24 - 02 - 2024

عجاجيات | العرس الديمقراطى

عجاجيات | العرس الديمقراطى

كان عمى منصور رحمه الله من أركان وعلامات مدرسة كشك الثانوية فى زفتى وكان يذهب من سندبسط الى زفتى يوميا على دراجته الهوائية.. رحمه الله كان خفيف الظل كما كان شديد الذكاء والدهاء كما كان شخصية ديمقراطية وان كانت ديمقراطية خاصة.

فمثلا عندما كان يدعونا لتناول الغداء معه كان يخيرنا ماذا نحب ان نأكل هل تحبون محشى الكرنب ام محشى ورق العنب ونفاجأ عند وضع الطعام بمحشى كوسة من الحجم الكبير وفلفل.. كما يخيرنا لحمة ام فراخ ثم نفاجأ بلحم أرنب أمامنا.. كما كان يخيرنا شاى أم قهوة ونفاجأ بمشروب ليمون مغلى لرفع المناعة والوقاية من البرد.

كان عمى منصور رحمه الله هو كبيرنا فى كل الأفراح أو الأعراس وهو الذى يقود موكب العائلة إلى منزل العروس التى قرر أحد شباب العائلة الارتباط بها.. وهو الذى ينظم موكب الشوار أو العفش أو الجهاز الذى سينقل إلى منزل الزوجية.. وهو الذى يحدد إذا كان الشوار سينقل على الأقدام أم سيتم الاستعانة بركايب وحناطير.. كما كان هو الذى يتصدي لكتابة القايمة وحل أي نزاعات تهدد بتدمير العرس من عينة هل تكتب ملة السرير فى القائمة أم لا؟ وهل تكتب الشبكة هدية العريس للعروسة فى القائمة أم لا؟.. وكانت ديمقراطية العم منصور تتجلى فى تحديد مظاهر الاحتفال، فهو الذى يحدد نوع الشربات الذى سيقدم للضيوف، وهل يكون شربات مانجو أم شربات ورد، وهو الذى كان يحدد بحسبة اقتصادية طبقا لتدفق المعازيم عدد زجاجات الشربات التى ستفتح، وعدد رؤوس السكر المطلوبة.. ورحمة الله كان يضع الحدود غير المسموح بتخطيها للأغانى والرقصات والزغاريد.. ومن دروسه لنا لا يجوز إقامة عرس وجيراننا في حالة حزن وهم وغم.. وإذا كان ولا بد، فليكن العرس فى هدوء وبلا زغاريد وبلا ضرب نار وبلا ضوضاء احتراما لمشاعر الآخرين..

لماذا تذكرت عمى منصور الذى انتقل الى دار الحق منذ نحو نصف قرن؟! ربما لتكرار سماعى كلمة العرس الديمقراطى فى الفترة الأخيرة بمناسبة إجراء الانتخابات الرئاسية للمصريين فى الخارج وتعدد المشاهد الاحتفالية بالعرس من رقص وغناء وتوزيع مشروبات وحلويات.

وانتهز هذه الفرصة لاحيى جهود سفراء وقناصل مصر حول العالم الذين أشرفوا على هذه الانتخابات واجتهدوا في إظهارها فى أبهى وأفضل صورة.. كما أتوجه بكل التحية والتقدير لأعضاء اللجنة العليا للانتخابات وأعضاء الهيئات القضائية من السادة المستشارين الذين سيشرفون على الانتخابات فى كل ربوع مصر على مدار ثلاثة أيام.

يبقى أن أوجه التحية لروح أستاذى فى كلية الاقتصاد والعلوم السياسية الدكاترة حامد ربيع، والذى كان يقول لنا إن من مقدمات أي عرس ديمقراطي انتخابي معاملة كل من أرادوا الترشح للانتخابات على قدم المساواة وبعدالة تامة، فلا يجوز وضع العراقيل أمام بعضهم وفرش الطريق بالورود أمام البعض الآخر.. كما كان البروفيسور حامد ربيع يؤكد أن المقياس الأول فى نجاح أي عرس يتمثل فى حجم المشاركة فى التصويت، وبلغة الأفراح حجم المعازيم.

أتمنى أن تعيش بلادى مواكب الأفراح وأن تزدهر فيها الأعراس الديمقراطية التى نزهو ونعتز بها.
--------------------
بقلم: عبدالغني عجاج

مقالات اخرى للكاتب

عجاجيات | انت فين يا سكر؟!




اعلان