15 - 07 - 2024

دوافع السعوديين الخفية والمعلنة في إبرام صفقات مع أشهر لاعبي العالم !

دوافع السعوديين الخفية والمعلنة في إبرام صفقات مع أشهر لاعبي العالم !

من يحكم الكرة العربية .. أموال الدوري السعودي أم براند الإيجيبشان ليج؟ 
- كريم سعيد: الموازين تتغير والتعاقد مع "جبري فيجا" ثورة في عالم كرة القدم
-محمد سعيد: من يحكم الكرة العربية في الفترة المقبلة هو أموال الدوري السعودي
- عمر البانوبي: أهداف الدوري السعودي مختلفة عن المصري أحدهما يستقطب النجوم والآخر يصنعها 
- عمرو ثروت: براند الايجيبشيان ليج يحكم خاصة فتاريخ الكرة المصرية والأندية كبير
- أحمد شاكر: نحن في أضعف فتراتنا كرويا وأتمنى الأ يتأثر منتخب مصر بمهزلة الدوري
- حمادة الشناوي: الدوري السعودي الآن أصبح منتجا عالميا ولكن المنتخب السعودي سيدفع الثمن
- عبدالرحمن بدر : الدافع الأكبر مناطحة قطر التي استطاعت جذب أنظار العالم لها بتنظيم كأس العالم 2022 
- مصطفى صابر: الدوري المصري له "رونق خاص" والأهلي لا يحتاج كل هذه الأموال ليتوج أفريقيّا 11 مرة

في ديسمبر 2022 انقلبت الموازين بعالم المستديرة، حيث جذبت المملكة أنظار الجميع إليها، وأصبحت الأندية السعودية حديث الساعة، وبالتحديد عندما أعلن نادي النصر السعودي تعاقده مع النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو في صفقة لم يتخيلها مشجع عربي يومًا في أحلامه، وبصفقة بلغت قيمتها 200 مليون يورو في الموسم الواحد لنجم ريال مدريد ومانشستر يونايتد سابقًا 

لم تقف الأمور هنا، فقد أعلن بعدها الاتحاد بطل الدوري السعودي التعاقد مع مهاجم ريال مدريد كريم بنزيما قادمًا من صفوف ريال مدريد الإسباني بعد 14 سنة كاملة قضاها بنزيما في أحضان النادي الملكي، لتتحسر عليه جماهير الريال حول العالم ويتساءلون عن دوري روشن الذي ضم أهم أبنائه السابقين. 

من هنا بدأت القصة، وفي 5 يوليو الماضي أعلن ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، إطلاق مشروع "الاستثمار والتخصيص" للأندية الرياضية في المملكة ضمن "رؤية السعودية 2030"، بهدف جعل الدوري المحلي من العشرة الأقوى في العالم ورفع قيمته التسويقية إلى 8 مليارات ريال سعودي أي قرابة ملياري دولار . 

يرتكز مشروع "الاستثمار والتخصيص" الذي طرحته المملكة على 3 أهداف رئيسية: -"إيجاد فرص نوعية وبيئة جاذبة للاستثمار في القطاع الرياضي لتحقيق اقتصادٍ رياضي مستدام ورفع مستوى الاحترافية والحوكمة الإدارية والمالية في الأندية الرياضية ورفع مستوى الأندية وتطوير بنيتها التحتية"، وثانيها " نقل الأندية وتخصيصها بشكل عام إلى تحقيق قفزات نوعية بمختلف الرياضات في المملكة بحلول عام 2030 لصناعة جيل متميز رياضيًا إقليميا وعالميا وتطوير لعبة كرة القدم ومنافساتها للوصول بالدوري السعودي إلى قائمة أفضل 10 دوريات في العالم"، وثالثها " زيادة إيرادات رابطة الدوري السعودي للمحترفين من 450 مليون ريال إلى أكثر من 1.8 مليار ريال سنويًا، إلى جانب رفع القيمة السوقية للدوري السعودي للمحترفين من 3 مليارات إلى أكثر من 8 مليارات ريال. 

