15 - 07 - 2024

"د. بدر ماشاء الله" للمشهد: إسقاط مجلس النواب والحكومة واجب وطني بإمتياز

في أول حوار لصحيفة مصرية مع رئيس حراك ليبيا الوطن:
- لا حسم سياسي في ليبيا دون رعاية مصرية ونمد أيادينا للقاهرة ونأخذ عليها التمسك بأشخاص وأجسام مهترئة، منتهية الشرعية والصلاحية 
- إسقاط مجلس النواب والحكومة واجب وطني بإمتياز ونحن البديل .. هدفنا هو الانتخابات والفوز بالأغلبية
- القوى الأقليمية تحتل أجزاء من ليبيا بموافقة الأطراف السياسية القائمة

ليبيا كما السودان، ليس امتدادا وعمقا استراتيجيا فقط، بل فيهما تكمن حلول كثير من مشكلات مصر؛ وبدورها يمكنها حل جل أزماتهما، لكن الواقع أحال البلدين إلى تحدي يهدد الأمن القومي ويحده داخل الحدود، وكلما زادت اشتعلت الصراعات فيهما، ارتفع معدل هذا التهديد.

في ليبيا حاولت مصر احتواء الوضع وتحييد التهديد بوسائل مختلفة، وكذا فعل المجتمع الدولي ممثلا بالأمم المتحدة، لكن كلما لاحت في الأفق بوادر انفراجة؛ تأتي نذر مواجهة بين الفرقاء فيها، الأسبوع الماضي (الثلاثاء17 أبريل) أصبحت ليبيا الموعودة بمصالحة وانتخابات تنتظر الإجراء، أمست على إستقالة مبعوث الأمم المتحدة "عبد الله باتيلي" لينضم لمصفوفة من مبعوثين سبقوه، مثلت ليبيا معضلة لهم، فلم ينجز أحد مهمته إلا بالشذر القليل.

استقالة "باتيلي" جاءت على وقع تدهور عسكري، ونذر معركة جديدة بالعاصمة، مع تصاعد الخلاف بين رئيس حكومة الغرب "عبد الحميد دبيبة" ورئيس البنك المركزي "الصديق الكبير"، والنتيجة أرتال من السلاح تدخل طرابلس وتأهب ميلشاوي لجولة من المواجهة المسلحة..

جميع من يتصدر المشهد السياسي حمله مبعوث الأمم المتحدة مسؤولية الفشل، فكان السؤال البديهي، إن كانوا هؤلاء يمثلون الآزمة فمن يمثل الحل، وأين عموم الليبيين، هل عقمت ليبيا عن إفراز وطرح البديل، وهل غابت البدائل عن الفاعلين في ليبيا؛ إقليميين ودوليين، فأغلقوا الدائرة على إعادة إنتاج ما فيها من شخوص، أسئلة توجهها (صحيفة المشهد) وفي أول حوار لوسيلة إعلام مصرية مع أحد من يطرحون أنفسهم بديلا سياسيا وجزءا من الحل (حراك ليبيا الوطن) وهذا حواري مع رئيسه الدكتور مهندس "بدر ماشاءالله"..

* قرابة اثنتي عشرة سنة، من يد مبعوث أممي لأخر تنتقل ذات المهمة التي تراوح مكانها.. جمع الفرقاء والاتفاق على إجراءت يشارك ويقبل بها الجميع، وصولا لبرلمان موحد ورئيس واحد، وحكومة واحدة لدولة تمزقت بين غرب وشرق وجنوب، وحكومتين ومجلسين ورئيسين.. أين مكمن المعضلة!.

ـ المبعوث الأممي كرر ما نردده في الحراك ونؤكد عليه، أن الأزمة يقف خلفها القادة الليبيون وعدم رغبتهم في التوصل لحل، فهم يتسمون ب"الأنانية"، ويسعون خلف مصلحتهم الشخصية لا مصلحة ليبيا، فلا أحد لديه الرغبة ولا الإرداة للوصول لحل، وهدفهم الحفاظ على الوضع الحالي عبر مناورات للمماطلة على حساب الشعب، كما قال.

