21 - 05 - 2024

تقرير: سياسة مصر الاقتصادية من السبعينيات أدت إلى عدم نقل خبرات البحث والتطوير إلى السوق

تقرير: سياسة مصر الاقتصادية من السبعينيات أدت إلى عدم نقل خبرات البحث والتطوير إلى السوق

أدت سياسة مصر الاقتصادية التي اتبعتها منذ السبعينيات، بالسماح للشركات متعددة الجنسيات بتولي عملية الإنتاج بالكامل وجلب موادها الخام المستوردة، إلى عدم نقل أي خبرات إلى السوق المصرية خصوصًا المتعلقة بالبحث والتطوير.

هذا مع ذكره تقرير "حلول للسياسات البديلة - عدسة" بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، وهو ما دفع الشركات الوطنية إلى إنتاج أدوية "تحت الترخيص" بمعرفة الشركات العالمية بدلًا من الأدوية الجنيسة.

وأطاحت هذه العملية بفرص بناء القدرات البحثية للمصانع، ولم تستفِد الشركات العالمية من توافر النباتات الطبية البرية في الصحراء لتطوير مواد خام فعالة جديدة، فسيناء على سبيل المثال فيها ما يقارب 90 نوعًا.

ومنحت هيئة الدواء المصرية الشركات العاملة مهلة لتقديم طلباتها لرفع أسعار أصنافها بعد تحرير سعر الصرف، ومع أزمة ارتفاع الأسعار والنقص المتزايد في المستحضرات الطبية لصعوبة استيراد المواد الخام، يتجدد الحديث عن أهمية تعميق الصناعات الدوائية.

ورغم ظهور القطاع محليًا منذ حوالي ثمانية عقود فإن التصنيع الوطني الذي يغطي 88% من احتياجات السوق يعتمد على مواد خام مستوردة بنسبة 90-95%.

صناعة أم تعبئة وتغليف!

وبلغ عدد مصانع المستحضرات الطبية في مصر 170 عام 2022 مقابل 130 عام 2015، وارتفع عدد خطوط الإنتاج الدوائي من 500 في 2015 إلى 700 عام 2022، وتتفاخر الحكومة بهذه الأرقام رغم انحصار عمل المصانع في تعبئة وتغليف المواد الفعالة المستوردة.

وتنقسم شركات الدواء العاملة في مصر إلى ثلاث مجموعات: الشركات الخاصة "متعددة الجنسيات"، و"الخاصة المحلية"، وتشمل المجموعة الثالثة الشركات الحكومية (القطاع العام) ومجموعة "أكديما" وهي شركة عربية تم تأسيسها عام 1976 بموجب قرار من الجامعة العربية.

معضلات تعميق الصناعة

وتقوم صناعة الدواء من الأساس على البحث العلمي والابتكار، وتذهب 85% من تكلفة الصناعة للتطوير، أما مصر فنسبة إجمالي الإنفاق على هذا البند من الإنتاج المحلي دون الـ 1%، بينما تصل إلى 2 و3% في الدول المتقدمة، ولا تُنفَق أغلب مخصصات البحث العلمي المصرية أكاديميًا بل على التدريب والتعليم.

ورغم إقرار قانون التجارب السريرية لدعم البحث الإكلينيكي فإنه  يحتوي على عراقيل إدارية وأمنية، ومثال على ذلك، يستلزم خروج أو دخول أي عينات بشرية مصر موافقة مجلس خاص من خبراء بالإضافة إلى ممثلين لوزارتي الدفاع والداخلية وجهاز المخابرات العامة، ويعيق بند مراعاة الأمن القومي عمل بعض المعامل التي تعقد اتفاقات توءمة مع أخرى خارجية لتنفيذ التحليلات الدقيقة.

وقال: رغم وجود 14 مركز تكافؤ حيوي فإن واحدًا فقط هو المعتمد دوليًا وينطوي واقع المراكز على إشكالين: الأول أنها منوط بها التأكد من كفاءة الدواء، والثاني أن ندرتها تعني أن التركيبات المحلية قد تكون عرضة للتلاعب والغش.

دعم البحث العلمي يطور الصناعة

وقال التقرير: يمكن للحكومة القيام بإجراءات لدعم الصناعة ، وتغير من فكرة التصنيع المحلي لمواد مستورد، وبحسب أسامة رستم، نائب رئيس غرفة صناعة الدواء السابق، يتم من خلال التالي:

دعم البحث العلمي الدوائي بتخصيص موارد بعينها وتقديم حوافز إلى الشركات الوطنية للبحث والتطوير وإنتاج المواد الخام الفعالة في شكل إعفاءات ضريبية أو دعم مادي مباشر.

ويمكن الإستفادة من تجربة الهند التي بدأت خطواتها نحو إقامة صناعة دوائية وطنية في أوائل الستينيات أي في نفس الوقت مع مصر، ولكن مآل تجربتها كان مختلفاً، فالهند اليوم ثالث أكبر مُصنع للمواد الدوائية الفعالة عالميًا، ويرجع ذلك من الأساس إلى استثمارها في البحث الدوائي والتركيز في إنتاج المستحضرات الجنيسة لكسر هيمنة الشركات العالمية.

علاوة على ذلك، وضع التصدير كهدف رئيسي عند توطين صناعة مواد الدواء الخام لفتح أسواق أوسع أمام المنتج المحلي، بما يضمن أن تكون تكلفة الإنتاج منافسة للأسعار العالمية خاصة المواد الخام غير الإستراتيجية لمصر.






اعلان