24 - 02 - 2024

عجايب غراب أبيض | "نعم" و"نعمين "و"نعمات"

عجايب غراب أبيض |

 يرسم ويكتب الفنان "بهجت عثمان" سلسلة الكاريكاتير الخالدة مع نهاية عهد الدكتاتور السادات "بطل كامب ديفيد والسلام كلام" المؤمن بمجمع الأديان الإبراهيمي وبصهيونية الدمار و"الدولة اليهودية"، وبأن "أكتوبر آخر الحروب". يرسم ويكتب عن "دولة بهجاتيا العظمى" ورئيسها "بهجاتيوس"، فيضحكنا ويبكينا ويؤلمنا. يوخز كل ضمير حي، يوقظ إنسانيتنا المهانة ومواطنتنا الممنوعة. 

 لكل ظالم نهاية و الحال لن يدوم على معتقل و جائع مقهور أو لدكتاتور مفترى، وحتى لو تغير الدستور لكي يظل الكرسي "مكتوب باسم صاحب النصيب وبإرادة الله ومشيئته". ولهذا يرسم "بهجت" بطاقة الاقتراع في ثلاث دوائر متجاورة : "نعم" و"نعمين" و"نعمات". ثم مواطنا مكبل اليدين من الخلف ممزق الملابس غير حليق الوجه  يقبل قدم رئيس "مملكة بهجاتيا العظمى"، وهو في ملابسه العسكرية الفخمة المثقلة بالنياشين، وإلى الجوار ودون خط فاصل ينحنى الرئيس"بهجاتيوس" نفسه ليقبل قدمي العم سام ممسكا بهما وبلهفة، وكأنه عثر على ضالته.وفوق الأولى كتب : "يستقبل أبناء شعبه"، والثانية: " ثم يستقبل سفراء الدول الصديقة".

أنصح بمطالعة كتاب "الدكتاتورية للمبتدئين: بهجاتيوس رئيس بهجاتيا العظمى" للفنان "بهجت عثمان"، وهو متوافر لحسن الحظ حتى الآن دون حجب على شبكة الإنترنت، بمقدمتين لـ"طلال سلمان" والدكتور "على الراعي". ولا داعي لأن نغبظهم لأنهم رحلوا جميعا، فأصبحوا في ذمة الله. 

 "وأهو تسالي، مثلما قال خليفة "السادات"، والذي طالما أيضا بايعوه ونافقوه، وجعلوا من أنفسهم "كلنا وجميعا". وغنوا له "اخترناك"، وفيما كان وظل الناس مقاطعون مقاطعون.

 ولعل لسان حال البعض يلهج بهتاف الصامتين المقهورين :"يحيا الظلم والظلام".

وعجايب !
------------------------
بقلم: كارم يحيى

مقالات اخرى للكاتب

عجايب غراب أبيض | الأمل في مواجهة صخرة ديان




اعلان