21 - 05 - 2024

مؤشرات | السلام مع إسرائيل والتناقض الأمريكي

مؤشرات | السلام مع إسرائيل والتناقض الأمريكي

في تطور مهم عن تهديدات الصهاينة باقتحام رفح، خرجت تحذيرات مصرية قوية ليس لإسرائيل فقط بل لأمريكا أيضا، مع ردود فعل قوية من جانب القاهرة، قد تؤدي إلى تعقيد الموقف وتطورات على المستوى السياسي، والذي قد يؤدي إلى مستوى عسكري

وذكرت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، مساء الجمعة 10 مايو، أنّ مسؤولين مصريين أبلغوا مدير الاستخبارات الأميركية، "وليام بيرنز"، وجوب ممارسة الولايات المتحدة ضغوطاً جدية على "إسرائيل" من أجل وقف عمليتها في مدينة رفح، والعودة إلى المفاوضات الجادة، وإلا فإن القاهرة "ستعمل على إلغاء اتفاقية كامب ديفيد".

واعتبرت الصحيفة الإسرائيلية  أن هذا تأكيد على تصعيد في اللهجة الإعلامية المصرية، المطالبة بإلغاء الاتفاقية، الأمر الذي دفع كبار المسؤولين الإسرائيليين إلى الاتصال بنظرائهم المصريين من أجل معرفة طبيعة هذه المطالب وحجمها ونطاقها

ولفتت  الصحيفة الإسرائيلية إلى أنه وللمرة الأولى منذ بداية الحرب على غزّة، تطلب مصر من سائقي شاحنات الإغاثة إخلاء منطقة معبر رفح من الجانب المصري، مع مواصلة تعزيز الإجراءات الأمنية بمنطقة المعبر، وهو ما يمكن تفسيره بأنّ هناك مخاوف من حدوث تدهور أمني في المنطقة الحدودية.

وفي 10 فبراير الماضي، نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية ، عن مسؤولين مصريين قولهم أن القاهرة حذرت إسرائيل من أن أي عملية برية في رفح ستؤدي إلى تعليق فوري لاتفاقية السلام الثنائية.

وفي فبراير االماضي وخلال زيارة وفد أمنى مصري إلى تل أبيب لإجراء محادثات مع المسؤولين الإسرائيليين حول الوضع في رفح، وبحسب (وول ستريت جورنال) أن المسؤولين الإسرائيليين حاولوا إقناع مصر بالموافقة على التعاون فيما يتعلق بعملية برية في رفح، وهو ما عارضته مصر بقوة مع تحذير شديد اللهجة.

وظلت التحذيرات المصرية قائمة ومستمرة من مخاطر عملية عسكرية إسرائيلية في مدينة رفح، حيث وصفت وزارة الخارجية أيّ عملية عسكرية في رفح بـأنه "عمل تصعيدي"، مطالبة "إسرائيل" بتجنّب التصعيد "في هذا التوقيت، بالغ الحساسية" في مسار مفاوضات وقف إطلاق النار.

وتشير أنباء إلى أنه ومنذ أكثر من شهرين وبحسب "وول ستريت جورنال" أن مصر أعادت نشر قوات دفاعية متنوعة في منطقة معبر رفح، فيما زادت وسائل الإعلام الإسرائيلية من الحديث عن تهديدات مصرية لـ "إسرائيل" بإلغاء اتفاقية كامب ديفيد إذا لم توقف عمليتها في مدينة رفح، في وقت دعت فيه إلى أهمية وضرورة العودة إلى المفاوضات الجادة.

ويأتي هذا التطور والذي أحدث إنقساما في الشارع الصهيوني، فيما تواصلت المواقف الدولية، التي تدين العملية العسكرية الإسرائيلية في رفح، وسط تحذيرات من انعكاساتها الخطرة على أكثر من مليون فلسطيني أجبرهم الاحتلال على النزوح إلى المنطقة الواقعة جنوبي قطاع غزة، وعلى الأوضاع الأمنية في المنطقة لمزيد من التصعيد في وضع ملتهب.

ويبدو أن الوضع يزيد التهابا مع حالة الغضب من المحتجين في الولايات المتحدة على دعمها للصهاينة في عدوانهم على الفلسطينيين، لتُكشر واشنطن عن أنياب ديمقراطيتها ، حيث فككت الشرطة الأميركية خياما واعتقلت عشرات المحتجين المؤيدين لفلسطين في معهد "ماساتشوستس" للتكنولوجيا وجامعة بنسلفانيا، صباح الجمعة 10 مايو، في أحدث حملة أمنية على الاحتجاجات المنتشرة في الجامعات الأميركية.

وذكرت وسائل إعلامية أمريكية أن شرطة فيلادلفيا مسلحين بعتاد مكافحة الشغب أبعدوا الصحفيين عن المخيم في جامعة بنسلفانيا قبل هدم الخيام وإلقاء متاع المحتجين في شاحنة قمامة، ووفقا لتصريحات إدارة السلامة العامة في بنسلفانيا و "سالي كورنبلوث" رئيسة معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، والرئيس المؤقت لجامعة بنسلفانيا "جيه. لاري جيمسون"، فنحو 33 شخصا اعتقلوا، كما تم إعتقال 10 طلاب محتجين على الأقل قبل تفكيك الخيام وإزالة متاعهم في معهد ماساتشوتس للتكنولوجيا بالقرب من بوسطن، وذلك في حملة لإنهاء هذه الاحتجاجات في عشرات الجامعات في الأمريكية.

وكل ما دعا إليه الطلاب هو وقف إطلاق نار في حرب الإبادة التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة ومطالبة المؤسسات التعليمية بسحب استثماراتها من الشركات التي لها علاقات بإسرائيل، ومنع الإقتحام الصهيوني لرفح.

وفي ظل ديمقراطية أمريكا طالت الاعتقالات الجماعية 2600 محتج من 100 احتجاج في 39 ولاية، وفقا لإحصاء من منظمة "ذا أبيل" الإخبارية. 

الوضع جد خطير بعد اعتراف الرئيس الأميركي، جو بايدن، قبل أيام بأن قنابل أميركية الصنع استخدمت في غزة وقتلت مدنيين، وبالتالي فقد تم إيقاف شحنة قنابل لإسرائيل استُخدمت في قتل مدنيين، مضيفا أنه لن يزود إسرائيل بالأسلحة في حال شنها هجوما على رفح، بسبب الخطر الذي تشكله أي عملية عسكرية على المدنيين هناك.

وفي ذات الوقت يؤكد بايدن، في موقف عبثي ومتناقض، - حسبما ورد في مقابلة مع شبكة "سي إن إن"، أن الولايات المتحدة لا تزال ملتزمة بالدفاع عن إسرائيل وستزودها بصواريخ اعتراضية وأسلحة دفاعية أخرى، "لكن إذا ذهبت إلى رفح، فلن نزودها بالأسلحة"!.

 ولم ينكر بايدن أن القنابل والطرق الأخرى التي تستهدف بها إسرائيل المراكز السكانية، قتلت الكثيرين، وهذا يمثل اعترافا صريحا بدور واشنطن الواضح في حرب الإبادة على غزة، وهو الأمر الذي زاد من قلق القاهرة، والذي وصل إلى التهديدات بإلغاء إتفاقية السلام مع إسرائيل والتي تمت بضمانات من أمريكا، وهو ما لم يتحقق مع تطورات المخاطر على الحدود المصرية..

فإلى أين تتجه الأمور --- هو ما ستكشف عنه الساعات القادمة.
---------------------------
بقلم: محمود الحضري

مقالات اخرى للكاتب

مؤشرات |





اعلان