21 - 05 - 2024

مؤشرات | سد النهضة وتسليح إثيوبيا ... ماذ يعني؟!

مؤشرات | سد النهضة وتسليح إثيوبيا ... ماذ يعني؟!

لا يمكن أن تمر عمليات التسليح التي تعمل عليها إثيوبيا مرور الكرام، ودون تحليل ولفت الإنتباه، في ظل الجدل مع مصر والسودان حول أزمة سد النهضة، وتجاهل كل مطالب القاهرة والخرطوم ومخاوفهما الإستراتيجية، والإصرار على الإستمرار في استكمال مراحل بناء وملء السد، دون النظر للقلق المصري والسوداني.

وفي المقابل بدأت أديس أبابا خطوات طموحة في اتجاه التسليح خصوصا في مجال الصواريخ والمدافع، وكأنها تقول لكلا الطرفين "طز" فيكم، بحالة من عدم الإكتراث بما يدور حول موضوع يمثل رحيق الحياه لأكثر من 150 مليون نسمة في مصر والسودان، بل تقول أديس أبابا أنها مستعدة للمواجهة العسكرية، في كل الحالات، وهناك من يرى في هذا التوجه الإثيوبي خطرا آخر ومنحى نحو صراع يتعدى قضية المياه التي ترتبط وتحكمها إتفاقيات دولية محددة. 

المعلومات، تشير إلى حصول إثيوبيا على 6 من الصواريخ البالستية قصيرة المدى من طراز PHL-03 عيار 300 ملم ، وأنظمة مدفعية صاروخية موجهة من طراز A-200 (GRA) وصواريخ باليستية قصيرة المدى من طراز M-20 (SRBM) يتراوح مدى هذه الأسلحة بين 150 كم (93 ميلاً) و 300 كم (186 ميلا).

وفي التفاصيل يعد صاروخM20 SRBM  حاليًا أحدث صاروخ باليستي يدخل الخدمة إفريقيا، وهو تطور خطير في المفهوم الإستراتيجي، وهي تحمل رأسًا حربيًا يبلغ وزنه 400 كجم HE إلى مدى لا يقل عن 280 كيلومترًا ، مما يجعلها مناسبة بشكل مثالي لاستهداف قواعد وتجمعات القوات. 

والمعلومات تشير إلى أن صاروخ M20 SRBM  لا يتضمن  فقط توجيها بالقصور الذاتي ، بل أيضًا توجيه القمر الصناعي  ، كما يتميز M20 أيضًا باحتمالية حدوث خطأ دائري (CEP) يقدر بحوالي 30 مترًا و A200  هي واحدة من أحدث أنظمة صواريخ المدفعية الصينية، وتحمل مركبة الإطلاق جرابين بأربعة صواريخ 300 ملم لكل منهما.

والتحليل الطبيعي لهذا التطور الخطير من جانب أديس أبابا، يعني مزيدا من التجاهل للمخاوف الإستراتيجية المصرية والسودانية في قضية مهمة تتمثل في المياه، بل أنها تسعى إلى مواجهة، فمثل هذه الأسلحة ليست فقط في جزء من طموح إثيوبي نحو توسيع قدراتها الهجومية العسكرية بشكل كبير ومنحها ميزة حاسمة مع إريتريا، بل التفسير هي بمثابة إنشاء رادع للسودان ومصر، حيث شرعت إثيوبيا في برنامج طموح لإعادة تحديث معداتها العسكرية في 2010 بهدف تغيير التوازن العسكري في المنطقة لصالحها، إلا أنه بدأ يأخذ منحى جديدا مع تطورات أزمة سد النهضة وخشيتها من وصول الأمر لمواجهة عسكرية، رغم عدم التلويح بهذا الخيار من أي طرف.

ومن المهم أن نأخذ بعين الإعتبار تطلع إثيوبيا للصين في تزويدها بقدرات عكسرية ضمن رغبتها في رفع قدراتها العسكرية، والدفاعية منها بوجه خاص، في ظل العلاقة التي يمكن وصفها بالوثيقة بين أديس أبابا وبكين، ولا يمكن استبعاد أن تزود الصين إثيوبيا باي قدرات عسكرية ترغب فيها، خصوصا أن التوقعات تؤكد أن بكين من العواصم القليلة المستعدة لتزويد أديس أبابا بالتكنولوجيا العسكرية الأحدث في العالم، بما في ذلك نظامين يدمجان الصواريخ قصيرة المدى والصواريخ الموجهة في نظام معياري واحد.

ومن المهم أن نأخذ بعين الإعتبار ما يراه المراقبون من أن إثيوبيا من بين دول شرق إفريقيا التي تواصل تعزيز حيازاتها من المدفعية والصواريخ، بالإضافة إلى الأسلحة الاستراتيجية الأخرى الموجودة في مخزونها للتعامل بشكل أفضل مع الأزمات الإقليمية عندما يحين الوقت، ومن المعروف أن قوات الدفاع الوطنية الإثيوبية تعتمد بشكل كبير على المقذوفات بعيدة المدى لمواجهة التهديدات البعيدة.

ولمن لا يعرف فقد وضعت إثيويبا خطة محددة الأهداف، من بين برنامجها في إعادة التسلح، الحصول على صواريخ باليستية قصيرة المدى وقدرات صواريخ بعيدة المدى بنظام التوجيه، ولكن لم يتم إطلاق هذين الصاروخين في إثيوبيا قبل ذلك.

أعتقد أن التفسير المنطقي لخطوات أديس أبابا لإعادة تسليح وتحديث أنظمتها العسكرية، أنها تصر على الإستمرار في القرارات الانفرادية في سد النهضة، بغض النظر عن القلق المصري أو السوداني، أو قلق الإثنين معا، وأنها تستعد لأي مواجهة عسكرية، مهما كانت ضآلة هذا الإحتمال..

المستجدات تفرض علينا مراعاة ضبط الموازين، والتفتيش والتدقيق في كل خطوة قادمة، بل .. أن فكرة العمل العسكري التي طالب بها البعض في فترات سابقة بحاجة لرؤية، وفق الطموح الصيني الجامع بين الدول المهيمنة في إفريقيا، وخصوصا في شرق القارة.
-----------------------------
بقلم: محمود الحضري

مقالات اخرى للكاتب

مؤشرات |





اعلان