وبالفعل نجحت الأندية السعودية في التعاقد مع جوهرة الليجا غابري فيغا وكارل ايكامـبي والفرنسي إيمريك لابورت والبرتغالي أوتافيو والصربي ألكسندر ميتروفيتش وفرانك كيسي وساديو ماني نجم بايرن ميونيخ الألماني وليفربول سابقًا والمغربي ياسين وجواد الياميق وأوديون إيغالو ونيمار نجم باريس سان جيرمان في عقد يستمر حتى عام 2025، مقابل 90 مليون يورو بدون  المكافآت، فيما سيحصل النجم البرازيلي على راتب 300 ـ 400 مليون يورو على مدار عامين بالإضافة إلى التعاقد مع الجزائري الدولي رياض محرز والمهاجم الفرنسي موسى ديمبلي والبرازيلي مالكوم فيلبي أوليفيرا والاسكتلندي جاك هيندري والمدافع البلجيكي ديناير وأليكس تيليس و سيرجي سافيتش وروبرتو فيرمينو بالإضافة إلى مارسيلو بروزوفيتش و ضم إدوارد ميندي وكاليدو كوليبالي. 

بعد كل تلك الصفقات والمليارات، من يحكم الكرة العربية .. أموال الدوري السعودي أم براند الإيجيبشان ليج ؟ وما هي دوافع السعوديين الخفية والمعلنة في إبرام صفقات مع أشهر لاعبي العالم ! يجيب على سؤال المشهد عدة نقاد رياضيين.

بداية يقول الإعلامي كريم سعيد رئيس تحرير موقع يالا كورة والمحلل الفني بقناة النادي الأهلي: "المسؤولون في الدوري السعودي حاولوا أن يضعوا أنفسهم في الخمس دوريات الكبار، بالإضافة إلى أنهم أدركوا تمامًا أن فكرة استقدام اللاعبين في نهاية فترتهم الكروية أو بعد عمر الثلاثين عمومًا التي كانت تُطبق قديما في بعض الدوريات الخليجية أصبحت غير مجدية من الأساس ولا تلتفت لها الجماهير، لذلك كانت الخطوة الأهم والاقوي فكرة استقدام لاعبين في بداية حياتهم وفي ذروة تألقهم بأوروبا وكانت تلك أولوية بالنسبة لهم نجحوا في تطبيقها بكل تأكيد على سبيل المثال التعاقد مع "فيجا". 

يضيف كريم سعد: أعتبر التعاقد مع الإسباني "جبري فيجا" ثورة في عالم كرة القدم، فكرة استقدام لاعب إسباني في بداية عمره إلى السعودية أمر مبهر وغريب، خاصة وأن ريال مدريد عملاق إسبانيا ونابولي ومعظم الأندية كانت قد وضعت اللاعب في أهم أولوياتها، واختياره للمملكة يدل على أمر واحد فقط وهو تغيير الموازين في عالم المستديرة. 

لذلك لدى المسؤولين في دوري روشن خطة واضحة وهي أن يصحبوا في غضون ثلاث أو خمس سنوات في أهم خمس دوريات في العالم، وفي وجهة نظري لو استمرت سياستهم بهذا الشكل سيصبح الدوري السعودي ثالث أقوي دوري في العالم بعد الإنجليزي والاسباني من حيث المتابعة. لكن إذا أراد السعوديون استكمال نجاح تلك المجهودات عليهم الموازنة بين التعاقد مع اللاعبين والتعاقد مع مدربين لديهم خبرة كبيرة تليق باللاعبين الجُدد، لأن اللاعبين لن يبدلوا الأمر وحدهم، بل يحتاجون بكل تأكيد إلى أجهزة فنية متطورة ومدربيين جيدين لكي يتغير مستوي المباريات وذلك سيظهر بوضوح عندما تبدأ الأندية السعودية المشاركة في البطولات الخليجية وهذا هدف الكرة السعودية". 