فالساسة من أصحاب المصالح يسعى كل منهم لبقاء الوضع على ما هو عليه، ليس فقط لاستمراء الوضع الحالي والحفاظ على المكاسب والمميزات المالية والسياسية، لكن الخشية الأكبر من وقت الحساب والسؤال، أو بالأحرى المحاسبة عما تم اقترافه من فساد واستغلال نفوذ وسلطة لتحقيق مكاسب بطرق غير مشروعة. جميعهم أوصلونا لحالة التشرذم السياسي المقصودة التي نعيشها، ومن خلالها تدخلت القوى الإقليمية، التي لا أبالغ إن قلت إنها تحتل أجزاء من وطننا الحبيب بمساندة مجلسي النواب والدولة، مما ألحق الضرر البالغ بكرامة وسيادة الوطن.

فإسقاط مجلس النواب والحكومة نعتبره واجبا وطنيا بامتياز، إسقاط جميع الأجسام السياسية هدفا ساميا لنا، ونعلم أن أي عمل سياسي ومؤسساتي داخل الوطن، نهايته الفشل بعد استنزاف الوقت واللعب على مد أمد كيانات صارت غير شرعية طبقا للإعلان الدستوري، واتفاق "جنيف ـ تونس" والذي يعتبر مسودة اتفاق غير قابلة للتغيير أو الانسحاب منها إلا بتنصل الأطراف الدولية الضامنة، والذي ضرب به المجلسان عرض الحائط، فالمجالس تتلاعب وستظل على هذا المنوال لصالح بقاء القوى الدولية والإقليمية، عبر قواعد عسكرية، بذريعة الإصلاح السياسي، بينما الهدف حماية مصالحها ومصالح عملائها، الذين يقودون المرحلة التي لم تشهد ليبيا مثلها منذ قرون.

* بعد استقالة "باتيلي" تعود ليبيا للمربع واحد، وتبقى رهينة لأطراف متصارعة.. فأين المخرج؟.

نحن لا نعول على الأمم المتحدة، ووجودها من خلال بعثتها للدعم في ليبيا كان سببه وضع البلاد تحت البند السابع بعد ثورة 17فبراير، ولدينا يقين أن البعثة الأممية لا تستطيع حل النزاع في بلدنا، كما فشلهم في باقي العالم وكذا تماهيهم من الأجسام المتصدرة للمشهد السياسي، والتي لا تتحمل مسؤولياتها فيما تم الاتفاق عليه في كل الاتفاقات سواء اتفاق الصخيرات أو جنيف وغيرها، وهو ما يجعلنا نعتبر أن بعثة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي غير صادقين في إيجاد حل للمشكل الليبي.

ثانيا: التدخل الخارجي الذي أضعف دور الأمم المتحدة والبعثة الأممية، وأضعف أيضا المنظمات الإقليمية وعلى رأسها جامعة الدول العربية، وجعلها أدوات لتحقيق وتمرير أجندات تلك الدول، الأمر الذي جعلهم يدعمون أطرافا على حساب أطراف أخرى، مما جعل بعض المتصدرين للمشهد في بلادنا يستقوون بدعمهم لكونهم ممثلين لهذه الدول، وجعل تلك الأطراف لا تقدم أي تنازلات لإيجاد حل.

ثالثا: لا وجود لنية صادقة لدى الليبيين المتصدرين للعملية السياسية لكونهم أصحاب المصلحة، وأيضا أصحاب الأزمة وقد يكونون صناعها في بعض الأحيان كي لا يغادروا أماكنهم لإيجاد حل للنزاع القائم منذ 2011. 

رابعا: الحياة السياسية في بلادنا ينظمها الإعلان الدستوري المؤقت، ولا يصح أن تكون هناك خارطة طريق لإيجاد قاعدة دستورية من أجسام موجودة في السلطة، وأغلبها وصل للسلطة بشكل توافقي، والأجسام التي تم انتخابها منهم انتهت مدتها الدستورية، هناك لجنة لصياغة الدستور مفوضة من الليبيين من خلال انتخابها ولا يتم تحقيق أي عمل بديل عنها فهي المختصة بذلك من خلال انتخابها، ولا يصح أن هناك أجسام أتت بشكل توافقي تكون بديلة عن لجنة صياغة أنتجت دستورا قد يكون غير ملبي لتطلعات الليبيين والواقع والحاجة، لكن اللجنة لم يتم الإعلان عن انتهائها، ولا نعرف ما آلت إليه وسط هذه الأجسام السياسية المعطلة للحالة السياسية في بلادنا.

