21 - 05 - 2024

الأمن القومى واتحاد القبائل

الأمن القومى واتحاد القبائل

منذ الإعلان عن اتحاد القبائل العربية شاهدنا ردود أفعال وآراء بين مؤيد وبين معارض . وكلاهما يستند فى رأيه على خوفه وحرصه على الأمن القومى المصرى.

أعتقد أنه لا ولن يكون هناك أى خلاف حول الحرص والحفاظ على الأمن القومى المصرى الذى هو سياج مصر كل المصريين، كما أنه من الطبيعى أن تتعدد الآراء بين مؤيد ومعارض فى أي قضية هامة تشغل الوطن والمواطن. وذلك لابد أن يكون ذلك من خلال الحوار حول الرأي والرأي الآخر فى كل الوسائل الإعلامية بصورة متوازنة حتى نصل إلى سلامة القرار الذى يحمى سلامة الوطن. وهذا لايعنى أن يكون هناك سيطرة إعلامية لأصحاب التأييد، بل الذى لايجب أن يكون هو نعت وتوصيف المتحفظين على القرار بأنهم أصحاب أجندات خارجية أو لا يريدون القضاء على الإرهاب. وهذا جاء فى سياق حديث المتحدث باسم هذا الاتحاد فى قناته التلفزيونية. وهذا يعنى إسقاط المهنية الإعلامية حيث أنه صاحب مصلحة فى التأييد باعتباره المتحدث باسمه.

اما المهنية وتفعيل الحوار للرأي والرأي الاخر لابد أن يعتمد على طرح كلا الرأيين فى إطار حوار صريح وموضوعى لأنه لا أحد يملك الوطنية حصرا ومن يخالفه يصير غير وطني. فى الوقت الذى نعى فيه تماما أن هناك آراء وأجندات تسعى لغير سلامة الوطن. وهؤلاء يجري الحوار معهم بالقانون . مع العلم أن الحوار والرأي والرأي الآخر الوطنى هو الطريق الأهم لوأد تلك الأجندات.

أما الحديث عن أن هذا الاتحاد يعمل على سلامة  الأمن القومى، نقول إن قواتنا المسلحة الباسلة ذات العقيدة الوطنية المصرية هى وحدها القادرة على حماية الأمن القومى المصرى مع ظهيرها المتمثل فى كل الشعب المصرى بكل فئاته وطبقاته وتاريخ مصر وقواتها المسلحة خير شاهد على ذلك، وهذا يعنى وفى هذا الإطار أن يكون هناك تنسيق يستلزمه الأمر بين قواتنا المسلحة وبين بعض قطاعات الشعب المصرى جغرافيا، مثل المصريين فى سيناء والغرب والصعيد، ولكن هذا غير أن تكون هذه العلاقة من خلال تنظيم يضم بعض الشعب المصرى الذين يصرون على التمايز فى الانتماء والعادات والتقاليد (مثلما جاء فى أقوال المتحدث باسم هذا الاتحاد) . كما أن المتحدث قد قال تبريرا لهذا التنظيم . فلنعتبره مثل النقابات أو مثل تنظيم الأشراف !!  

هنا نقول إن هذا التشبيه قد جانبه الصواب، والتنظيمات النقابية هى تنظيمات تقوم للحفاظ على حقوق أعضائها النقابية والوظيفية والخدمية. وجمعياتها العمومية تجمعها الوظيفة أو المهنة (عمال . فلاحين. اطباء . مهندسيين .. الخ ) . فهل هذا الاتحاد يعنى الدفاع عن حقوق هذه القبائل؟ مثل ما قال المتحدث (أن هذه القبائل عانت كثيرا من التهميش). وهنا نذكر المتحدث أبن الصعيد كيف كان الصعيد مهمشا وان الموظف الذى كان ينقل إلى محافظة قنا يقول ( اللهم قنا عذاب النار ) كتعبير عن هذا التهميش، فهل عندما أهتمت الدولة بالصعيد فى كل المناحى خاصة بإنشاء الصناعات الثقيلة. كان هذا نتيجة لمطالبات تنظيم باسم أبناء الصعيد؟ 

أما تنظيم الاشراف فلا علاقة له بالموضوع، فهذه جمعية شبه دينية تهتم بأن تضم أتباع النسب الشريف فى إطار دينى قيمى . والأهم أن هذه القضية قد أثارت كثيرا من اللغط الذى اختلط فيه كثير من المعلومات الصحيحة والخاطئة التى لا أستطيع فرزها ولا الحكم عليها. ولكن للمصارحة والشفافية يجب أن يتم الرد على هذه المعلومات خاصة تلك التى تنسب لقيادة الاتحاد الذى لم اسمع عنه قبل إعلان الاتحاد. كلنا مصريون نحب وطننا وندافع عنه بكل أرواحنا. ولكن مطلوب الحوار وعدم الادعاء بامتلاك الوطنية دون سوانا. 

حمى الله مصر والمصريين من كل سوء وتفتت هادفين إلى سلامة الوطن وتماسكه من أجل مصر كل المصريين .
-------------------------
بقلم: جمال أسعد


مقالات اخرى للكاتب

ماذا يريد الشعب؟ (١٠)





اعلان