24 - 06 - 2024

غزة .. إنَّ البُغاثَ بأرضنا يستنسر !

غزة ..  إنَّ البُغاثَ بأرضنا يستنسر !

في زمنٍ عزَّ فيه العون، وتقلصتْ صورُ المساعدة لمُجاهدي غزة، والتي لم تزد علي الدعاء، والكلمة، ومقاطعة السلع والبضائع، التي يدعم ثمنُها أو بعضُه هذا المحتل البغيض، وكلُّها في الحقيقة أسلحةٌ فتَّاكة، لو استخدمت بالفعل، واستحضرنا مع ذلك نيّة دحر هذا الكيان الصهيوني المجرم، الذي لم يرحم أنين طفل، وعجزَ شيخ، وضعف امرأة، وصرخات مريض، وانبري يرمي المجاهدين، ومن قَبلهم العزل بشرر كالقصر كأنه جمالاتٌ صفر، رغم قلة عدده مقارنة بالعرب، ولكن يا أسفاه فإن البغاث بأرضنا يستنسر!

أقول للوقوف علي تلك الأحداث، دخلتُ العديد من المواقع علي النت، وقلَّبتُ صفحات كتب كبار المفكرين في الشأن اليهودي مثل المسيري، والهواري، والرفاعي، وغيرهم؛ لأطل من نوافذهم الفكرية العميقة والرصينة علي تلك الأحداث الدامية بقطاع غزة، وفلسطين كلها، بل والمنطقة العربية بأسرها، بحثا عن بصيص أمل في حلِّ تلك المشكلة العويصة، التي تتفطر لها القلوبُ والأفئدة، وتذرف لها العيون دما لا دمعا .

صُلتُ وجلتُ في دهاليز هؤلاء المفكرين، وتسورتُ محاريب كنوزهم الفكرية، فاتفقوا جميعا علي أنَّ اليهود شرذمة قليلة العدد، لكنها تعمل وفق خطط طويلة الأجل، ولا يستعجلون النتائج، فالسرعةُ ليست هدفا من أهدافهم أبدا، لكن النتيجة هي هدفهم الأسمى، وغايتهم المنشودة، التي يبذلون من أجلها الغالي والنفيس، وبين سطور كتاب "أحجار علي رقعة الشطرنج" للكاتب الكندي وليام جاي كار، ذكر أنهم لتحقيق أهدافهم، لجأوا إلي وسائل فتَّاكة أهمها: إغراقُ كبار المسئولين في شتي مؤسسات الدول في مستنقع الرشوة والجنس؛ لابتزازهم وقتما يريدون، استنادا إلي كسر أعينهم، وزرع أعوانهم من كبار الأساتذة بكبرى الجامعات في جميع أنحاء العالم لتشكيل وعي ووجدان طلاب هذه الجامعات، وتربيتهم علي أعينهم، وأيضا استقطاب أنبغ عقول هذه الجامعات، ورعايتهم رعاية خاصة؛ ليحملوا بعدهم الراية، ويكملوا مسيرتهم، إضافة إلي سيطرتهم علي مفاصل الإعلام سواء المقروء أو المسموع أو المرئي؛ ليظلوا وحدهم مصدرَ المعلومة دون منازع .

والمؤسف أنهم حققوا كلَّ ذلك، والعرب والمسلمون يغطون في نوم عميق، ولا يجيدون - علي أقصي تقدير - إلا سكب العبرات، ومصمصة (شفاههم الغليظة)، والبكاء علي اللبن المسكوب، دون أن يهبوا للبحث عن بقرة تدر لهم لبنا سائغا شرابه !

وسبب قوة شوكة بني صهيون، يرجع - وبكل أسف -  كما قال المفكر عبد الوهاب المسيري إلي الدعم الغربي لهم بلا حدود، والإهمال العربي للقضية الفلسطينية بلا حدود أيضا .

والمؤسف أنه رغم تأكيد زعيم عصابتهم نيتنياهو أنه في حربه علي غزة، يحمل لواء " نبوءة إشعياء"، التي تكشف عن نية بني صهيون الخبيثة، وسعيهم الدءوب بليلٍ ونهار لإقامة دولة إسرائيل الكبرى من النيل للفرات، إلا أنَّ هذا مرَّ مرور الكرام، ولم يهب أحد سوي أهل غزة لجعل تلك النبوءة أضغاث أحلام، وليت العرب، (يفنجلون أعينهم)، فأخشي ما أخشاه أن يقولوا بعد فوات الأوان : (أُكلتُ حينما أُكل الثور الأبيض) !

ولا شك فإنَّ إسرائيل تعرف من أين تؤكل الكتف، وهذا ما جعلها ترتمي في حضن بريطانيا، ومن بعدها أمريكا، وتعزف علي أوتار سيمفونية أنهم شعبٌ ضعيف، مهيض الجناح، ويُذكرون الغرب دائما بمحرقة الهولوكوست، التي ابتلعت الملايين منهم، فضلا عن سيطرتهم علي مفاصل الاقتصاد العالمي، أقول - وإزاء كل هذا - لابد من يقظة عربية، خاصة الإعلام العربي، إضافة إلي وحدة الصف وبدون ذلك ، سنظل - إلي أن يقضي الله أمرا كان مفعولا -  نهيم في أودية التيه، تاركين أهل غزة يواجهون مصيرهم وحدهم !
----------------------------------
بقلم: صبري الموجي *
* مدير تحرير الأهرام
[email protected]

مقالات اخرى للكاتب

حَجُ البيت .. ويُسر الإسلام !





اعلان