بذلك لايمكن لنا من التخلص من البعثة الدولية والوصاية الدولية، ما لم ينخرط الليبيون في عملية ديمقراطية وتداول سلمي على السلطة على أسس حقيقية لتحقيق الأمن والأمان في لبلدنا والمنطقة أيضا. 

مَن عليه إحداث التغيير هو المواطن، الشعب ومنظمات المجتمع المدني التي تعمل بفكر وطني والمؤسسات الوطنية، وجود الدور الأممى يزيد الأمر إرباكا وسوءا، فهو النافذة التي يطل ويدخل معها التدخل الخارجى السلبي. للأسف هذا الوجود أصبح حتميا، وعلاج الجانب السلبي منه يتطلب وعيا عاما من جموع الليبيين ومؤسساتهم الوطنية، وتعاون ومؤازرة الأشقاء والأصدقاء، فالمجتمع الدولي منقسم تجاه الحالة الليبية، كل تبعا لمصالحه، ولابد من إيجاد صيغة مشتركة وتقسيم للأدوار بين المتدخلين في الحالة الليبية ليحدث توافق على المصالح التي تؤسس لرؤى مشتركة لحل المشكلة السياسيه الليبية.

* وماذا عن الانقسام بين الشرق والغرب.. وتبدو هناك رغبة لدى البعض لاستمرار هذه الحالة!

- للإجابة على هذا السؤال لابد من الرجوع للخلف قليلا، فبلادنا أو ليبيا الحديثة تم تأسيسها من خلال توحيد الأقاليم الثلاثة (برقة، طرابلس، وفزان) وهذا المشروع لم يكن رغبة لبعض القادة السياسيين في تلك الفترة، لكنه رغبة جموع الأمة الليبية في الأقاليم الثلاثة، والذين ضغطوا على القادة باتجاه توحيد الأقاليم تحت راية (المملكة الليبية المتحدة) بقيادة الملك الراحل، طيب الله ثراه، "إدريس السنوسي"، وبذلك صدر قرار الأمم المتحدة بأن ليبيا دولة مستقلة مكونة من الأقاليم الثلاثة، أما ليبيا اليوم ما حدث فيها وما يحدث سببه المجتمع الدولي الذي شجع ودفع الليبيبن ليقوموا بعملية التغيير التي حدثت في 17فبراير، إلا أن المجتمع الدولي نفسه ترك الحبل على الغارب وأصبح يماهي ويتماهى وغير جاد في حل الأزمة الليبية، الأمر الذي انتج الفشل السياسي من المتصدرين للعملية السياسية، وتسبب في تقسيم الإدارة والمؤسسات الليبية، ما أضعف الدولة وأنتج مزيدا من الفوضى وعمليات الفساد والنهب، وما جعل الحالة تستمر مع تشبث وبقاء هذه الأجسام لفترات طويلة، ويصنعون مجالا لبقائها وأصبحت البلاد تسير للمجهول..لا نقول أنها ذاهبة باتجاه التقسيم، ولكن بقاء الحال على ما هو عليه يفضي لمزيد من الفوضى والفساد وإتلاف مقدراتها وتآكل مدخراتها.

