراف الموروثة، مجتمع يقرأ ليوسف أدريس ونجيب محفوظ وتوفيق الحكيم ولويس عوض وغيرهم كثر هذا في الأدب. 

أما الفن فكان هناك أساطين الطرب أم كلثوم وعبد الوهاب وفيروز ووديع الصافي وكانت مصر في الخمسينيات هي هوليود الشرق وعاصمة الفن والثقافة، وكان المسرح المصري يضج بالأسماء الكبيرة والفرق المسرحية العديدة يوسف بيك وهبي والريحاني وعادل خيري وجورج أبيض، مجتمع كهذا لا يمكن أن يحيا بينه اللصوص والمجرمون ويكون دائماً في حالة مطاردة معهم. 

أما الآن فحدث ولا حرج فنون هابطة ، تراجع المركز الثقافي المؤثر لمصر في محيطها العربي والدولي رغم بعض المحاولات الجادة والرائعة من الجيل الجديد ووجدتني أسأل نفسي ماذا لو صرخت الآن بأعلى صوتي "امسك حرامي" هل يتحرك أحد؟!!
-------------------------
بقلم: سعيد صابر

مقالات اخرى للكاتب

لو كنت الرئيس





اعلان