24 - 06 - 2024

افتحوا أبواب التسامح

افتحوا أبواب التسامح

أتلقى بين حين وآخر، بريداً من المتابعين مثقلاً بالهموم والآلام، أحيل المعقد والصعب فيه للمستشارين الأسريين، وأتصدى بالنقاش والكتابة لما علمت، وأبرز ما يشغلني في دعوتي لجعل هذا العام "عام التكاتف الأسري" تحت شعار :" تسامح.. تعاون.. تكافل"، هو غلق الزوج/الزوجة أبواب التسامح أمام تصحيح شريك الدرب ومراجعاته ، والإمعان في المماطلة في قبول التغيير الإيجابي له تحت شعارات بعضها حق يراد به باطل.

يقف خلف تلك الحالة، عدم الرحمة ، وعدم الفقه بعلوم الأسرة الحديثة، أو بسبب التحريض السلبي المستمر في محيط الزوجين وعبر الإعلام المسموم.

إن غلق أبواب التسامح، وعدم قبول المراجعات المنضبطة بالعلم والرغبة في الصلح وبدء صفحة ايجابية جديدة ، خطر على مؤسسة الأسرة، ويمزق الأواصر الاجتماعية والبيوت، وهو أمر جلل ، ولكن فتح أبواب التسامح عن بصيرة وعلم يعزز روح الاستقرار والتكاتف والسلام.

ولا بأس إذا توصل الزوج والزوجة بعد ذهاب إلى مستشار/مستشارة إلى قرار الانفصال الحضاري بسبب استحالة العلاقة الأسرية، ولكن لابد من إعلاء التسامح والتسامي أيضا ، وهنا يقول الأديب الراحل أحمد خالد توفيق :"  لا بأس أن تسامح شخصا وترفض أن يسير معك باقي الطريق، فنحن لا نسامح الآخرين لنصلح علاقاتنا بهم، بل قد نسامح لأننا نرغب بالمضي في حياتنا بدونهم".

إذا حضرت المعرفة والمعروف، من البدء في العلاقات والمعاملات، فإن فرص التسامح أعلى وفي هذا يقول الكاتب الراحل عبد الوهاب مطاوع :" من يعرف أكثر يكون غالبا أكثر استعدادا لالتماس الأعذار للآخرين و أكثر استعدادا للتسامح معهم، وأكثر احتراما لآراء غيره ، وأكثر استعدادا للتنازل عن رأيه إذا تبينت له أوجه الخطأ فيه".
-----------------
بقلم : حسن القباني

مقالات اخرى للكاتب

لن نعيش في جلباب الماضي





اعلان