وللخروج من هذه الحالة لابد من إيجاد حكومة وحدة وطنية توافقية تعمل على توحيد المؤسسات، وبخاصة المؤسسة العسكرية التي نعتبرها الضمانة الوحيدة التي يمكن أن تحافظ على وحدة التراب الليبي، وأن تحارب الجريمة والإرهاب، وهو ما حدث في السنوات الماضية وتحافظ على مكاسب الليبيين سيياسية أو اقتصادية. وأن تشرف هذه الحكومة على الانتخابات، خصوصا الانتخابات البرلمانية، وانتخاب لجنة لصياغة الدستور كي نستطيع القيام بإجراء انتخابات الرئاسية، وأن تطلق المصالحة الوطنية لإحداث حالة من التصالح بين الليبيين حتى وإن لم يكن هناك بين عمومهم حيث أصبح الخلاف سياسيا، مع أن التوجهات لا تعني شيئا ما دمنا نعتبر أن ما تأتي به الصناديق هو ما يقبله الليبيون في إدارة شئونهم بشكل ديمقراطي. وهذه الحكومة لابد أن تحدث عملية تنمية في جميع أنحاء البلاد بشكل استراتيجي كي نستطيع تخفيف الأعباء عن الميزانية العامة وتخفيف الاعباء عن كاهل المواطنين من خلال التعيينات التي تثقل الميزانية بالرواتب التي تجاوزت كل الحدود وأن يقلل السلك الدبلوماسي وتغلق عديد من السفارات التي لا حاجة لها، ودراسة حالة دعم الوقود والتخلص من بؤر الفساد والجريمة والاتجار بالمخدرات التي زادت ونتجت عن حالة الفشل السياسي الذي تسببت فيه العملية السياسية طوال هذه الفترة.

اسمح لي بسؤال ارتبط في الذهن المصري وربما العربي بأحداث ليبيا وهو "مّن أنتم.."! وسؤالي هنا موجه لحراك ليبيا الوطن.

ـ حراك ليبيا الوطن، مؤسس من متقدمين للترشح للانتخابات البرلمانية، ويدعمهم في ذلك بعض المشايخ والأعيان وزعماء القبائل ومؤسسات المجتمع المدني، والحقيقة ظهرت جليا  رغبة الليبين للقيام بواجبهم الذي تكفله كل التشريعات والقوانين ليمارسوا حقهم في اختيار قادتهم في الأجسام التشريعة والتنفيذية أو الدستورية، ودليل ذلك هو تقدم أكثر من خمسة آلاف للترشح للانتخابات البرلمانية، وكذا تسجيل 2 ونصف المليون مواطن بسجل الناخبين للإدلاء بأصواتهم في اختيار من يمثلهم، ونحن في حراك ليبيا الوطن لنا رؤية أو تقدير لما آل إليه الوضع في بلادنا بعد اتفاق جنيف الذي أتت بموجبه حكومة الوحدة الوطنية وكذلك المجلس الرئاسي وتحديد موعد الانتخابات في 24 ديسمبر وفشل هذه العملية والإعلان عن "قوى القاهرة" التي بموجبها تم تأجيل الانتخابات لأمد لم يحدد، مما سبب خيبة ودهشة لليبيين، لأن الأسباب التي استند عليها التأجيل لم تكن حقيقية ومنطقية؛ في التوأمة بين الانتخابات برلمانية ورئاسية وأنهما لا ينفصلان وفي حال فشل أحدهما تفشل الأخرى، وهو أمر نستغربه، ونعتبره إفشالا للعملية من أساسها الذي بدأ في جنيف.

فالحراك يضم لفيفا من شخوص يطرحون أنفسهم كبديل سياسي يرفض الوضع الراهن بآلياته ويسعى لإقامة دولة عبر الوسائل الديمقراطية والتمثيل النيابي والسياسي، قطعنا شوطا كبيرا في هذا المسار بقائمة من 350 مترشحا لمجلس النواب القادم، بينهم 82 نساء وشباب، و16 من قيادات منظمات المجتمع المدني، يمثلون الدوائر الانتخابية الأربع بالمنطقة الشرقية والغربية والجنوبية. فحراك ليبيا الوطن يحاول أن تكون مطالبه ورؤيته تشمل كل البلاد.

