24 - 05 - 2022

"قمة مصر الاقتصادية".. رحلة "مجهولة" إلى المستقبل

الإرهاب العائق الأول.. والحكومة تتحدى 

- "قانون الاستثمار".. حائر بين رضى المستثمر وحقوق الدولة

- وزير الاستثمار يواجه التهديدات الإرهابية بـ"إن شاء الله لن تؤثر"

"قمة مصر الاقتصادية".. صداع ملازم رأس الحكومة، تستطيع أن تقول مستقبل الدولة، حسبما يروجون، قد يكون "المنقذ"، وربما مخيب للآمال، ومع تواصل الهجمات الإرهابية، يزداد القلق، وتتراكم الاسئلة، هل ستأتي الاستثمارات مع استمرار التفجيرات؟، وهل جذب المستثمرين مقتصر على إقامة المؤتمر؟.. الأسئلة كثيرة والإجابة واحدة، نعم المؤتمر "فرصة مصر الاقتصادية" الأولى، بعد 4 سنوات من عدم الاستقرار، يراها المسؤلين الأخيرة، قد تكون الأخيرة بسبب غمامة على أعين الحكومة، وقد تكون فشل فى إيجاد حلول بديلة، وربما تكون الحقيقة.

التحدي الحقيقي يكمن في قدرة الحكومة على تهيئة المناخ الاستثماري الجاذب، ولكن كيف ذلك وحتى الآن لم يصدر قانون موحد للاستثمار؟.. هذا ما ستكشفه الأيام القليلة المقبلة.

"المؤتمر نقطة انطلاق رئيسية في برنامج الحكومة للإصلاح الاقتصادي في المدى المتوسط، والمعروف باسم مصر المستقبل"، هكذا علق إبراهيم محلب رئيس الوزراء على المؤتمر، كما قرر تشكيل وحدة تحت إشرافه في مجلس الوزراء لتسهيل إجراءت الحصول على التراخيص للمشروعات التي سيتم طرحها في القمة.

بمشاركة 120 دولة و3500 مستثمر، ينطلق مؤتمر القمة الاقتصادية المزمع عقده في مدينة شرم الشيخ، خلال الفترة من 13 إلى 15 مارس، والذي يعتبر جزء رئيسي ضمن خطة الإصلاح الاقتصادي التي تضمنت خفض دعم الطاقة وزيادة الضرائب. 

الأولوية لـ "الطاقة الجديدة والمتجددة"

مشروعات الطاقة الجديدة و المتجددة، ستكون من المشروعات ذات الأولوية في القمة، لرفع مستوى الطاقة فى مصر، يليها مشروعات البنية الأساسية، ثم الشراكات المختلفة، كما ستشهد المشروعات شراكة بين القطاع العام والخاص.

الحكومة قررت طرح 30 مشروعـًا بالقمة الاقتصادية، لجذب استثمارات تتراوح بين 15 و20 مليار دولار، حيث قامت الحكومة بدراسة 40 مشروعـًا، باستثمارات تتراوح بين 25 و35 مليار دولار، على أن يستبعد نحو 10 منها، لعدم جاهزيتها أو احتياجها إلى وقت أطول للدراسة.

كما تستهدف جذب استثمارات أجنبية مباشرة بقيمة تتراوح بين 10 إلى 12 مليار دولار على الأقل سنويـًا خلال القمة، وفق تصريحات أشرف العربي، وزير التخطيط، وسيتم الترويج لمشروعات القمة من خلال 14 بنك استثمار لديها رخصة الترويج وتغطية الاكتتاب، قاموا بعمل دراسات جدوى لـ40 مشروعـًا.

السياحة.. 5.26 مليار جنيه لـ 5مشروعات

تطرح وزارة السياحة، 5 مشروعات، بإجمالي استثمارات 5.26 مليار جنيه، تتضمن منتجع سياحي بجمشة شمال الغردقة بتكلفة استثمارية 1.076 مليار جنيه، بالإضافة إلى منتجع سياحي رأس حوالة بالساحل الشمالي الغربي بتكلفة 318 مليون جنيه.