يشير كريم سعيد إلى أن السعوديين ينظرون أيضًا للأمور بزاوية مختلفة، فكمسئول سعودي عند التفكير في التعاقد مع هذه الأسماء الكبيرة من اللاعبين سأفكر أولا في أنهم سيساعدوني على تطوير اللاعبين المحليين، على سبيل المثال عندما فتحت الكرة الإنجليزية باب الاحتراف على مدار سنوات كنا نكرر نفس الأفكار، اللاعبون تقدموا جدا في الآونة الأخيرة وبالفعل حقق المنتخب نتائج متقدمة بالبطولات هذا بالطبع سببه الاحتكاك باللاعبين الأفضل. كما أصبح الدوري الإنجليزي بكل تأكيد رقم 1 في العالم، خصوصا بعد رحيل ميسي وكريستيانو رونالدو عن الدوري الإسباني.

فالسعوديين لا يحتاجون إطلاقا إلى تصدير لاعب ذي موهبة كما يحدث في الدوري المصري، وبكل صراحة لا يوجد تخطيط لدينا من الأساس حتي يحترف اللاعبون، فاحتراف صلاح كان في الأساس صدفة بمعني أن صلاح لم يكن لاعبا في الأهلي أو الزمالك، بل خرج من المقاولين العرب إلى بازل ومن ثم إلى إنجلترا وكانت له تجربة سيئة مع تشيلسي ثم أنتقل إلى روما وبعد التألق وصل إلى ليفربول. 

نحن هنا في مصر لا نصدر لاعبين بشكل سنوي منظم، ولا نستطيع القول أن الكرة لدينا تسير بشكل منظم نصدر من خلاله محترفين هذا لا يحدث من الأساس. نحن نصدر لاعبين من حين لآخر، وبالصدفة البحتة والجهد الشخصي.

وبالسؤال عن هذا الاستثمار السعودي الضخم في كرة القدم وهل سيؤثر مستقبلا على الدوري المصري أجاب الناقد كريم سعيد أن سوق الانتقالات في الأساس هو عرض وطلب بمعني نفس الأمر حدث مع باريس سان جيرمان عندما دفع الشرط الجزائي لبرشلونة للتعاقد مع نيمار وقتها تحدثنا بنفس الشكل لذلك من حق كل نادي تقديم عرض ومن حق اللاعب وناديه الرفض أو القبول. ولا أفضل إطلاقًا أن يتم التعامل مع تكرار السعوديبن لشيء قامت به الأندية الأوربية وكأنه يحدث لأول مرة، فيورجن كلوب في بداية تعاقده مع ليفربول انتقد كل الصفقات المبالغة في الأموال، ثم عاد وتعاقد بصفقات وصلت 80 و 100 مليون يورو، الفكرة كلها تكمن أن النادي إذا كان غير مستفيد من وجود اللاعب يطلق سهام الانتقاد، ولو كان مستفيدا لا ينتقد.

المسؤولون في الدوري السعودي يرون أنهم سيحققون عائدا من الصفقات ولديهم حجم استثمارات مهول وما حدث هو توجيه تلك الاستثمارات في الرياضة وهم أحرار في هذا الأمر، أما فكرة سحب النجوم فهذا أمر شخصي يخص اللاعب ويخص النادي والأهلي والزمالك يفعلون هذا الأمر مع الدوريات الأفريقية.

الأموال تحكم

الإعلامي والناقد الرياضي محمد سعيد مقدم برنامج التريند عبر قناة الأهلي يقول: "من وجهة نظري فإن من يحكم الكرة العربية في الفترة المقبلة هو أموال الدوري السعودي وليس غيرها، ولا توجد مقارنة إطلاقًا بين الدوري السعودي مستقبلًا وبين الدوريات الأخرى عدا الدوريات الكبري بالعالم، إذا استمرت بهذا الشكل وتم تقديم كل الدعم القوي واستمرت الصفقات كما يحدث الآن". 