كثير ما تتحجج الأطراف الحاكمة بأن الشارع غير جاهز لإسقاطهم لأنهم راضون عن أدائهم، رغم ما يقترفونه من أخطاء، فجاء الحراك ليوصل رسالة بأن الشارع غير راض، وأنه يتطلع لتغيير المشهد واسترداد الدولة، فالأطراف الحالية ليست لها حاضنة شعبية، اجتماعات المجلسين تسير تبعا لإنفاق أموال الدولة على شراء الذمم، والتعطيل والإنفاق على منصات إعلامية ومالية للذهاب بالوطن لما لا يحمد عقباه، ولم يكن أمامنا سوى التوجه لصاحب الحق الأصيل في هذا البلد ألا وهو الشعب، كان لنا الحظ الأوفر بالضغط القّبلي و المؤسساتي لتشكيل "حراك شعبي" ينقل صوت الشارع صافيا ونقيا، وصنع قرار سياسي عندما تكتمل أعماله، وذلك عبر ملتقيات شعبية منها "ملتقى القبة نحو الانتخابات" 8 مارس 2022، و"ملتقي الأبرق نحو الانتخابات"، تلاه "ملتقي سلوق مشاركة أوسع من الحراك" و"ملتقى درنه نحو الانتخابات" مايو 2023 لدعم مبادرة المبعوث الأممي المستقيل "عبدالله باتيلي" لتشكيل لجنة رفيعة المستوى لإنجاز الاستحقاق الانتخابي، وتلا ذلك عدة ملتقيات ومسيرات في (طبرق، القبة، شحات، المرج، درنة..) لحث  الجماهير على الخروج لإسقاط جميع الأجسام السياسية منتهية الولاية.

* تركز في حديثك ويركز الحراك في فعاليته على الانتخابات، وليبيا لم تحسم معضلة أيهما يأتي أولا انتخابات برلمانية، أم رئيس وحكومة موحدة تشرف على الانتخابات؟.

ـ الحراك شعاره نعم للانتخابات لا للتمديد.. وننشط في تعبئة الشارع ليقوم الليبيون بممارسة حقهم فى اختيار قادتهم، والتواصل مع جميع الأطراف المحلية والمنظمات الدولية المعنية بذلك.. هدفنا هو الانتخابات وتحقيق الأغلبية فيها، نؤمن بأن الانتخابات البرلمانية أساسية لاستكمال الاستحقاقات الدستورية، فلا يمكن أن تجرى انتخابات رئاسية مالم يكن هناك دستور ينظم ذلك، وما أوصلنا لما نحن فيه هو أن الأجسام التي تولت المراحل الإنتقالية، من المؤتمر الوطني، وكذا البرلمان، فشلوا في إنجاز مهمتهم لعدم إنجازهم الاستفتاء على الدستور، وانشغالهم بالمكاسب المادية والوظيفية الأمر الذي جعل البلاد تغرق في الفساد والمحسوبية وتغول الميلشيات وجعل التدخل الخارجي يزداد استفحالا.

فالحراك مع إجراء الانتخابات أولا، لتفرز برلمانا يضع الأسس والقواعد الدستورية للدولة، وقد حذرنا سابقا من أن انتخابات 24 ديسمبر 2021 كانت تتجه لطريق مسدود، نظرا للمخالفات الدستورية والقانونية التي بدأت من اتفاق "الصخيرات"، ونعتبر الاتفاق مسؤولا عن بداية انهيار "القضاء الليبي"، بإغلاق الدائرة الدستورية وذلك خدمة لمصالح دول بعينها، وأعلننا معارضته، مطالبين بالرجوع للإعلان الدستوري الصادر من المجلس الانتقالي، والذي ينص على الانتخابات البرلمانية، ويجمع أبناء الوطن تحت قبة واحدة، ويضع دستور يستفتى عليه الشعب، ويليه انتخابات رئاسية، للخروج من النفق المظلم في أقرب وقت ممكن. هدفنا الانتخابات والمصالحة والتنمية المستدامة وتمكين المرأة ودعم الشباب نحو بناء الدولة و دورهم الفعال في البناء والاستقرار.

* ماذا عن تواصل الحراك مع الخارج، والقوى الفاعلة في ليبيا؟.

