24 - 06 - 2024

غزة وراحت

غزة وراحت

لن أبدا الكلام وسأترك الحديث لنزار قباني "يا تلاميذ غزة علّمونا، بعض ما عندكم فنحن نسينا، علمونا بأن نكون رجالاً، فلدينا الرجال صاروا عجينًا "

في ظل حالة الانكسار والحصار وموت الشرف في عز النهار، دعني أقرأ لك خبرا من صدر صفحات الجورنال، خبر من كلمتين لا ثالث لهما "غزة وراحت". ولكن لن نحاسب الغرب على غربيته ولا المجرم على جريمته ولا الطفل على براءته، دعونا نحاسب أنفسنا أولا، كيف امسينا وأصبحنا أشباه رجال وكيف اصبح النحيب والبكاء والعويل من شيمنا؟

جميعنا تابع ويتابع عبر قنوات التلفاز ماذا يحدث على بوابتنا الشرقية وكيف أصبح المجرم الصهيوني هو الضحية وكيف أصبحت الرجولة بحاجة إلى عمليات جراحية.

دعونا نحن العرب نحاسب بعضنا البعض، ولا نجلد أنفسنا هنا في مصر أكثر من هذا، وإلا تحولنا إلى من يقتل نفسه لإسعاد ضحيته وشماتة إخوته.

بالحق وللحق أقول إنه ومنذ 1948 كان هناك اتفاق عربى مبطن من الجيل الأول لحكامهم وصولا حتى أحفادهم الذين يقبعون على كراسى دويلاتهم الآن أن فلسطين قضية مصرية بامتياز، وأن العرب فقط دورهم المساعدة أحيانا أو التعاطف أو الغناء وربما الخيانة أحيانا.

 فماذا لو دعت القيادة المصرية الآن لمؤتمر قمة عربى تذاع جلساته على الهواء ونحاسب أنفسنا وتتحدث كل دولة وحاكمها ماذا قدمت لفلسطين منذ 80 عاما وبالأرقام والوقائع، ونرى من الذى خان ومن الذى دفع الثمن ثقيلا ثقيلا من أجل الدفاع عن فلسطين، ربما جيل تويتر والإنستجرام حاليا والذى ينعتنا بصفات ليست فينا يعلم ويتعلم أن كل العرب خانوا فلسطين إلا مصر، وكلهم قايض عليها إلا مصر، وقد أستثنى تحديدا "العراق والجزائر" 

ونسأل السؤال المهم، هل مات التاريخ أم أنهم قتلوه ليداروا سوءاتهم، أتعجب حتى من الفضائيات العربية والتى دون "الجزيرة" - وللحق كنت أبغضها لفترات لموقفها من قضايانا - جميعهم يستمعون للرواية الصهيونية ويحتفون ويتسابقون على من يستطيع أن يجلب لشاشته الصهيونى الأكثر سفالة وانحطاطا، وغاليا ما تقابله المذيعة بابتسامة بها كل معنى الخيانة والغدر بالقومية وحتى بالدين من الأساس.

سيأتي يوم نجلس طويلا طويلا كى نقص ونروى "مقولة الرئيس السادات" من الذى خان غزة ومن الذى ذهب لمجلس الأمن بوجه عبوس قمطرير لشمطاء راحت تشيطن المقاومة وتتهمها وترى في الطرف الآخر أنه رد فعل , وحتى ملابسها تسخر من كلامها وتخبرها أنه لا يجوز صيامها ولا صلاتها.

إذن باتت غزة ركاما وكلاما وثرثرة على المقاهي، راحت غزة وذهبت إلى حيث ذهبت القدس وحيفا والناصرة وأم الرشراش وبقي العرب في مواسم ترفههم يتسابقون من أجل رؤية ساق امرأة جميلة وأعلاه عقل يحمل أفكار "بن جويون ومائير وشامير". 

يا أيها العربى عليك بسرادق عزاء تستقبل فيه عزاء نخوتك ورجولتك، وبجواره عليك بسرادق تهنئة تتلقى فيها المعايدة وأنت ترتدى الغترة والعقال، وتهتف مصر تخلت عن فلسطين، ونحن قدمنا الكثير، وفى جيبك الصغير هاتف جوال يدق بشعار أنك تلقيت مقطعا جنسيا من جار لك في دويلة أخرى تحمل نفس جوالك ومقاطعك وتردد نفس كلامك وهجومك التافه على وطن ظل يدفع الثمن 80 عاما، ولم يوقفه إلا العوز والفقر ولولاهم ما كنت أنت ولا كانوا هم، وأما أنت يا غزة الصامدة الصابرة المنجبة للرجال والأبطال اسمعى ماذا قالوا فيك ولو حتى كنت في العالم الآخر:

حدثني عَنْ غَزَّةِ هَاشِمٍ ، عَشِيقَةُ الشّهداءِ

وعَنْ سِرِّ الشّمُوُخِ فِيهَا والإباء 

وعِمْنَ أتاها لِيَسْتَنْشِقُ الْعِزَّةَ مِنْ هواها

وَيُقَبِّلُ ثَرَاهَا وَيَتَعَلَّمُ مَعَانِي الْمَجْدِ مِنْ صَغَارِهَا الأبرياء

حدثني عِمْنَ غَزَاهَا فِي الدُّجى مَاكَرٌ، يَحْمِلُ سَيْفَ الْغَدْرِ

يَسْبِقُ الْخُطَى مُتَعَطِّشًا، لِدِماءِ أَطْفَالِهَا مُشْبَعًا بِحِقْدِ كَافِرٌ
----------------------------------
بقلم: عادل عبدالحفيظ

مقالات اخرى للكاتب

دم المهندسة أسماء فى رقبة من؟





اعلان