21 - 05 - 2024

السلطة تريد اليونسكو و"هدم المقابر" معا وإعلامها مستاء من "الاستياء الشعبي"!!

السلطة تريد اليونسكو و

مع إعلان السفير أحمد أبو زيد، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، الأربعاء الماضي "اعتماد وزراء الخارجية العرب ترشيح خالد العناني وزير السياحة والآثار السابق ،لمنصب مدير عام اليونسكو" تجددت الدعوات لإعادة النظر في هدم منطقة مقابر أثرية تعد من معالم القاهرة، رغم إهمالها على مدى عقود.

كان رأي رجل الأعمال نجيب ساويرس "أن هدم المقابر الأثرية الحالي لا يساعد )على انتخاب العناني لهذا المنصب الدولي الرفيع)، ودعاه إلى  إبداء رأيه والمساعدة في وقف هذا الأمر".

بينما انتقد الدكتور خالد فهمي، أستاذ تاريخ الشرق الأوسط الحديث بجامعة تافتس الأميركية، ترشيح العناني، في الوقت الذي يجري فيه "هدم جبانة القاهرة التاريخية".

لكن المفاجأة فجرها محمد عبد المقصود الأمين العام السابق للمجلس الأعلى للآثار، والذي أكد أن قراراً صدر عن المجلس عام 2015 يقضي باعتبار منطقة الجبانات بالكامل منطقة أثرية، بما تحتويه من مدافن ومبانٍ ومقتنيات، لكنه لم يُنفَّذ. وطالب وزارة السياحة بشكل عاجل، بإطلاق مشروع متكامل لتوثيق وتسجيل المدافن التاريخية".

وقال الدكتور عبد الرحيم ريحان، خبير الآثار وعضو لجنة التاريخ والآثار بالمجلس الأعلى للثقافة إن ملف "هدم المقابر" ربما يكون العقَبة الوحيدة أمام العناني بعد تأييده عربياً، علاوة على وجود تهديد بإدراج القاهرة في قائمة التراث المهدد بالخطر، خلال اجتماع لجنة التراث العالمي الدوري الذي يعقد بالرياض، في الفترة من 10 إلى 25 سبتمبر الحالي.

وأوضح ريحان أن خطر التهديد بإدراج القاهرة في قائمة التراث المهدَّد بالخطر يجري في حال فقدانها أحد معايير الترشيح، حيث إنها من أقدم مدن التراث الحي المستعمل نسبياً حتى الآن، وحدّدت حدودها طبقاً للقانون 119 لسنة 2008 ويدخل ضمن نسيجها العمراني المقابر. وأوضح أن أعمال الهدم تُخلّ بمعايير تسجيلها تراثاً عالمياً وتُفقدها صفة التواصل الحضاري وتبتر جزءاً لا يتجزأ من تاريخها والأحداث التاريخية المرتبطة بها التي تشكّل ذاكرتها الوطنية باعتبارها أقدم مدن التراث الحي".

واقترح ريحان وقف أعمال الهدم الجارية، وإيجاد حلول هندسية بعيداً عن منطقة المقابر؛ لأهميتها من الناحية المعمارية والتراثية والفنية وقيمة الشخصيات المدفونة بها والحفاظ عليها بموقعها بعد معالجة المياه السطحية وترميمها وإعادة تأهيلها بوصفها مراكز إشعاع ثقافي لعرض مفردات التراث المصري الشعبي بتنويعاتها المتعددة، علاوة على المردود السياحي وتعزيز موقف المرشح المصري لليونسكو.

وبعيدا عن ترشح العناني قال زياد بهاء الدين نائب رئيس الوزراء الأسبق إن "الاستياء الشعبي من الاعتداء على التراث العمراني ظاهرة لا يجوز الاستهانة بها أو تجاهلها" وذلك في معرض تعليقه على هدم المقابر والمباني التاريخية.