وتتضمن المشروعات منتجع سياحي بجمشة شمال الغردقة بتكلفة استثمارية 1.076 مليار جنيه، بالإضافة إلى منتجع سياحي رأس حوالة بالساحل الشمالي الغربي بتكلفة 318 مليون جنيه، إضافة إلى منتجع رياضي بجنوب مجاويش بسفاجا بتكلفة 1.989 مليار جنيه، ومنتجع سياحي بمرسى وزر القصير مرسي علم بتكلفة 663 مليون جنيه، ومنتجع سياحي بشرم الفقيري جنوب مرسى علم بتكلفة 1.215 مليار جنيه.

الاستثمار.. 42 مشروع تنتظر القمة 

انتهت وزارة الاستثمار من تقديم 28 مشروع لبنوك الاستثمار المتعاقد معها لدراستها، تمهيدًا لطرحها خلال مؤتمر القمة الاقتصادية المزمع عقده خلال الفترة من 13 الي 15 مارس المقبل، كما تعتزم الوزارة تقديم 14 مشروع  آخر لبنوك الاستثمار لبحث إمكانية طرحها في مؤتمر القمة الاقتصادية.

الصناعة.. 20 مشروعًا من أجل السوق

بلغ عدد مشروعات وزارة الصناعة، 60 مشروعـًا صناعيـًا، ولكنه تم الاتفاق مع اتحاد الصناعات على تقليص عدد المشروعات المقدمة إلى 20 مشروعـًا صناعيـًا فقط، وفقـًا لأهمية احتياج السوق المصرى لها. 

"فينكوربر" يستعد لـ12 عملية استحواذ

يروج بنك الاستثمار فينكورب انفستمنت هولدنج، إحدى البنوك التي تعمل على تجهيز المشروعات التي تعتزم الحكومة طرحها، لـ12 عملية استحواذ واندماج بمليار دولار، لشركات تعمل في مجالات التصنيع، والتي قد يتم تنفيذ بعضها عبر البورصة.

كما يقوم فينكورب، أحد رعاة القيد في بورصة النيل للشركات الصغيرة والمتوسطة، بالترويج لطرح 3 شركات في بورصة النيل، في مجالات الزراعة والتصنيع وتكنولوجيا المعلومات، برؤوس أموالها في حدود 50 مليون جنيه.

"إرهاب القمة".. حسن النوايا "لا يكفى"

بدون جدال، الإرهاب وعدم الاستقرار عوامل طاردة للاستثمارات، خاصة وأن مصر تخوض معركة شاقة لاستعادة الثقة في اقتصاد منهك جراء سنوات من الاضطرابات السياسية منذ 2011.. آراء الخبراء تباينت حول موقفهم من تأثير الأحداث الإرهابية والهجمات الأخيرة المتكررة، على نجاح القمة الاقتصادية وقدرتها على جذب الاستثمارات المتوقعة.

"المنطق يقول إنها ممكن تؤثر.. لكن أقول إن شاء الله لن تؤثر.. لأنه في الحقيقة هناك روح قوية من الشعب المصري".. هذا ما أكده الدكتور أشرف سالمان وزير الاستثمار، قائلاً: "رهاني في حربنا الاقتصادية على الشعب المصري. الاقتصاد المصري هو الوحيد المرشح للنمو.. ودورنا هو إزالة المعوقات".

الاستثمار لم تتلق أي اتصال يفيد بتخوف المستثمرين.. هكذا علق إبراهيم مصطفى المنسق العام لمشروعات القمة الاقتصادية بوزارة الاستثمار، على تأثير الهجمات الإرهابية على قمة مصر الاقتصادية، مؤكدًا أن المستثمر الجاد سيأتي إلى مصر، حيث أن لديها إمكانيات كبيرة للاستثمار خاصة بعد التزام الحكومة بتحسين مناخ الاستثمار وتعديل التشريعات المنظمة له.

كما شكلت وزارة الاستثمار "غرفة عمليات" تضم ممثلين عن وزارات المجموعة الاقتصادية والدفاع والداخلية والخارجية لتأمين واستقبال الوفود.

