24 - 02 - 2024

مؤشرات | سوق الدولار والناس وتوقعات جديدة

مؤشرات | سوق الدولار والناس وتوقعات جديدة

وفقا لبيان من صندوق النقد الدولي، سيتم الإعلان عن تفاصيل إتفاق جديد مع الحكومة في مصر على برنامج إصلاح يتضمن العديد من النقاط، أهمها ما يتعلق بسعر صرف الدولار، وباقي العملات الأخرى أمام الجنيه.

ومن المؤكد أن الحكومة ستعلن في غضون أيام وربما ساعات الإجراءات الكفيلة لتنفيذ البرنامج، والبدء في تطبيق سعر مرن لصرف الدولار في الفترة المقبلة، غالبا سيتجاوز السعر الرسمي الحالي الذي يدور حول (30.8 جنيها) لكل دولار بحوالي 30%.

تقديري أن الحصار الحالي لأسعار الدولار في الأسواق الموازية المختلفة، هو جزء من التمهيد لمجموعة إجراءات إقتصادية ومالية وإجتماعية مختلفة ، لتقليل الفجوة بين السعر الرسمي المرتقب للدولار، وأسعار السوق السوداء.

ومما لاشك فيه أن تراجع الدولار من أعلى سعر سجله في السوق السوداء، والذي بلغ 76 جنيها، إلى السعر الحالي 55 جنيها في المتوسط، بنسبة تراجع بين 28% إلى 30%، لا يأتي عبثيا، بل بفعل وإجراءات تقوم بها أجهزة الدولة المختلفة سواء مالية وإقتصادية وأمنية، بهدف اعلاء يد الدولة في مواجهة واحدة من كبريات الأزمات التي واجهتها مصر في العقود الخمسة الأخيرة، على المستوى الإقتصادي.

ويقيني أن أجهزة عديدة دخلت مشترية للدولار في الأيام الأخيرة، في نفس الوقت تجري عمليات ضخ للدولار في البنوك لتلبية بعض طلبات العملاء، دون أي رفض لطلب اي عميل وفق حدود مسموح بها لا يتم الإعلان عنها.

وبالتوازي مع هذا يتم ملاحقة تجار العملة، ومقتني الدولار بجهد محدد وضربات أمنية، ورغم أنها مازالت لم تطل كبار الكبار من تجار العملة، إلا أنها تأتي بتأثيراتها، بدفع التجار إلى الإنزواء بعيدًا ولو نسبيًا عن السوق، ودفع آخرين إلى تجميد نشاطهم، وفي ذات الوقت إضطر بعض المستثمرين ورجال الأعمال إلى تجميد عملياتهم لبعض الوقت.

وبالعودة إلى بيان صندوق النقد الدولي، يجري من مطلع الأسبوع الأول من فبراير مناقشات مع السلطات المصرية عبر الإنترنت لوضع اللمسات الأخيرة على مذكرات السياسات الاقتصادية والمالية، لتحديد حجم الدعم الإضافي من صندوق النقد الدولي وعدد من شركاء التنمية الثنائيين والمتعددي الأطراف اللازم للمساعدة في سد العجز المتزايد في مصر، وفجوات التمويل، خاصة مع الصدمات التي يواجهها الإقتصاد المصري، وبلوغ الفجوة التمويلية 25 مليار دولار في 4 سنوات، وحاجة الدولة لنحو 42 مليار دولار لسد إلتزامات الديون خلال 2024.

ووفق الإتفاق مع صندوق النقد الدولي فقد إلتزمت السلطات معه بالعمل الفوري على جميع الجوانب المهمة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي وعناصر السياسة الرئيسية للبرنامج، وفق المراجعة المراجعة الأولى والثانية لبرنامج الإصلاح التي جرت بالقاهرة خلال الفترة من 17 يناير إلى 1 فبراير 2024.

ووفق المعلومات المتاحة، فقد حقق فريق صندوق النقد الدولي والسلطات المصرية تقدمًا ممتازًا في المناقشات حول حزمة السياسات الشاملة ماليا والتي ستشمل سعر صرف للدولار يتسم بالمرونة واستكمال سياسات التحرير الإقتصادي والتخلص من متبقيات الدعم، مع تنفيذ الشامل لتخرج الدولة من المشروعات العامة، ولإعطاء دور أكير للقطاع الخاص.

وبالتوازي ستنفذ الحكومة، وفق إتفاقها مع صندوق النقد، برنامجا يعزز من الإنفاق الاجتماعي لحماية الفئات الضعيفة لضمان ظروف معيشية مناسبة للأسر ذات الدخل المنخفض والمتوسط التي تضررت من ارتفاع الأسعار، الناجم والذي سينجم أيضا عن برنامج تحرير تدريجي لسعر الصرف.

أستطيع أن أجزم بالقول، إنتظروا خلال الأيام القادمة خطوات حكومية لا تخص الدولار فقط من خلال مساعي لتضييق الفجوة السعرية بين السوق الرسمي، والأسواق الموازية، بل تخص أيضا بعض الخدمات الحكومية ودور الدولة فيها، وأخرى تخص الموظفيين وأصحاب المعاشات.

والأهم أن يجد المواطنون أنفسهم موضع إهتمام في أي قرارات، حتى لا يكونوا ضحية الإحتكار، والسياسات المالية الثقيلة.
---------------------------
بقلم: محمود الحضري


مقالات اخرى للكاتب

مؤشرات | السخف الأمريكي في مجلس الأمن ودعم الإبادة




اعلان