ـ نعتبر أنفسنا الممثل السياسي للشارع الليبي، إذا ما سقطت جميع الأجسام السياسية منتهية الولاية، ونعمل منذ فترة للتعريف عن الحراك بالمناسبات والاجتماعات قبلية، سياسية، عسكرية، وأمنية لتشكيل رأي عام وإجماع شعبي، بعد خيبة أمل الليبيين وخذلانهم وعرقلة حقهم في ممارسة حقهم بعدم اتمام الاستحقاق الانتخابي، الذي يعقد عليه الليبيون آمال الخروج من أزمتهم.

الحراك سلك مسار الحصول على "ترخيص" يمكنه من العمل داخليا والتواصل خارجيا ممثلا للشعب الليبي، وسعيا للاستقلالية والتبرؤ من شبهة العمل لصالح أطراف خارجية زاد نفوذها وأتباعها في ليبيا ما بعد القذافي، وفي سبيل ذلك تواصل أعضاء الحراك مع كل الأطراف الدولية الفاعلة في ليبيا، وتلك الساعية لمصالحة أو لدور يضع حدا للانقسام، وتشكيل مؤسسات يعترف بها الجميع، تمثل الإرادة الحرة للشعب الليبي شرقا وغربا وجنوبا وشمالا، تواصلنا مع البعثة الأممية والاتحاد الإفريقي والاتحاد الأوروبي.

ولنا مع "بعثة الأمم المتحدة" اتصالات مباشرة، كما التقت سيدات الحراك مع رئيس اللجنة السياسية بالبعثة الأممية، الذي سعى لترتيب لقاء مع سفراء دول دائمة العضوية بمجلس الأمن، لكننا نعتبرهم جزءا من المشكلة ما حال دون إتمام اللقاء، مع ذلك نجح الحراك باقناع البعثة الأممية بعدد من المبادرات، وأكثر ما استعان به وألقاه في مجلس الأمن عن ليبيا كان نابعا من أسس الملتقيات أو البيانات التي نصدرها، كان آخرها دعم تشكيل ”لجنه رفيعة المستوى للإعمار" بدعم ورعاية دولية وبمدة زمنية، ورفضنا أي وصاية عليها أو أن يمثل فيها مجلس النواب أو الحكومة، فقط خليط شعبي سياسي اجتماعي عسكري وأمني كممثل للشارع بعيدا عن الأجسام السياسية المتناحرة والمتصارعة. والمطلوب من المجتمع الدولي دعم الرؤية وتنفيذها من خلال إتفاق لأجل الإنسانية كي لا تخرج الأمور عن مسارها.

بعد "إعصار دانيال" وكارثة "درنة" بدا المجتمع الدولي متقدما خطوة ليتجاوز الكيانات القائمة، سعيا لفعل وحلول على الأرض، كان ذلك واضحا في مؤتمر إعادة الأعمار نوفمبر الماضي..

ـ المشاورات الدولية قائمة بوتيرة متسارعة نعم، وكنا جزءا من مؤتمر إعادة إعمار درنة، وكان لدينا تخوف فما نراه يبدو أكبر من كارثة الإعصار، من عدم جدية من المجتمع الدولي في دعم خطط إعمار درنة والمناطق المتضررة، والصمت عن استغلال الكارثة كورقة سياسية تخضع للتجاذبات، وتتحول لحلقة من حلقات التنافس على حساب المنكوبين. 

وللخروج من هذا التجاذب طرحنا في "الحراك" رؤية لتنفيذ خطط الإعمار، بدأناها بمظاهرات "درنة" المطالبة بإسقاط جميع الأجسام السياسية ومحاسبتها، وتأييد إشراف القيادة العامة على إعادة الاعمار، وقرار المشير "خليفة حفتر" بضم المناطق الأخرى التي تضررت جراء الحروب أو من تبعات الإهمال والتقصير والفساد منذ سنوات، وأحيانا عقود في بعض المناطق والأرياف، فالضرر لاحق بعدد 17 بلدية أكثرها أدى لنزوح أهلها.