فيما اعتبر أحمد عبد المغني، خبير مالي في فينكورب انفستمنت هولدنج، إحدى بنوك الاستثمار المكلفة بإعداد دراسات الجدوى والترويج للمشروعات التي ستطرح بالقمة، إن الهجمات الأخيرة حادث عرضي ولن يكون له تأثير، أو على الأكثر التأثير سيكون محدودًا، مؤكدًا أن بنوك الاستثمار وفرق العمل المشاركة في إعداد المشروعات، تجري اتصالات دائمة لتوضيح الموقف في مصر وطمأنة المستثمرين، بالإضافة إلى توضيح أماكن إقامة المشروعات المطروحة على القمة والتي تبعد عن مواقع التوتر في شمال سيناء.

 بينما يرى أحمد أبوالسعد خبير مالي والعضو المنتدب لشركة رسملة مصر، أن استمرار مثل هذه الهجمات على القوات المسلحة أو الشرطة وتصاعدها قبل المؤتمر لا شك سيؤثر على إقبال المستثمرين.

نفى محمد ماهر الرئيس التنفيذي لبنك الاستثمار باريم، إحدى بنوك الاستثمار المكلفة بإعداد دراسات الجدوى والترويج للمشروعات التي ستطرح بالقمة، وجود تأثير كبير للهجمات على القمة الاقتصادية، قائلاً: "وإن كان من الممكن أن تترك بعض الأثر النفسي لدى المستثمرين على غرار ما جرى بعد ثورة يناير حيث فضلوا انتظار استقرار الأوضاع في مصر وإرجاء خططهم لإقامة المشروعات".

"قانون الاستثمار".. الحكومة تبحث عن رضى "الزبون"

قانون الاستثمار، يعد أحد محاور نجاح القمة الاقتصادية، التي تتطلب وجود قانون منظم لبيئة الاستثمار، ليضمن حق الدولة، وفي نفس الوقت يحفظ حق المستثمر، حيث تسعى الحكومة لاستصدار قانون جديد منظم للاستثمار بالتزامن مع القمة الاقتصادية المقررة في الفترة من 13 وحتى 15 مارس، لاستعادة الاستثمارات الأجنبية التي تراجعت بعد الاضطرابات التي سادت البلاد خلال الأربع سنوات الأخيرة عقب ثورة "25 يناير".. ورغم ذلك يعلن "محلب" عن قرب الانتهاء من القانون.

وكانت لجنة التشريعات الاقتصادية بلجنة الإصلاح التشريعي، انتهت من الصياغة النهائية لمشروع قانون الاستثمار، كما انتهت لجنة الإصلاح التشريعي من مشروع قانون الاستثمار، على أن يتم عرضه هذا الأسبوع على الوزرات المتختصة لمراجعته، تمهيدًا لعرضه على مجلس الوزراء لحسمه قبل إقراره بشكل نهائي من رئيس الجمهورية.

كما تسارع الحكومة الزمن من أجل الانتهاء من حل مشاكل المستثمرين وإعادة تشغيل المصانع المتوقفة والمتعثرة، حيث أعلن إبراهيم محلب رئيس الوزراء، عن الانتهاء من حل حوالي 260 مشكلة من إجمالي 350 مشكلة تواجه المستثمرين المحليين والأجانب، لتحسين مناخ الاستثمار ورفع معدلات التنمية.

خبراء: نجاح القمة يعنى إيداع 12 مليار دولار فى العام الأول

اتفق خبراء الاقتصاد على أهمية المؤتمر في جذب الاستثمارات باعتباره فرصة لتلاقي المستثمرين، فضلاً عن ميزة مصر في كونها سوق ليس بها منافسة مما يفتح المجال أمام مزيد من الاستثمارات. 

"عدم وجود منافسة في مصر يكسبها ميزة لجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية".. حسبما رآى الدكتور تامر سلامة ممتاز عميد الاقتصاديين بأفريقيا، مؤكدًا أن الحكومة بذلت جهودًا في تصحيح مناخ الاستثمار.

تابع: إنه يوجد حوالي 30 مشروعـًا بـ20 مليار دولار باستثمارات محلية وأجنبية، من المقرر مشاركتها في القمة المرتقبة، موضحـًا أن العدد المتوقع للمشروعات لا يحتسب بالتقدير ولكن يتوقف على قدرة المناقشات.

