24 - 02 - 2024

ستون عاما .. ولم أزل

ستون عاما .. ولم أزل

فى الرابع عشر من شهر يوليو 2019 بلغت سن التقاعد وقبل أن أبلغ هذه السن كنت اعتزم أن أكتب مقالا تحت عنوان ستون عاما ولم أزل.. وهنا أشير إلى أحد عيوبى التى أعلمها جيدا، فكثيرا ما أرغب في الكتابة ولكن اؤجل ذلك حتى يمر الحدث. ونتيجة لهذا العيب الذي أشرت إليه بالإضافة إلى ظروف أخرى تقاعست عن كتابة هذا المقال والآن وبعد أربع سنوات أنشر هذا المقال وإمعانا في الصراحة اننى كتبت هذا المقال في يونيو 2022 ولأننى أكتب الآن بعد أن تجاوزت الستين بأربع سنوات، لذلك سوف أضمن المقال ما كنت أعتزم تضمينه عقب بلوغى سن التقاعد وما يعن لى عن الأربع سنوات بعد التقاعد بخاصة أننى أشعر فى حاجة حقيقية إلى الكتابة بعد فترة صمت طويلة أرى أنه لكى يستريح ضميرى أن يكون هذا المقال تمهيدا لمقالات تالية تصب في حب وغيرة على هذا الوطن وشعبه.

 ولا شك أن هناك من سيراها غير ذلك وقد ينالنى سباب وشتائم من المنافقين والأفاقين والمغيبين سواء عن جهل أو عمدا، فإذا ما عدت للحديث عن السنوات الستين وما تلاها، فإن الموضوع لا يعدو أكثر من وقفة عما قمت به سواء في مجال المهنة أو في مجال الاهتمام بقضايا الوطن، والمعيار عندي ليس بالكم وإنما بحالة الرضا عما فعلت من عدمه، وهذا هو الذي جعل العنوان ماثلا في ذهنى ولا يفارقنى أبدا من قبل أن أبلغ سن التقاعد.. ستون عاما ولم أزل .. 

ولم أزل ماذا؟ قابضا على الجمر متمسكا بمبادئى لم ولن أحيد عنها.. طيلة فترة عملى سواء في الصحافة الإقليمية أو الحزبية أو الخاصة لم أكتب حرفا يخالف ضميرى أو فيه تزييف للوعي، لكن يحدث أن يقوم "الديسك" بتغيير بعض المفردات التى لا تتفق مع السياسة التحريرية للجريدة، وهنا تجدر الإشارة إلى أن معظم الصحف المصرية باستثناء عدد قليل جدا - أثناء حكم مبارك بل وبصورة أكبر في ظل الحكم الحالي - لا تستخدم كلمة نظام عند الإدانة أو انتقاد بعض القرارات أو السياسات المتبعة مثلا نظام مبارك.. نظام السيسى ويستخدمون كلمة الحكومة فيتم توجيه كل النقد بل والشتائم للحكومة، أما الرئيس دائما هو أبو العريف وحكيم زمانه ولا يخطيء وهو الأب الحنون وكل توجيهاته تصب في مصلحة المواطن.

 وترى الصراخ يطل من صفحات الجرائد أو تسمعه من ميكروفونات الإذاعة أو شاشات التلفزيونات أرضية وفضائية والبرلمان بغرفتيه أيا كانت أسماؤهم.. الكل يتحدث.. الكل ينتقد أن ما يقوم به الوزير أو رئيس الحكومة يخالف توجيهات السيد الرئيس والأمر قد يصل إلى المطالبة باستقالة الحكومة أو الوزير.. 

هل رأيتم اكثر من ذلك تزييفا للوعى، العجيب أن من هؤلاء من يحسبهم الناس معارضين!! وهم لا يمتون بصلة للمعارضة في وقت انعدمت فيه المعارضة تماما، إلا اعداد قليلة دفعت ثمن ذلك الإلقاء بهم في السجون وهناك قليلون يكتبون تلميحا.. 

أعود إلى الستين لاؤكد أننى لم أخالف ضميرى يوما، ولم أكتب حرفا غير مقتنع به ولم أحد عن مبادئي ولم انكسر ولم انحنى خضوعا أو تذللا لأحد من البشر، ليس فقط عند الستين بل ولم أزل على هذا العهد بينى وبين نفسي وإذا كنت معارضاً لنظام مبارك من خلال هامش حرية كنا نراه هكذا، إلا أن الهامش انعدم الآن وإذا كانت هناك ظروف - لا تزال قائمة بالنسبة لى شخصيا - جعلتنى أبعد عن الكتابة إلا أننى أرى أنه لا يجب أن يبتعد كل المحبين للوطن عن الكتابة والتعبير عن رأيهم مهما كانت النتائج، فلسنا أفضل من الأفاضل والمحترمين الذين دخلوا السجون ظلما وعدوانا ويحسب النظام الإفراج عنهم بعد قضاء فترات تمتد لسنوات في السجون أن هذا جميل يسديه إليهم أو دين في رقابهم وإن كان الدين والإدانة في رقبة هذا النظام.
-----------------------------
بقلم: أحمد حسان

مقالات اخرى للكاتب

ستون عاما .. ولم أزل




اعلان