لكننا، الليبيون لنا روابط اجتماعية خففت من ضغط النزوح، الذي يجب آلا يطول أمده أو يصير واقعا يمتد لأعوام قادمة، فالنازحون أولى بهم؛ وحقهم العودة لديارهم وبيوتهم وأرضهم، هناك خطط مطروحة من الدولة والنشطاء والنخب وكذا القيادة العامة لها رؤية وخطة تتفق معها الأطراف المحلية بعيدا عن الأجسام السياسية، التي تتعامل مع ملف الإعمار بصفته استرزاقا وتوسيعا لثرواتهم، أو ملفا سياسيا يمكن من خلاله لي ذراع احتياجات الوطن والمواطن.

* وماذا عن الدور المصري في ليبيا، كيف تنظر له، وماذا تنتظر منه؟

ـ الدور المصري في ليبيا ذو شقين أحدهما إيجابي؛ من ناحية المحافظة على الأمن القومي العربي، والأخر سلبي من ناحية التمسك بأشخاص بعينها وبأجسام منتهية الصلاحية، ضد إرادة الشعب الليبي الذي دفع ألاف من شبابه الدماء ليحصل على استقرار ووحدة صارت بعيدة المنال، تحت دافع المصالح الفردية والشخصية لكلا الأطراف.

والمنتظر دعم أبناء الشعب الليبي في إجراء انتخابات حرة ونزيهه خاصة البرلمانية والمساندة في القضاء على التيارات الإرهابية المتطرفة، وإخراج القوات الأجنبية والمرتزقة من أرض وطننا بالشرق والغرب والجنوب.

فنحن نعتبر جمهورية مصر العربية، أم كل العرب وقلب العروبة النابض، وعبر التاريخ كانت مصر داعما لليبيا، تمد يد العون كلما اقتضى الأمر أو استدعت الحاجة، فأثناء الاحتلال الإيطالي كانت لمصر وقفتها مع المقاومة، وفي مصر تأسس الجيش الليبي، ولمصر موقف لا ينسى بالوقوف مع ليبيا في قضية لوكيربي، ووقت الحصار، وموقفها من ثورة فبراير لمساندة إرادة الشعب، وكذا "عملية الكرامة" ضد التنظيمات الإرهابية المدعومة دوليا، ولا نزال نعقد الأمل الأكبر كشعب وشارع يعتبر مصر الشريك والقريب الأول، والامتداد والترابط العائلي الذي يعتبر بمثابة خطوط حمراء، ونخشى من أثر دعم أو التمسك بأشخاص وأجسام مهترئة ومنتهية الشرعية والصلاحية أن ينال من هذه العلاقة أو يخدشها، ويفتح مجالا للعب فيها.

وليس لدى القاهرة مبررا بغياب البديل، والطرح السياسي المعبر عن ليبيا البعيدة عن النفوذ الإقليمي، ليبيا الساعية للوحدة ولعلاقة وطيدة وامتداد شرقا تفرضه الجيرة ومكانة مصر، كما يفرضه امتداد النسب، فالبطء في ذلك يسبب شرخا ويعتبر ضربة في مقتل في جسم واحد يسعى كثيرون للالتفاف حوله، كي لا يتحقق تقدم وتنمية للبلدين، وها هي يد الحراك ممدودة ونطلب دعم الأشقاء لتحقيق المبتغى في ليبيا موحدة وحكومة واحدة ومؤسسات جامعة لكل المكونات هدفها الأساس مصلحة ليبيا بعيدا عن القوى الإقليمية أو الدولية التي يحقق الوضع الحالي جل مصالحها.

فنحن نؤمن أن لا عمل سياسي ينجح في ليبيا بعيدا عن رعاية ودعم مصري مباشر، لرسم معالم المرحلة القادمة سياسيا واقتصاديا وكذلك عسكريا، فلا حسم سياسي في ليبيا بدون رعاية مصرية. البعثة ترعى اتفاقات سياسية مع أطراف تقاتل لأجل البقاء فقط، لأنها تعلم أن محاسبة شعبية وقضائية وأخلاقية وتاريخية آتية لا محالة بعد سقوطهم، فقبل انتخابات مجلس النواب واتفاق الصخيرات كانت بلادنا خالية تماما من القواعد العسكرية الاجنبية، وسبب فشل بعثة الأمم المتحدة دعمها لطرف بعينه وتمسكها بأجسام منتهية الصلاحية تعتبرها طرفا في حين أنها لا تعبر عن المجتمع، اي ان اشخاص فقط تقوم بتسيير مجالس بانفراد، المنتظر تشكيل لجنه رفيعة المستوى لإنجاز الاستحقاق الانتخابي عبر حكومة مصغرة تسمي حكومة مؤقتة، ذات مدة زمنية محددة تستعين بالإعلان الدستوري الصادر من المجلس الانتقالي، لعدم حدوث مشاكل دستورية أو قانونية.