اقترح سلامة، عدم ترك المستثمرين للتعامل مع موظفو الحكومة، بمعنى الإعلان عن جهة معينة للتعامل مع المستثمرين الأجانب عبر كود معين يكشف أنه ضمن نتائج القمة الاقتصادية، بحيث يستخدم هذا الكود للحصول على الرد سريعـًا.

أضاف أنه لا يمكن للحكومة عمل نهضة أوتحول اقتصادي دون ظهير من الشعب المصري، حيث يجب التركيز على الاستفادة من الشباب في المشروعات المقترحة، خاصة أن المستثمر الأجنبي لديه انطباع سيء عن العامل المصري، وذلك تجنبـًا لإقبال المستثمر الأجنبي إلى استقدام عمالة جنوب شرق اسيوية.

أوضح أن المؤتمر لم يعقد من أجل استجلاب مساعدات، خاصة وأن مصر ذات مكانة إقليمية ولها علاقة مميزة مع الأخوة الأشقاء ممن ساندوا مصر في أزماتها، قائلاً: هذا المؤتمر لا ينتظر إلا المصالح المشتركة بمعنى الاستثمارات الحقيقية.

أكد أن هناك تعاون مع البنك الدولي لتفعيل قانون الشباك الواحد، حيث كان المستثمر يتعامل فيما قبل مع 78 شباك مما يؤخر المشروعات، لافتـًا إلى أن المؤتمر سيتطرق إلى عدة مشروعات منها ملف دعم الطاقة، وكذلك الغاز والبترول والتعدين والكهرباء والإسكان والزراعة والسياحة، إضافة إلى الخدمات اللوجستية وتكنولوجيا المعلومات، كما سيحدد المؤتمر مواعيد لقاء المستثمرين بالمستثمرين.

تابع: "رأس المال في البداية يخضع للمغامرة وأرباح صاحب رأس المال تتحدد على قدر مغامرته"، مؤكدًا أن من يدخل مصر في هذه الظروف هو القادر على جني أكبر قدر من الأرباح في المستقبل خاصة وأن السوق المنافسة فيها قليلة ومعدل الاستثمار سيكون أعلى بالتالي، مما يعود بعوائد على المستثمرين على عكس الأسواق الأخرى.

تابع: إن مصر لديها استثمارات وسوق واعده وعلى المستثمرين أن يستهدفوا الدول التي فيها مؤشرات تدعو إلى التفاؤل، أما الأعمال الإرهابية فلا تؤثر، حيث أنها أعمال فردية غير منظمة ستنتهي في القريب العاجل بانتهاء الممول ووعي الشعب بمستقبله وقدرة المواطنين على احتواء الأعمال الغير سوية ودعم استقرار الدولة.

أضاف أن الإرهاب في أي دولة يهدد الاستثمارات عندما يكون منظمـًا، وهو ما عانت منه مصر في التسعينات حيث أنه انتهى سريعـًا لكونه غير منظم، مشيرًا إلى أن المستثمر معرض لمخاطر، ومصر في الواقع مثلها كأي دولة في العالم، لذا لا يجب أن نركز بأن فيها إرهاب قد يمنع الاستثمار، خاصة وأن المستثمر الأجنبي لا ينظر إلا لأرباحه فقط، فهناك مستثمرين في الحروب. 

بينما قال الخبير الاقتصادي الدكتور فخري الفقي، إن المؤتمر الاقتصادي سيحضره أكثر من 2500 من ممثلي الشركات والمؤسسات العملاقة حول العالم في وجود أكثر من ممثلي 100 دولة، مضيفـًا أنه الأهم من أعداد الحضور وأسماء الشركات هو التمويلات التي ستتلقاها مصر لعمل مشروعات عملاقة، فنحن نحتاج لأكثر من 12 مليار دولار في السنة الأولى ولا نستطيع أن نقول أن المؤتمر نجح بدون أن يودع المستثمرون هذا المبلغ.

أكد الفقي على ضرورة توفير المناخ الأمني والسياسي والاقتصادي للمستثمرين المصريين والعرب والأجانب لجذب المزيد منهم وإقناعهم بأن مصر آمنة لأن تحسين المناخ الاقتصادي ضروري ولكنه غير كاف ولا يكتمل إلا بوجود استقرار أمني يضمن للمستثمر الأمان الذي يبحث عنه.

##

 

اعلان