ويضيف أن "دوافع المملكة في الإستثمار بكرة القدم اقتصادية في الأساس ولم تكن وليدة الموسم الحالي ولكن تم التخطيط لها منذ فترة بهدف الترويج للبلد بشكل أكبر". ويعتقد أن كل ما تفعله السعودية الآن في كرة القدم من تعاقد مع لاعبين عالميين وجذب أهم النجوم جزء من التخطيط لاستضافة المملكة لكأس العالم مستقبلا، ووقتها سيكون من حقها الاستضافة بعد تحقيق نجاحات كبيرة في هذا الملف.

عمر البانوني المنسق الإعلامي السابق لنادي هال سيتي الإنجليزي يقول: "لا يمكن مقارنة منتج الدوري السعودي مع منتج الدوري المصري في وضعه الحالي، لأن الأهداف مختلفة بينهما وكذلك الظروف التنظيمية. فالأندية السعودية وتحديدًا الأربعة الكبار انتقلت ملكيتها إلى صندوق استثمار، وبالتالي أصبحت قدراتها المالية تفوق كل الأندية المصرية من ناحية التعاقدات واستقطاب نجوم الصف الأول في أوروبا.

لكن الأهداف في الدوري المصري مختلفة، واستقطاب النجوم ليس من بينها، ولكن صناعة النجوم، والدليل أن محمد صلاح خرج من الدوري المصري، والأهلي يمثل الكرة المصرية في البطولات القارية وحتى في كأس العالم للأندية.

ويضيف البانوبي أن رابطة الأندية المصرية تجربة لا تزال في بدايتها، وبالتالي عليها أن تعمل لتطوير منتج الدوري المصري من ناحية الجوائز المالية وانتظام المسابقة وجعلها مسابقة جاذبة للمواهب. ويتوق أن يجتذب الدوري السعودي الأنظار بالنجوم، ولكن الدوري المصري سيظل مصنعا للمواهب، والمقارنة ستكون ظالمة.

ويشير البانوبي أن هناك دوافع عديدة لدى الأندية السعودية لاستقطاب النجوم، منها دوافع عامة لزيادة شعبية المسابقة المحلية هناك واجتذاب أنظار المحطات التليفزيونية العالمية للترويج للمملكة العربية السعودية دعائيًا مع انفتاح السوق السعودية نحو الترويج السياحي والترفيه، وبالتالي كرة القدم تندرج تحت بند صناعة الترفيه، وهو طموح طبيعي ومشروع ولديهم المقومات لتنفيذه. لكن الاستمرارية هي الأهم.. إذا استمر الدوري السعودي على النهج نفسه يمكنه خلال سنوات أن يكون دوري جاذبا للنجوم والمواهب". 

الناقد الرياضي بجريدة فيتو ومعد البرامج الرياضية عمرو ثروت له رأي مختلف . يقول: "براند الايجيبشيان ليج يحكم خاصة وأن تاريخ الكرة المصرية والأندية تاريخ كبير، والدوري المصري له قاعدة جماهيرية كبيرة في الوطن العربي تاريخيًا. كما أن مصر لها جالية في أغلب الدول العربية وهذا يعطي الدوري المصري فرصة أكبر للظهور في كل الدول العربية ولكن هذا لا ينقص من أهمية الدوري السعودي في هذا الوقت الذي يحقق فيهطفرة كبيرة تسويقيا ورقميا وتجاريا ولكن في النهاية الدوري السعودي حاليا مرهون بوجود نجوم عالميين وحال اعتزال بعضهم أو رحيله ستعود الأمور لنقطة الصفر خاصة وأن أي نجاح تسويقي للدوري السعودي في هذا الوقت مبني فقط على  أرقام نجوم العالم ولا شيء آخر.  