* كأنك تطلب فرض وصاية مصرية على ليبيا، أو تدخلا أقوى ولا أقول أعنف..!

ـ ما أطلبه هو حوار يجمع كل الفاعلين والمؤثرين فى الوطن.. وألا يقتصر على المتصدرين للمشهد السياسي، فهم لايمثلون الطبقة الصامتة التي هي أغلبية الأمة الليبية، وصولا لتوافق على سلطة تنفيذية مهمتها الأولى والأساسية إجراء الانتخابات.. وأن نخرج من الجدل حول من هو الأحق أو المفوض بإنتاج خارطة طريق محتكمين للإعلان الدستوري الذي يتضمن آليأت الانتخابات البرلمانية، ونخرج من حالة الجمود، ونحمي البلاد من الانقسام الذي ضرب ويهدد وحدتها ويهدد مصر بالتبعية.

مصر قادرة على وضع خارطة طريق، تجرى على أساسها الانتخابات فتعدد الرؤوس والأجسام الموازية جعل البلاد تعاني حالة من التشظي والانقسام والتنازع على الشرعية والمشروعية، فكل الأجسام انتهت ولايتها والمدد التوافقية التى اعطيت لها، فـ"المؤتمر الوطني" الذى رفض ولم يعترف بالانتخابات البرلمانية انتهت المدة المحدد له، وأصبح جسما موازيا وكان على عاتقه انجاز الدستور واجراء الانتخابات الرئاسية فشل في ذلك.. بعد ذلك تم التوافق على إجراء الانتخابات البرلمانية التي من واجباتها الأساسية القيام بما عجز عنه المؤتمر الوطني، إلا أن "البرلمان" هو الاخر لم يف بالتزاماته، وانتهت المدة المحددة له، صار كلا منهما أجساما موازية مددت لها فترات توافقية من اتفاق "الصخيرات" ثم اتفاق "جنيف ـتونس"، وكل الفترات المتوافق عليها قد انتهت، هذا الأمر جعلها لاتحظى برضا ولا قبول الليبيين جميعا..

* دكتور بدر، أنت ممن درسوا في القاهرة، فما مدى علاقتك بها الآن.. وخاصة على المستوى الرسمي!

ـ القاهرة بيتي الثاني وملتقاي مع الأخوة العرب، فلا تزال تريطني علاقة مع الجامعة العربية، وللعائلة علاقات نسب ومصاهرة من مصريين، كما أواظب على حضور الاحتفال بتأسيس الجيش السنوسي المقام بالقاهرة، لأن الجد "ماشاءالله" كان يعمل بجهاز المخابرات عند تأسيس الجيش الليبي والذي تم في مصر، وكان أحد الحضور.

واعتز بكثير من ذكرياتي فيها، ومن أهمها حضوري لثورة ٣٠ يونيو بالقاهرة، شاهدت بأم عيني خروج الشعب المصري بالملايين في الشوارع والساحات رفضا لحكم المرشد والجماعة، لحظات تاريخية لممارسة حقه الديمقراطي في إقامة دولة قوية مستقرة آمنة. ووقوف الجيش مع إرادة الشعب، أما على المستوى الرسمي جرت عدة محاولات من جانبي، لكن القاهرة متحفظة على التواصل مع أي من الذين يطرحون أنفسهم بديلا عن الكيانات الموجودة، وهو ما نفسره بدعم ومساندة لأشخاص يمثلون مشكلة، وإغلاق الباب أمام من يمكن أن يكون حلا لصالح الجميع ليبيا وشعبها ومصر وأمنها.
--------------------------------
حوار: سوزان حرفي


من المشهد الأسبوعية