23 - 01 - 2022

بالمستندات.. "مافيا التهريب" وراء خسارة مصر 30 مليار دولار

بالمستندات..

اللواء خالد زهران وخالد علام يرفضون منظومة توفر 5 مليارات دولار للدولة

"مافيا التهريب" وراء خسارة مصر 30 مليار دولار

"نفايات نووية.. سلاح.. متفجرات.. مخدرات.. كحوليات"

- عضو الرقابة النووية متورط بالإفراج عن شحنات "حديد مشع"

- %98 أعطال أجهزة الفحص الحالية بالموانئ البحرية

- "النقل" تعلن موافقتها على تنفيذ المنظومة الجديدة.. والواقع "حبر على ورق"

- "كولومبيا ون" تتهممستشار رئيس قطاع النقل البحرى بالفساد وتبديد المال العام

الفساد بل الظلم.. كان الشرارة التي أشعلت ثورة "25 يناير"، ولكن بعد 4 سنوات وفقدان مئات الشهداء، الحالمين بالحقوق والحريات، لا يزال الفساد يسيطر على بعض أركان الدولة وربما جميعها، الأوضاع لم تختلف كثيرًا.. من يظن أن عصر الفساد انتهى مع رحيل مبارك، بكل تأكيد مخطئ أو قل يتجاهل الواقع.

30 مليار دولار، أقل تقدير لما يتم إهداره بفعل فاعل، بسبب التهريب داخل شحنات النقل البحري، وفق تقديرات البنك الدولي، في الوقت الذي تخسر فيه مصر تلك المبالغ، يسعى آخرون لتوفير من 3 إلى 5 مليارات دولار سنويـًا عبر تطبيق منظومة للرقابة على الشحنات، لا تكلف الدولة شيئـًا وتكون ذات عائد عالي للمستوردين وأصحاب السفن وهيئات الموانئ.

وسط صمت وإهمال - متعمد أو غير- اكتشفت وزارة الدفاع وجود أعطال في جميع أجهزة الفحص الموجودة بالموانئ البحرية بنسبة تصل إلى 98%، وهو ما جعلها تضع تصور لمنظومة متكاملة، وتحديدًا في 2009، تقوم على استخدام أجهزة للفحص حديثة، بوضع أقفال إليكترونية بأجهزة استشعار تعمل على جميع الحاويات القادمة لمصر، وتعطي إنذار في حالة تهريب مخدرات أو متفجرات أو مواد مشعة "نفايات" أو سلاحأو كحوليات، لكن قرار الموافقة على تنفيذ هذه المنظومة لم يصدر إلا في نوفمبر 2014، ومع ذلك لم تتمكن الجهات المنوط بها عمليات التنفيذ، من مزاولة عملها، مما يؤكد وجود أصابع إتهام تشير إلى وجود "مافيا للتهريب والفساد" تدفع الملايين "رشوة" لإعاقة تنفيذ أي منظومة رقابية.. وإلا ما المانع؟.

رغم أن هذا المشروع - أجهزة الفحص بتكنولوجيا "ام ام بى دى اس" والحاصل على شهادة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية بفينا - يعد الأحدث بالعالم، كما أنه الوحيد الذي يعمل بتكنولوجيا الفحص السلبي متعدد الأغراض ويمكنه فحص جميع الحاويات بنسبة 100%، إلا أن هيئة الرقابة النووية والنقل البحري حاربوا هذا النظام.

حاول أحد اللواءات وهو خالد زهران، مستشار رئيس قطاع النقل البحري بالإسكندرية، تعطيل المنظومة، ربما لمصالح مع جهات غير معلنة، وربما لتهريب مزيد من الشحنات، حيث حمل على عاتقيه جميع محاولات عرقلة التنفيذ والتسويف بل وتضييع الوقت، مطالبـًا بتركيب أوناش جسرية جديدة، وهو ما أثبتت شركات الحاويات فيما بعد مدى فشلها، سواء ماديا أو من حيث التكنولوجيا، نتيجة الأعطال المتعددة، والتأثير السلبى على حركة الشحن، بالإضافة إلى التكلفة غير المتاحة، والتي تقدر بمليارات الجنيهات، دون فائدة!.

العقبات لا تنتهي، حيث رفض الدكتور خالد علام، بهيئة الرقابة النووية، والذي سبق تورطه في الإفراج عن شحنات "حديد مشع" من ميناء العين السخنة، المشروع، مبررًا ذلك بقوله: "أحنا مش حقل تجارب"، مطالبـًا باستخدام آجهزة "الآكس راى" لآكتشاف المواد المشعة.. الأمر الذي يثير الشكوك حول رفضه المتعنت للمشروع رغم اختباره من وكالة تقاريرها ملزمة لهيئة الرقابة النووية.

من جانبها، حصلت "المشهد" على صور ضوئية من خطاب وزارة النقل إلى شركة "كولمبيا ون" - والمنوطة بتنفيذ نظام المراقبة - يؤكد موافقة الوزارة على تنفيذ محددات وزارة الدفاع، بدءً من 25 نوفمبر 2014، ووضع آلية لإلزام شركات الحاويات بالموانئ لتركيب أجهزة رصد إشعاعي على الأوناش الجسرية على الأرصفة بمحطة الحاويات على نفقتها، مع مراعاة توجيهات الدفاع.

وتتمثل توجيهات الوزارة في إلزام الشركات التي تعمل في مجال شحن الحاويات من الخارج إلى داخل مصر بتركيب واستخدام أقفال إلكترونية لأبواب الحاويات تعمل بنظام جي بي اي ومزودة بحساسات استشعار، فضلاً عن إلزام جميع الشركات التي تعمل بالشحن والتفريغ داخل هيئات الموانئ بتركيب حساسات للكشف عن الإشعاع على أوناش التفريغ وكذا محطات الحاويات بعد قيام القطاع بالترخيص بعد قيام القطاع بالترخيص لهذه الأجهزة من هيئة الرقابة النووية والإشعاعية.