عن دوافع السعوديين يقول: من المؤكد يريدون أن يكون إسم الكرة السعودية في المقدمة، وهذا أمر لن يحدث إلا بالاموال وجلب نجوم الكرة في العالم وهذا المخطط كان واضحا منذ زمن بخطوة التفاوض والتعاقد مع رونالدو ومع محاولات ضم ميسي واستقطاب محمد صلاح، والسعودية ستقاتل من أجل أن تنظم كأس العالم للكبار، هناك رغبة وندية واضحة وما يحدث في موسم الانتقالات أكبر دليل علي أن السعودية قادمة بقوة في كرة القدم علي الصعيد التسويقي والتجاري.

في أضعف فتراتنا

أحمد شاكر الناقد الرياضي ومراسل موقع يللا كورة ومعد البرامج الرياضية يقول: "نحن في أضعف فتراتنا كرويا وأتمنى الأ يتأثر منتخب مصر بهذه المهزلة التي نعيشها في الدوري". فالدوري المصري – في رأيه – "أصبح دوري أقل من العادي، قبل فترة كان يوجد على الأقل في كل فريق لاعب أو إثنان مميزان، الآن يوجد بالدوري بأكمله الذي يضم 18 فريقا ثلاثة لاعبين مميزين فقط. كما أن منافسات الأهلي والزمالك أصبحت تقتصر على لاعب واحد فقط بدلا من خمسة وأكثر كما كان يحدث في السابق، والصفقات الأفضل نأتي بها من الخارج، ولم يعد هناك ما يسمي براند الإيجيبشان ليج في رأيي"!  

 يضيف شاكر: "في السابق كان الأهلي يستعد لمواجهة الزمالك بشكل أكبر وتستمر اللحظات الحاسمة إلى النهاية لحصد البطولة الآن يستعد الفريق لمباراة القمة وهو حاسم بطولة الدوري من الأساس. فهل من الممكن أن يعود الدوري المصري لمكانه؟ ممكن لو أفاقت الأندية الجماهيرية من غيبوبتها الطويلة وعاد الزمالك ينافس الأهلي بشكل أقوي لكن الآن ليس لدينا براند ولا نملك لاعبين إطلاقًا. فأفضل لاعب في مصر في الدوري المصري حاليا من الممكن أن يعتزل بعد موسم أو إثنين وهو عبدالله السعيد بالإضافة إلى أحمد سيد زيزو لاعب الزمالك وباقي اللاعبين مستوياتهم متقاربة جدا". 

ويقول شاكر: "ميركاتو الدوري السعودي حدث تاريخي أتمني أن يستمر، ولا أعتقد أبدا أن يكون الدوري السعودي عاديا بل سيكون قويا جدا بسبب الصفقات الجديدة بالإضافة إلى أن لاعبي الدوري السعودي جيدون. وأعتقد الكرة السعودية خلال الفترة القادمة ستنافس في المتعة والقوة ولا أعتقد إمكانية المقارنة بالدوري المصري".

وعن دوافع السعوديين للتعاقد مع أشهر لاعبي العالم يقول شاكر: أعتقد هذا بسبب تحضيرهم لاستضافة مونديال 2030، كل هذا الجهد والعمل خلال الفترة الحالية خطوة لاستضافة المونديال وتسويق اللاعبين بشكل كبير واستخدامهم للتخديم على هذا الأمر، وإذا تحقق ستصبح السعودية جديرة بتنظيم المونديال في 2030 فضلا عن أن السعودية بلد غني استطاع أن يتعاقد مع رونالدو وبنزيما وساديو ماني ونيمار وغيرهم بأرقام خُرافية.