وفي اتجاه يؤكد أن إعلام الدولة مستاء من "الاستياء الشعبي" من هدم المقابر استضافت عدة قنوات د.جمال عبد الرحيم، أستاذ الآثار الإسلامية، ليؤكد على عكس ماتثبته الصور والفيديوهات المنتشرة من أماكن الهدم "أنه لا حقيقة لهدم مقابر لشخصيات أو قباب تاريخية مشددا على أن منطقة مصر القديمة تحتوي على قباب للأمراء والوزراء وآل البيت ولم يتم هدم أي منها". ويقول: في منطقة الإمام الشافعي غمرت المياه الجوفية أساس المقابر التاريخية بتلك المنطقة، مما دعا المجلس الأعلى للأثار لنقلها إلى منطقة جافة مرتفعة، لتعود كما كانت عليها قبل النقل. وفي رأيه فإن "كثيرا من المنشآت الأثرية يتم الحفاظ عليها بطريقة النقل وليس الهدم كما يشاع، ولا حقيقة لهدم المآذن وإنما يتم معالجتها سواء في التربة أو المبنى ذاته". ويدلل على وجهة نظره بأن مقبرة العالم القدير د. مصطفى مشرفة تم نقلها لحوش أفندينا، ومنطقة صلاح سالم أيضا كانت مليئة بالمقابر وتم نقلها وتطويرها حتى أصبح طريق صلاح سالم الحالي.

بينما أكد عمر النعماني، أحد القائمين على توثيق معالم جبانات القاهرة التاريخية، إن كل ما حدث من تخريب متعمد لمدفن أمير الشعراء أحمد بك شوقي، ما هو إلا جزء من خطة ممنهجة لتخريب المكان وطمس معالمه حتى لا يتبقى أي مسوغ للاحتفاظ به. وأضاف أن هناك العديد من المقابر التراثية التي لا مثيل لها مهددة بالإزالة، منها قبة علي باشا فهمي بقرافة الإمام الشافعي، التي تعتبر بناء متحفيا قائما بذاته وبحالة معمارية ممتازة، لا ينقصها إلا وضعها هي ومثيلاتها على مسار سياحي وسنجني من ورائها الكثير.

وضمت قائمة مقابر الشخصيات المهمة التي تعرضت للإزالة مقبرة كل من الفيلسوف المصري أحمد لطفي السيد، ورئيس وزراء مصر الذي رفض اشتراكها في الحرب العالمية الثانية حسن باشا صبري، وأحد أعمدة الاقتصاد المصري عبود باشا، ومدير مطبعة دار الكتب محمد مصطفى نديم الذي تبنى طباعة أشعار أحمد شوقي، وأحد مؤسسي التربية والتعليم في مصر زكي بك المهندس، وحفيدة محمد علي باشا الكبير نازلي هانم حليم، وناظر الملكية في عهد الملك فاروق الأول مراد باشا محسن وعشرات آخرين. وأوضحت أسرة شاعر النيل حافظ إبراهيم، تراجع المحافظة عن إزالة قبره تحت ضغط وسائل التواصل، واستغاثت ألطاف البارودي، من عائلة الشاعر محمود سامي البارودي، والملقب بشاعر "السيف والقلم"، بالرئيس عبد الفتاح السيسي لوقف قرار إزالة مدفنه.

وقالت هدى عمار عضو مجلس النواب إن مدينة القاهرة تزخر بعديد من الجبانات (المقابر) التاريخية. موضحة أنها ليست مجرد مقابر موتى، إنما إرث يسرد تاريخ مصر منذ الفتح الإسلامي، مشيرة إلى أن مقابر الإمام الشافعي تضم رموزاً اجتماعية وتاريخية مهمة، وكذلك ضريح الإمام الشافعي نفسه، وأن إزالتها تؤدي إلى فقدان معلم سياحي وتراثي مهم، مؤكدة أن ما يحدث "جريمة" يعاقب عليها القانون بحسب نص المادة رقم 50 من الدستور المصري.
---------------------------
تقرير – هيباتيا موسى
من المشهد الأسبوعية







اعلان