كما تضمنت تلك التوجيهات، قيام هيئات الموانئ بتوفير أجهزة للكشف الإشعاعي المحمولة والثابتة تكون قادرة على اكتشاف المواد المشعة والنووية والمتفجرة والمهربة والممنوعة، إضافة إلى أن تكون كافة الأجهزة مزودة بتكنولوجيا الربط الإليكتروني مع غرف التحكم المركزي داخل مصر، وكذلك الإلتزام بتدبير واستخدام أجهزة فحص حديثة ذات تكنولوجيا متقدمة تخترق أكبر سمك دون آثار سلبية على الصحة والبيئة والأجهزة الإلكترونية أو غيرها من المواد العضوية.

من جهتها، تقدمت "كولومبيا ون" بشكوى إلى رئيس هيئة الرقابة الإدارية، ورئاسة الجمهورية، وكذلك المهندس هاني ضاحي وزير النقل، واللواء عادل ياسين، رئيس قطاع النقل البحري، ضد اللواء خالد زهران، مستشار رئيس القطاع، تتهمه فيها بالفساد والتسهيل لتبديد المال العام وسوء استخدام السلطة.

وتضمن نص الشكوى ما يلي: "آتهام مباشر للسيد اللواء خالد زهران بالفساد وسوء آستغلال السلطة والتخطيط لتبديد المال العام والتربح لمصالح شخصية مجهولة - كنتيجة لما حاول القيام به خلال آجتماعيين متتاليين - لمحاولة فرض رأيه بالقوة على اعضاء اللجنة بتواريخ 22 ديسمبر 2014 ثم 29 يناير 2015، لآجبار شركات الحاويات على تركيب ما يسمى بالاوناش الجسرية، وذلك مع عدم موافقة الجهات السيادية وشركات الحاويات وهيئات المؤانىء، وبالرغم طلبه من الجميع تحديد آحتياجاتهم من الاقفال وأجهزة الفحص -عندما تمت مواجهته بقوة سابقا- مما أدى بحالة من الآستياء العام، ظهر خلالها واضحا أن السيد اللواء خالد زهران، يقوم بتعدى حدود آختصاصاته الوظيفية كمستشار، محاولا إلغاء خطاب التنفيذ والتكليف السابق لشركة كولومبيا وأن الصادر من رئيس القطاع بتاريخ 25 نوفمبر 2014 -والذى بموجبه- تقوم الشركة بإمداد الدولة بأحدث نظام بالعالم والوحيد، لآكتشاف المواد المشعه والنووية والمتفجرات والمخدرات والممنوعات خلال 45 ثانية فقط، بالإضافة إلى قفل إليكترونى حديث مزود بمستشعر ضد الاشعاعات و10 جهاز استشعار آخر لمنع تهريب المتفجرات والمخدرات والسلاح بالحاويات - كل هذا بتكلفة صفر للدولة - بل توفير مما يقرب من 5 مليار دولار للدولة، مع تقليل التكلفة والوقت والجهد للمستثمرين".

كما تضمنت الشكوى: "الغريب فى الآمر أن رأى جميع هيئات المؤانىء وشركات الحاويات والآجهزة السيادية - تدعم تنفيذ المشروع بأقصى سرعة، وبتطبيق المعايير العلمية لمقياس - تحليل التكلفة والمنفعه - نجد ان التكلفة على الدولة صفر - بالاضافة الى توفير المال والوقت والجهد - كنتيجة لتخفيض قيمة تكاليف تامين الشحن البحرى للمستورد بنسبة من 25-30% بالاضافة الى تقليل التكلفة لآصحاب السفن - بالاضافة الى تخفيض الوقت المستغرق فى التخليص الجمركى - وفوق ذلك - القضاء على التهريب نهائيا - حيث سوف يتم فحص جميع الحاويات بنسبة 100% - دون تعطيل حركة الشحن - وتأمين الدولة ضد آخطار الآرهاب والجريمة المنظمة".

وبرغم الخطابات والمراسلات الرسمية بين الجهات المختلفة المعنية بالأمر، وبرغم قرار التنفيذ، إلا أن هذه المنظومة لا تزال "حبر على ورق"، وسط محاربات من مسئولي الدولة ربما لمصالح شخصية، وربما هناك أيادٍ خفية تحركهم كما تريد.

ليس خفيـًا أن هناك عصابات دولية لتهريب النفايات النووية والسلاح والمتفجرات والمخدرات والكحوليات، تسعى لمحاربة أي رقابة قد تفرض عليها، لكن السؤال لماذا لم يتحرك حتى الآن وزير النقل؟ وماذا عن رئيس قطاع النقل البحري؟.. وإن كانت الشركة غير محقة، فلماذا وافقت وزارة الدفاع على ما قدمته من منظومة للمراقبة؟.

الأمر الآن في يد المسئولين.. لسنا بصدد توجيه الاتهامات بل نسعى للبحث عن أسباب التباطؤ في تنفيذ قرار يهدد اقتصاد مصر القومي، فالمجال الآن مفتوح، إما للسماح بمزيد من التلاعب بحقوق المصريين، أو الضرب بيد من حديد على العناصر الفاسدة واقتلاع جذورها، والعمل على تنفيذ منظومة جديدة تأمن توفير مليارات الدولار، كما تأمن الحفاظ على الصحة العامة بمنع تهريب مواد مشعة.

##

##

##

 

اعلان