يرى المحلل الفني بقناة الأهلي حمادة الشناوي أن :"الدوري السعودي الآن أصبح منتجا عالميا، وهذا ليس وصفا بل حقيقة ملموسة ، فقد أصبح يبث في جميع قارات العالم والعالم مهتم بهذا الدوري المدجج بنجوم الصف الاول. وهذا سيعود بالنفع على السعودية،  في جذب الأنظار، وتحقيق المتعة والإثارة للمشجع السعودي، ولكنه أيضا سيعود بالضرر على المنتخب السعودي، لأن عدد اللاعبين السعوديين قليل جداً، وسيساهم في  تراجع المنتخب، لأن قليلا من العناصرستشارك بشكل أساسي فمثلا كيف يشارك سالم الدوسري على حساب نيمار عندما يعود من الإصابة؟ نعم سيكون هناك تطور ولكن تطور في المنتج نفسه كسلعة مباعة، ولكن ماهي الاستفادة العائدة على اللاعب السعودي غير أنه سيكون بديلا فقط للاعب العالمي، وهذه ستكون ضريبة ولكنها ضريبة وطنية.

وردا على سؤال هل يجوز المقارنة بالدوري المصري؟ يقول حمادة الشناوي: "قطعا لا. الأهداف مختلفة والقدرة الشرائية مختلفة، هدف الكرة المصرية صناعة منتخب قوي بجانب أندية تنافس على البطولات القارية وأيضا تصدير لاعبين للاحتراف الخارجي وليس جذب الإنتباه".

في نفس السياق يقول عبدالرحمن بدر الناقد الرياضي بجريدة الدستور: "الدافع الأكبر لدى المسئولين عن كرة القدم السعودية للتعاقد مع لاعبين على طراز عالمي هو مناطحة قطر التي استطاعت جذب أنظار العالم لها بتنظيم كأس العالم 2022 بنجاح غير مسبوق؛ وهو ما زاد من رغبة المسؤولين السعوديين في المنافسة على تنظيم بطولة كأس العالم والتقدم بملف لاستضافة مونديال 2030 أو 2034 لتقديم نفسها كدولة قادرة على تنظيم حدث عالمي بقدر كأس العالم ومنافسة النجاح القطري في تنظيم المونديال لتصبح ثاني دولة عربية ومن الشرق الأوسط تنظم المونديال. وتسعى الأندية السعودية للارتقاء بمستوى كرة القدم لديها باستقطاب لاعبين عالميين وكذلك مدربين لجذب أنظار متابعي كرة القدم حول العالم وتقديم البطولة كإحدى المنافسات الكروية التي تضم كوكبة من لاعبي العالم ومحاولة الدخول في مصاف الدوريات الكبرى بعالم كرة القدم".

ويختتم مصطفي صابر الناقد الرياضي بجريدة المصري اليوم قائلا:"الدوري السعودي أصبح عامل جذب كبير للعديد من النجوم العالميين الذين ينشطون في كرة القدم الأبرز في الشرق الأوسط، انضمام كريستيانو رونالدو إلى نادي النصر يعد "درة التاج" في تعاقدات الأندية السعودية تاريخيًا، استحواذ صندوق الاستثمارات السعودي على رباعي الدوري السعودي الكبير الأهلي والهلال والنصر والاتحاد، بنسبة 75 %  أصبح موسم انتقالات تاريخي للكرة السعودية، بضم نجوم الكرة الأوروبية ومحط أنظار العالم أجمع".

ويضيف صابر: "لا نستطيع أن ننكر أن الدوري السعودي حاليًا هو الأوسع انتشارا في العالم ويجذب أنظار الجميع ولكن رغم فارق الإمكانيات المادية يعد الدوري المصري له "رونق خاص" في الشرق الأوسط وأفريقيا، ودائمًا الموهبة والتاريخ يتفوق وأبسط مثال هو النادي الأهلي الذي لا يحتاج لكل هذه الأموال، ولكن يتوج ببطولة أفريقيا 11 مرة ويشارك في كأس العالم للأندية للمرة الثامنة في تاريخه".
----------------------------------
تحقيق: رانيا عبدالوهاب
من المشهد الأسبوعية